: آخر تحديث

طلسم الحب

7
5
5

الحُبّ شعور نبيل صاحَبَ الإنسانَ من نشأته الأولى، وآنَسَ وحشته، وبه صار إنسانا يأنس ويُؤنس، ولولا هذا الشعور لأصبح الإنسان عذاب وتباب مع نفسه والناس والحياة.
حبُّ الله ورسوله والوالدين وحب الزوج والعائلة والأقارب وكرام الأخلاق
 


أي معنى لحياة لا حب أو محبة فيها
إنها حياة روتينية يستوي فيها البقاء والعدم،ويستوي فيها الحضور والغياب،وتفقد الأشياء معانيها،والأرواح كراماتها.
 مقولة عميقة للأديب الإنجليزي أوسكار وايلد يقول فيها:
«كيف يكون الإنسان فقيرا،وهناك من يحبه»
إنها مقولة تفسر حقيقة الاكتفاء،ومعنى الثراء
ربما تبدو مقولة أدبية من سائر المقولات العابرة، لكن الذي يشعر بتفاصيلها ويحيطه محبوه سيقف عندها وقوف إعجاب وتسليم، ووقوف مَن يَعْجَب كيف عَبَّرَتْ هذه المقولة عنه بكل هذه الدقة.
الحب.. كلمة نحن قائلوها، فهل نحن حقا نعيها، ونعي كيف تكون، وكيف نحافظ عليها؟!
الحُبّ، وما أدراك ما الحب! 
إنه شيء كالسحر يرجح بكل مباهج الحياة التي نحاذر عليها من اللصوص والطامعين.
هو الكنز الذي لا يُخاف عليه من السرقة، ولا من تربص الطامعين، ذلك الكنز خفيف الوزن، نفيس الثمن، عظيم الأثر.
لا يوجد إنسان على ظهر البسيطة ليس في حاجةٍ إلى المحبة، كلنا محتاج لها، قلوبنا جميعًا تتلهّف لعذوبتها، لم أرَ إنسانًا سويًّا في حياته، هادئًا في انفعالاته، حكيمًا في قراراته إلا وقد ملأت المحبة قلبه، فاطمأنت مشاعره، وسكن وجدانه، فانعكس ذلك على حياته.
ترى ذلك المسكون بالحب المحاط به سعيدًا، هادئًا، حياته كلها في وئامٍ واستقرار، وعلى العكس ذلك تمامًا من خلا قلبه من المحبة، وجفت أغصان فؤاده من نداوة الود.. ستجده نَكِد الحياة، شحيح الخاطر، كسير المحيا والفؤاد، تنفر القلوب منه كما ينفر المغناطيس من قطبه المضاد…
حاله تمامًا كشجرةٍ استبد بها الخريف، فتساقطت أوراقها، وشاخ عودها، ثم هجرتها الطيور، حتى الرياح تكاد تأنف عن مداعبتها وهدهدتها.
في العلاقات هنالك روح تتشكل حولها العلاقة، ولو غابت هذه الجاذبية غدت العلاقة أي كان نوعها عبئًا ثقيلاً على النفوس.
تلك الروح تحوم حول العلاقة، تصونها، تتفقدها، وتحاول رعايتها.. متى فُقِدَتْ هذه الروح تفكك لب هذه العلاقة وجوهرها، وإن بقيت العلاقة لأسبابٍ وظروف شتى بقيتْ خاوية على عروشها بلا روح كالبيت الخَرِب.
حينما نبحث عن هذه الروح نجدها في الاهتمام؛إنه القاسم المشترك في جميع العلاقات مهما كانت،ومهما اختلفت أنواعها ومسمياتها.
إن أي حب يخلو من الاهتمام يغدو خواء،وأي زواج ينقصه الاهتمام يصبح حلبة صراع، وأي صداقة تفتقر للاهتمام تبرد وتموت، وأي قرابة يجفوها الاهتمام تصبح عبئًا ثقيلاً ..
لله أنت أيها الاهتمام! 
كم علاقةٍ ميتة أحييتَها، وكم نار حب أشعلتها، وكم علاقة بَنَيتَ،
وكم وكم...
يقال، وما أعذب وأصدق ما يقال حين يطرق باب الوعي والقلب في آن:
( حين يرحل الاهتمام لا فرق بين البقاء والغياب )
وهذا هو الواقع الملموس والمحسوس .
وهو الحق الذي تدركه النفوس.. بالاهتمام تتدرج العلاقة في مراقي الخلود والاستمرار، وبالإهمال يبدأ الضمور بالحضور، إلى أن يتلاشى كل شيء، لا .. بل .. وقد تنقلب العلاقة إلى الضد، وتصبح عبئًا كريهًا تفتح أبواب ويلات وخيبات.
ثمة مقولة تنسب للنجيب ( نجيب محفوظ ) يقول فيها:
 « إذا تشابه حضورك مع غيابك.. ارحل ».. إنها مقولة تختصر ما نحن فيه.. إمّا الاهتمام، أو الرحيل بسلام.
قفلة:
الاهتمام طلْسم الحُبّ الذي يَمنح العلاقة معاني الوجود والخلود؛هو لغة القلوب اليقظة؛متى ما تخاطب بها قلبان فَهِما ما لا يُفهَم، وشعرت الروح بالروح قبل أن تبوح.
شيء من الإعجاز يتولد مع الاهتمام الصادق،والصدق كله إعجاز،والحب سحر حلال،ويا سَعْدَ من له أحباب يهتم بهم،ويهتمون به.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي