: آخر تحديث

معركة لحماية الإنسان

6
9
4

في وقت مُبكر من إطلاق رؤية المملكة 2030، أدرك ولاة الأمر أهمية تأهيل جيل من المواطنين، على درجة عالية من الوعي واليقظة والتأهيل الذي يُمكنه من القيام بدوره كاملاً في النهوض بالوطن، والوصول به إلى أبعد نقطة من التطور والازدهار، وكان من متطلبات هذا الدور، حماية المواطن من براثن المخدرات بجميع أنواعها، لما تسببه من إدمان يُذهب العقل، ويشتت الذهن، ويضُر بالاقتصاد، ومن هنا، كانت الحرب التي أطلقتها المملكة على المخدرات بلا هوادة، هذه الحرب مازالت مستمرة إلى اليوم، بآليات دقيقة وحديثة، تعكس إصرار المجتمع بجميع أفراده، على التخلص نهائياً من هذه السموم.

قادت المملكة الحرب على المخدرات، ليس باعتبارها مواجهة تطارد الجريمة وتلاحق المتورطين فيها، وإنما معركة، ترفع شعار «المحافظة على الإنسان والأسرة»، بدفع أي أخطار مُحدقة بهم، وتحفيزهم على بناء مستقبل مشرق، ينعمون فيه بالصحة والعافية والعلاقات الأسرية الدافئة، وهو ما ينعكس إيجاباً على المجتمع واستقراره وعلى الاقتصاد والصحة العامة.

بحرفية عالية، وخبرات متراكمة، تقود المديرية العامة لمكافحة المخدرات مسارات الحرب على المخدرات، وتسجل فيها كل يوم نجاحات ملحوظة، ما كان لها أن تتحقق، لولا أنها اعتمدت برامج التحول من العمل التقليدي، إلى الأمن الاستباقي، الذي أثمر عن الإيقاع بالكثير من التجار والمروجين، سواء في حالات تلبس، أو بإحباط عمليات تهريب وترويج، قبل وصول شحناتها إلى أفراد المجتمع، ساعدها على ذلك، الاستفادة من المعلومات الأمنية الدقيقة المُتبادلة بين الجهات الأمنية الوطنية، أو بين الجهات الأمنية الدولية، وتحليل هذه المعلومات باستخدام تقنيات حديثة، اختصرت الوقت والجهد.

نجاح الحرب على المخدرات، بهذه الوتيرة السريعة، يؤكد استعداد المملكة الأمثل لهذه الحرب على الصُعد كافة، وبدأت هذه الحرب برسالة مهمة، بعثت بها إلى المجتمع، أكدت فيها أن هذه الحرب ليست مسؤولية رجال الأمن، وإنما هي مسؤولية عامة، تشارك فيها مؤسسات المجتمع كافة، بداية من المسجد والمدرسة والجامعة، وصولاً إلى الإعلام، وقبل هذا وذاك، شددت المملكة على دور المواطن وما عليه من درجة وعي، يلفظ المخدرات ويحارب وجودها.

تبقى التجربة السعودية في الحرب على المخدرات، شاهداً يعكس إصرار الدولة، وحرص المواطن على مكافحة هذه السموم بجميع أنواعها، وضرورة إبعادها عن المجتمع بشتى الطرق والوسائل، تعزيزاً لمتطلبات برنامج جودة الحياة، هذه التجربة يمكن محاكاتها بكل تفاصيلها في المجتمعات الأخرى، ليس لسبب، سوى أنها مُجربة ومضمونة النجاح.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد