أطلقت 24 دولة مبادرة الثلاثاء في باريس لملاحقة المسؤولين عن هجمات كيميائية في سوريا، في حين أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن روسيا بتحالفها مع النظام السوري تتحمل مسؤولية في هذا الإطار.
إيلاف: قال تيلرسون في كلمة ألقاها لدى إطلاق هذه الشراكة الدولية بمبادرة من فرنسا: "بالأمس أيضًا وقع أكثر من عشرين مدنيًا غالبيتهم من الأطفال ضحايا هجوم مفترض بالكلور".
يأتي إطلاق هذه المبادرة الدولية لمعاقبة مستخدمي الأسلحة الكيميائية، ردًا على استخدام روسيا للفيتو مرتين في أواخر السنة الماضية لمنع إكمال تحقيق دولي لكشف المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا.
روسيا شريكة في المسؤولية
أضاف تيلرسون "كائنًا من كان المسؤول عن الهجمات، فإن روسيا" بصفتها حليفة للنظام السوري "تتحمل في النهاية مسؤولية سقوط الضحايا في الغوطة الشرقية" قرب دمشق، مذكرًا أن روسيا وقعت اتفاقًا مع الولايات المتحدة عام 2013 حول إزالة الترسانة الكيميائية السورية.
تابع "على روسيا في الحد الأدنى، التوقف عن استخدام الفيتو أو على الأقل الامتناع عن التصويت في الجلسات اللاحقة في مجلس الأمن بشأن هذه القضية".
من جهته حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان "المجرمين الذي تحمّلوا مسؤولية استخدام وصنع هذه الأسلحة الوحشية" بأنه "لن يكون هناك إفلات من العقاب".
ومن المقرر أن يعقد في ختام هذا المؤتمر اجتماع مغلق حول سوريا بمبادرة من تيلرسون ولودريان، على أن يشارك فيه وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، إضافة إلى عدد آخر من وزراء خارجية أوروبيين وشرق أوسطيين.
لتقاسم المعلومات
عن هذا الاجتماع صدر بيان من وزارة الخارجية البريطانية جاء فيه أن البحث سيتطرق إلى "كيفية التقدم بشكل أفضل نحو حل سياسي للنزاع ودعم جهود ممثل الأمم المتحدة في سوريا".
وعملت باريس وواشنطن قبل عقد هذا الاجتماع على عدم المبالغة بالتوقعات عمّا يمكن أن يحققه، في حين أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو منذ أشهر عدة إلى إنشاء مجموعة اتصال حول سوريا تضم الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن مع عدد من دول المنطقة.
في نهاية المطاف التزمت 24 دولة شاركت في هذا المؤتمر بمكافحة إفلات مستخدمي السلاح الكيميائي من العقاب، وبتقاسم المعلومات ووضع لوائح بالأشخاص المتورطين باستخدام هذا السلاح، أكان في سوريا أو في مناطق أخرى من العالم.
تأتي هذه المبادرة بعد استخدام روسيا للفيتو مرتين داخل مجلس الأمن لمنع تجديد عمل لجنة مشتركة من الأمم المتحدة ومنظمة حظر السلاح الكيميائي كانت تنظر في تحديد مسؤولية مستخدمي السلاح الكيميائي في سوريا.
وقال لودريان "الكلور، السارين، غاز الخردل والفي إكس: عادت هذه الأسماء ليتم التداول بها على الساحة الدولية، ومعها صور رهيبة لضحايا أسلحة الرعب هذه".
لودريان يريد إجماعًا يدين سوريا
تابع لودريان "لا يمكن أن يستمر الوضع الحالي على ما هو عليه"، معربًا عن الأسف لاستحالة "التوصل إلى إجماع دولي يدين سوريا في مجلس الأمن وفي منظمة حظر الأسحلة الكيميائية".
تجميد أصول شركات وشخصيات
وجمدت فرنسا الثلاثاء أصول 25 كيانًا ومسؤولًا في شركات من سوريا، وأيضًا من لبنان. وفرنسا والصين يشتبه في "مساهمتهم في برنامج الأسلحة الكيميائية السوري على صعيد التخطيط والتنفيذ"، بحسب مرسومين نشرا الثلاثاء في الصحيفة الرسمية.
من الشركات المستهدفة، خصوصًا مستوردو وموزعو المعادن والالكترونيات وأنظمة الإنارة ومقارها في بيروت (قطرنجي للاكترونيات، وإ ن كي ترونيكس وآ بي سي للشحن) ودمشق (مجموعة الأنظمة الالكترونية) وباريس (سمارت غرين باوكسر ولوميير إليزيه وسمارت بيغاسوس).
وأعلنت وزارتا الخارجية والاقتصاد الفرنسيتان في بيان مشترك أن الشركات المستهدفة تشكل جزءًا من "شبكتي تزويد لمركز الدراسات والبحوث العلمية، أكبر المختبرات السورية التي تتولى البرامج الكيميائية".
وأوضح البيان أن الشبكتين تحولتا إلى "جهات وسيطة تابعة للمركز، تعملان على توفير الموارد اللازمة لصناعة الأسلحة الكيميائية...، ولا سيما التجهيزات لصناعة الأسلحة السامة مثل غاز السارين".
وتبين أن الشركات الفرنسية الثلاث التي استهدفتها العقوبات لا وجود لها حسب العنوان المصرح به في باريس، وفقًا لمراسل لفرانس برس. تمتلك اثنتان من تلك الشركات موقعًا الكترونيًا لأنظمة الطاقة الشمسية أو أنظمة إنارة، فيما الشركة الثالثة تعنى بتجارة البيع بالجملة.
إلا أن العقوبات لم تستهدف أي مسؤول في النظام السوري. وقالت مصادر في وزارة الخارجية "ليست لدينا اليوم أي عناصر تتيح إطلاق هذه المبادرة على صعيد السلطات السياسية السورية". واتهم النظام السوري الاثنين بالوقوف وراء هجوم كيميائي جديد على دوما في الغوطة الشرقية المحاصرة بالقرب من دمشق، علمًا أن سوريا شهدت ما لا يقل عن 130 هجومًا من هذا النوع بين 2012 و2017، بحسب فرنسا.
محاولة في سوتشي
وتوصل محققو الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى خلاصة مفادها أن النظام السوري مسؤول عن أربعة منها، بينها هجوم بغاز السارين أوقع 80 قتيلًا على الأقل في 4 إبريل 2017 في خان شيخون. وتتهم روسيا التي تدعم سوريا عسكريًا المحققين بالانحياز.
وتشتبه الأسرة الدولية أيضًا بأن تنظيم داعش استخدم غاز الخردل في سوريا وفي العراق. وفي ماليزيا تم اغتيال الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بغاز "في إكس" للأعصاب في فبراير 2017.
تبذل روسيا أيضًا مساعي من خلال مبادرة سلام تشارك فيها إيران وتركيا، وتأمل تعزيزها في سوتشي، في الوقت الذي تراوح فيه المحادثات برعاية الأمم المتحدة مكانها.
يهدف "مؤتمر الحوار الوطني السوري" في سوتشي في أواخر الشهر الحالي إلى الجمع بين ممثلين من السلطة والمعارضة التي تدعمها تركيا. لكن قسمًا من الفصائل المعارضة لم يتخذ قراره بعد بالمشاركة.
من جهتها، أعلنت الولايات المتحدة في 17 يناير أنها ستبقي على وجود عسكري لها في سوريا إلى حين الانتصار التام على التنظيم الجهادي، وأيضًا للتصدي للنفوذ الإيراني، والمساعدة على تنحية الأسد من الحكم. وتأمل فرنسا، المساهم الثاني في التحالف الدولي بقيادة واشنطن في سوريا، بأن تلعب دورًا في عملية السلام.


