: آخر تحديث

كورونا حرب عالمية جديدة

4
4
7

على مدى التاريخ شهد العالم الكثير من الحروب، والتي هي نزاعات مسلحة بين فريقين من دولتين او اكثر يسعى كل منهما للتغلب على الطرف الآخر وتدمير قوته وكيانه، وسقوط الملايين من القتلى والجرحى، كانت الجبهة فيها واضحة، طرف يصطف مع طرف وجماعة تناصر جماعة وتستخدم ما لديها من اسلحة.

هذه المرة نجد العالم كله يصطف جبهة واحدة ويقف في حرب عالمية جديدة، ليس ضد المعسكر الاشتراكي او الغربي او هدف التوسع او الانتصار لايديولوجية دينية او فكرية، بل هي ضد فايروس صغير يهدد البشرية الى الحد الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بانه اكبر وباء عالمي وعدو للبشرية.

في هذه الحرب الكل اكتوى بنارها وشرورها، من الملوك والرؤساء ورؤساء الوزارات والمسؤولين الكبار الذين قاموا بحجر انفسهم والعزل بعد اشتباههم باصابتهم بالفيروس، وقائمة المصابين شملت كل المهن والشخصيات والمناصب، ولاول مرة في التاريخ توحدت الديانات السماوية والقوانين وتوقفت الصلوات في الحرمين الشريفين والفاتيكان والجوامع والكنائس ودور العبادة لاغلب الاديان التي أصبحت فارغة الا من بعض عمال النظافة.

هذه الحرب ليست موجهة ضد العسكر، بل هي ضد البشرية جمعاء من الاطفال والنساء وكبار السن الذين تؤثر عليهم بدرجة اكبر وتهاجم جهازهم المناعي وتفتك بهم، كما انها حرب ضد الاقتصاد العالمي الذي اصابه الشلل والتراجع الحاد في مختلف القطاعات وتسببت في هبوط اسعار النفط والسياحة والسفر والصناعة، والكل يبدو عاجزاً امامها الى الحد الذي وصفها رئيس وزراء ايطاليا في مشهد مأساوي(انتهت حلول الارض والامر متروك للسماء) ودعا رئيس وزراء بريطانيا ابناء شعبه (استعدوا لفراق احبائكم).

لقد اظهرت هذه الحرب ان العالم قد اخطأ كثيرا عندما اعطى الاهتمام بالنجوم والمشاهير ولاعبي كرة القدم والفنانين، الذين وصلت تفاهة احداهن الاعلان انها تستخدم كمامة مرصعة بالالماس، كما بينت اهمية العلماء والاطباء والممرضين والاسعافات والشرطة الذين اهملتهم الكثير من الدول وكانت رواتبهم واجورهم لا تسد معيشتهم وحاجات عوائلهم.

هذه الحرب ليست فيها طائرات او صواريخ او قنابل او اسلحة فتاكة بل هو عدو لا يرى بالعين المجردة وينتشر بالملامسة، ويمكن لشخص واحد ان يتسبب بالمأساة لمدينة كاملة، واخافت الدول والشعوب والافراد بحيث الزمتهم بالحجر والعزل والسجن في بيوتهم مختارين او مرغمين بسبب لجوء الكثير من الحكومات الى حظر التجول وقوانين الطوارئ وكل اساليب وطرق الضغط والجبر والالزام في سبيل حماية الانسان من الاختلاط مع الآخرين.

ان السلاح الوحيد الفعال الذي اثبت نجاحه في هذه الحرب هو البقاء في البيوت وعدم الاختلاط واتباع كل اساليب العزل والحجر الصحي الى جانب استعمال المنظفات والمعقمات والكمامات والقفازات التي هي الاسلحة الفعالة في حرب كورونا الجديدة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي