من وسط مئات الآلاف من الحناجر الفرنسية المحتفلة بتتويج منتخب بلادها بلقب كأس العالم في العاصمة باريس وبقية المدن، تعالت أصوات تطالب ديدييه ديشان بالاستقالة من تدريب المنتخب الفرنسي بعد نجاحه في تحقيق هذا الإنجاز الكبير للكرة الفرنسية .
وطالب اللاعب الدولي الاسبق حاتم بن عرفة المدرب الفرنسي بالاستقالة من منصبه للخروج من اوسع الابواب وتفادي الخروج من الباب الضيق خلال بطولة كأس أمم أوروبا عام 2020 او كأس العالم عام 2022 ، في حال فشل "الديوك" في تكرار ذات الإنجاز، مما يجعل الانتكاسة تمحي آثار الإنجاز الذي حققه في روسيا.
ويرتبط ديشان مع الاتحاد الفرنسي بعقد يمتد لغاية عام 2022 وتحديداً بعد المونديال القطري، حيث صرح رئيس الاتحاد نويل لو غريت تمسكه بديشان لسنوات طويلة ، حتى قبل ان ينجح الأخير في قيادة "الديوك" للفوز بكأس العالم في معرض رده على التقارير التي اشارت بإمكانية التعاقد مع زين الدين زيدان ليحل محله بعد نهاية مونديال روسيا.
وبحسب استفتاء نظمته مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية فإن شريحة كبيرة من الجماهير الفرنسية تبلغ نسبتها 44% ترى بأنه يتعين على ديشان ترك تدريب المنتخب الوطني ليحتفظ بسمعة ومكانة مرموقة لدى الفرنسيين ، بينما يرى ما نسبته 56% عكس ذلك، مطالبين اياه بالبقاء في منصبه لتقديم المزيد للكرة الفرنسية.
أبطال فضلوا الاستقالة
وهذا وسبق لعدد من المدربين ان تقدموا بإستقالاتهم من تدريب منتخباتهم الوطنية مباشرة بعد التتويج بلقب كأس العالم، مفضلين العمل مع الأندية أو الإتجاه للعمل الإداري، فيما فضل البعض الآخر اعتزال العمل التدريبي بعد هذا الإنجاز العالمي.
ويعتبر الفرنسي إيمي جاكيه اشهر هذه الحالات عندما رفض الاستمرار مع منتخب بلاده ، مفضلاً الاستقالة غداة قيادته فرنسا للتتويج بلقبها العالمي الأول في عام 1998 على الرغم من المحاولات التي قام بها الاتحاد المحلي لثنيه عن قراره، إلا انه اصطدم بإصرار المدرب على الخروج من الباب الواسع وترك المهمة لمساعده روجيه لومير الذي خرج من الباب الضيق في عام 2002 بعد الإقصاء المبكر من مونديال كوريا الجنوبية واليابان في عام 2002.
وتعتبر ثاني الحالات ما قام به القيصر الألماني فرانز بكنباور غداة تتويج ألمانيا بلقب مونديال إيطاليا عام 1990 رغم رغبة جماهير بلاده في بقائه على رأس الجهاز الفني لـ"المانشافت" ، غير انه أصر على الاستقالة والاتجاه لتدريب نادي اولمبيك مرسيليا الفرنسي ، قبل ان يعود إلى ناديه الأصلي بايرن ميونيخ الألماني للعمل الإداري.
وترك بكنباور مهمة تدريب المنتخب الألماني لمساعده بيرتي فوغتس الذي اضطر للخروج من الباب الضيق في اعقاب فشله في قيادة المنتخب الوطني في مونديال فرنسا 1998 ، وبداية تصفيات كأس أمم أوروبا 2000 ، رغم ان الفرصة كانت مواتية له لخروجه من الباب الواسع بعد تتويجه ببطولة كأس أمم أوروبا عام 1996.
وبدورهما، اتخذ المدربان البرازيليان كارلوس البيرتو بيريرا ولويس فيليبي سكولاري قراراً بالاستقالة من تدريب منتخب بلادهما ، بعدما قاده الأول لنيل لقب كأس العالم في عام 1994 ، بينما قاده الثاني لاستعادة اللقب العالمي في عام 2002 .
ومن اللافت للنظر في حالة البيرتو وسكولاري ، انهما عادا مجدداً لتدريب "السليساو" والخروج من الباب الضيق، حيث عاد الأول لتدريبه في مونديال 2006 وخرج من دور الثمانية على يد المنتخب الفرنسي، فيما عاد الثاني لتدريبه في مونديال 2014 ، ليتكبد اكبر خسارة في تاريخ بلاده من المنتخب الألماني بنتيجة سبعة أهداف مقابل هدف في دور الأربعة .
أبطال فضلوا البقاء
وبعكس هؤلاء، فإن مدربين آخرين فضلوا الاستمرار مع منتخباتهم الوطنية بعد التتويج باللقب العالمي، ونجحوا في تحقيق نتائج جيدة ، من اشهرهم الألماني يواكيم لوف المدرب الحالي لمنتخب بلاده الذي يشرف عليه منذ صيف عام 2006، حيث استمر في رئاسة جهازه الفني بعد نيل لقب كأس العالم 2014 بالبرازيل ، بعدما فضل الاتحاد الألماني الاستمرارية والاستفادة من الخبرات التي تراكمت لديه .
ولا يستبعد ان يكون الاتحاد الفرنسي يرغب في تطبيق ذات السياسة التي يطبقها الاتحاد الألماني مع ديشان، خاصة ان الاخير لا يزال في الخمسين من عمره وقادراً على العطاء لسنوات طويلة، وتوظيف خبراته التدريبية لصالح "الديوك".


