: آخر تحديث

الشيخ حمد جابر العلي.. الأمانة والخُلُق الرفيع

3
3
3

في شباط (فبراير) عام 2007 ومع احتفالات دولة الكويت الشقيقة بأعيادها الوطنية قدّم معالي الشيخ حمد جابر العلي السالم الصباح أوراق اعتماده سفيرًا للكويت لدى المملكة العربية السعودية واستمرّ في منصبه أربعة أعوام وثمانية أشهر إلى أن صدر قرار تعيين معاليه وزيرًا للإعلام في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2011، وأمام تلك المساحة الزمنية تتداعى الصور الجميلة التي تركها معالي الشيخ حمد إبان عمله سفيرًا لبلاده في الرياض وأزعم بأنني شاهد عيان على تلك الفترة المضيئة بكل تفاصيلها ومفرداتها من واقع عملي الصحفي، يمتلك معالي الشيخ حمد بالمُجمَل كاريزما ساحرة آسرة وهذه صفة أصيلة في معاليه يعرفها كل من تعامل معه وقد استطاع إبان عمله في الرياض من إحضار الكويت بكل عاداتها وتقاليدها الأصيلة إلى المملكة فكثيرًا ما شاهدته يلبّي دعوات مناسبات الزواج والمناسبات السعيدة بصفة عامة كما أن معاليه لم يكن لينسى القيام بما يعتقد أنه واجب سواء بعيادة المرضى أو تقديم العزاء لكل من فقد قريبًا من دائرة معارفه الواسعة وأنا شخصيًا تلقيتُ وأسرتي تعازيه ومواساته عندما فُجعنا بوفاة سيدي الوالد رحمه الله في 31 آذار (مارس) عام 2008.

كان يوم الاثنين هو الموعد الأسبوعي لديوانية سفارة الكويت التي أحياها معالي الشيخ حمد وتعهدها بالرعاية والاهتمام حتى باتت وجهة الكثير من وجوه المجتمع السعودي بكل فئاته، وبوصفي أحد روّادها كثيرًا ما شاهدت أصحاب السمو الأمراء والمعالي الوزراء ورجال الأعمال والإعلام والمثقفين والأدباء في ضيافة "بوخالد" وسط أجواء أريحية بسيطة بعيدًا عن قيود البروتوكولات الرسمية ما أكسب تلك الديوانية شعبية واسعة كقيمة اجتماعية وثقافية. وعلى صعيد شخصه الكريم كان معاليه طلق المحيا طيب المعشر يستقبل الجميع ويظن كل شخص من ضيوفه بأنه القريب منه لروعة الترحيب وحفاوة الاستقبال مع تلك الابتسامة المشرقة التي لم تغب عن محياه – لا أرانا الله كسوفها –.

لقد زار معالي الشيخ حمد أخاديد نجران وجزر فرسان وكثيرًا ما قضى عدة ليالي شتوية في صحراء الصمّان واختلط بالمواطنين السعوديين في شتى مناطق المملكة مترامية الأطراف معطيًا معاليه معنى فريدًا لدور السفير الذي لا يقف عند حدود العمل الدبلوماسي الروتيني بل تعدّاه للشق الاجتماعي الذي قدّمه "بوخالد" بامتياز ونجاح منقطع النظير يشهد بذلك حجم الحضور الحاشد الذي يتزايد سنويًا ويتقاطر على قاعة الأمير سلطان رحمه الله في برج الفيصلية حيث يُقام احتفال سفارة الكويت بالأعياد الوطنية، لقد كان معاليه متعاونًا بشكل احترافي مع وسائل الإعلام ولم يبخل علينا – زملائي الإعلاميين وأنا – بالحوارات والتصاريح الصحفية والمقالات في المناسبات الوطنية سواءً للمملكة أو للكويت وكذلك في المناسبات الكبرى كأخبار شفاء الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده حينها الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمهما الله من عوارضهم الصحية في تلك الفترة، كما كان معاليه يبادر بتكريم أي جهة حكومية سعودية قدّمت خدمة معينة أو سهّلت إجراءاتها للمواطنين الكويتيين وهي بادرة لا أظن بأن سفيرًا في السلك الدبلوماسي المُعتمد لدى المملكة قد سبقه إليها.

في الثامن والعشرين من آب (أغسطس) الفائت صدر مرسوم أميري بتعيين معالي الشيخ حمد جابر العلي الصباح وزيرًا لشؤون الديوان الأميري بدرجة وزير وهي خطوة مهنية جديدة في الحياة العملية لمعاليه سيكتب فيها دون شك سطورًا جديدة من أداء رجل دولة من طراز رفيع حنّكته التجارب على امتداد سنوات خدمته كان فيها أمينًا خلوقًا مؤديًا لواجبه على أكمل وجه عسى أن تُكلّل أعماله دومًا بالتوفيق والسداد لخدمة الكويت العزيزة أميرًا وشعبًا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.