يمكن تقسيم هذا التحول التاريخي إلى محطات كبرى، أولاها صدمة الثورة الكوبرنيكية، سنة 1543، عندما قام «نيكولاس كوبرنيكوس» باكتشاف أن الشمس هي مركز الكون، وليست الأرض. شكل اكتشافه حينها صدمة قاسية للفكر الديني المسيحي.
ثم وجه العالم الإيطالي، «جاليليو» تلسكوبَه نحو السماء، عام 1609، واكتشف كواكب ونجوما عدة. وبدأ الفلاسفة ورجال الدين يدركون أن الكون أوسع بكثير مما تنبأت به النصوص التفسيرية.
ثم قام الإنسان بغزو الفضاء وصناعة أقوى التلسكوبات، وفي منتصف القرن الـ20 أثبت «إدوين هابل» أن مجرة درب التبانة ليست سوى مجرة واحدة من بين مليارات المجرات في الكون، وأن الكون في توسع مستمر. كما كشفت التلسكوبات الحديثة عن أن المجرات هي تريليونات، وليس مجرد مليارات ليدرك الإنسان أن كوكبه ليس إلا «حبة رمل» ضائعة في محيط هائل من الفضاء السحيق.
ثم جاء «إسحاق نيوتن»، العالم الأهم في التاريخ البشري، ليثبت أن الكون يسير وفق قوانين رياضية، ولا حاجة لتفسير كل شي بنصوص عقائدية.
ثم جاء أينشتاين، واثبت أن أمورا شبه منتهية، مثل المكان والزمان والواقع، هي أمور نسبية، وإن حدسنا عن الكون خاطئ، هكذا بكل بساطة. كما نجح عالم الرياضيات «آلان تورينج» في إعادة تعريف معنى «التفكير»، وما إذا كانت الآلات قادرة على القيام به.
وكان للعالم الإنكليزي «شارلز دارون»، دوره العظيم في كشف تواضع قدرات البشر، وترسيخ دوره في التاريخ البشري، فبدون اكتشافاته ما كان للعلم الحديث توصله مبكرا لمعجزة «المضاد الحيوى»، والأنسولين، فهما نتاج فهم العلماء لنظرية التطور التي صارت حقيقة علمية تثبتها الدلائل يوماً بعد يوم، ولولاها ما تقدم الطب ولا علم البيولوجيا ولما ظهر فرع في الطب اسمه الطب التطوري، الذي يعتمد أساسا على ملاحظات داروين.
يقول الدكتور الاستشاري، والباحث المصري «خالد منتصر» ان في 24 نوفمبر 1859، صدر كتاب «أصل الأنواع»، عن طريق الانتقاء الطبيعي أو الاحتفاظ بالأعراق المفضلة في أثناء الكفاح من أجل الحياة!! حيث قام علم البيولوجيا الجديد على أكتافه، فكل مريض زُرعت له كبد أو قلب أو تم إنقاذه بدواء أو جراحة مدين لفكرة التطور العبقرية التي أهداها داروين للبشرية، ومع هذا يقوم الكثيرون بمحاربة كل جديد، ويعاندون التطور، ويستلذون بسقيم أوضاعهم.
أحمد الصراف

