: آخر تحديث

الدفاع الجوي.. رجال لا تنام

7
12
6

في كل ليلة تُطفأ فيها الأنوار في المنازل، ويعود الناس إلى بيوتهم بعد يوم طويل، هناك رجال يقفون في مواقعهم العسكرية يراقبون السماء بكل انتباه وبلا ملل. لا يعرفهم معظم الناس بأسمائهم، ولا تظهر وجوههم في نشرات الأخبار، لكن آثار جهودهم حاضرة في كل لحظة أمن وطمأنينة يعيشها المجتمع لدينا. إنهم رجال الدفاع الجوي السعودي، الذين جعلوا من السهر على أمن الوطن رسالة حياة قبل أن يكون واجباً وظيفياً.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحديات وأحداث متسارعة، تتضاعف مسؤوليات هؤلاء الجنود والضباط والفنيين الذين يعملون على مدار الساعة. بينما يتابع الجميع الأخبار بقلق، يكون رجال الدفاع الجوي قد سبقوا الجميع إلى مواقعهم، تتجه أنظارهم إلى الشاشات وأجهزة الرصد، وقلوبهم معلقة بشيء واحد فقط: أن يبقى الوطن آمناً، وأن تبقى سماؤه عصية على كل تهديد.

وربما لا يدرك كثيرون أن الأمن الذي نعيشه كل يوم ليس أمراً تلقائياً، بل هو ثمرة آلاف الساعات من التدريب والجاهزية والتضحيات. فخلف كل إنذار يتم التعامل معه، وكل تهديد يتم رصده أو تحييده، يقف إنسان ترك أسرته لبعض الوقت، وقضى ليله بعيداً عن أطفاله، واختار أن تكون راحته الشخصية أقل أهمية من أمن ملايين الناس. تلك التضحيات الصامتة هي الوجه الإنساني الحقيقي للعسكرية، وهي المعنى العميق للانتماء لهذا الوطن الغالي.

ولأن المهمة مرتبطة بحماية الأرواح والمقدرات، فإن الخطأ ليس خياراً متاحاً. لذلك يعيش رجال الدفاع الجوي في حالة استعداد دائم، يجمعون بين الشجاعة والانضباط والدقة العالية. فهم يدركون أن خلف كل قرار يتخذونه مدناً تنبض بالحياة، ومستشفيات تستقبل مرضاها، ومدارس تفتح أبوابها، وأحلاماً يخطط لها الناس لمستقبلهم. ولهذا تبقى أعينهم مفتوحة حين يغمض الآخرون أعينهم مطمئنين.

وما كان لهذه الجاهزية أن تبلغ هذا المستوى المتقدم لولا ما تحظى به القوات المسلحة السعودية من دعم واهتمام متواصل من القيادة الرشيدة حفظها الله، ومتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع، الذي يقود جهود تطوير القدرات العسكرية وتعزيز الكفاءة القتالية وفق رؤية طموحة، جعلت من الإنسان والتقنية والجاهزية عناصر متكاملة في منظومة الدفاع الوطني. وقد انعكس ذلك بوضوح على مستوى الاحترافية والاستعداد الذي تبديه مختلف أفرع القوات المسلحة، وفي مقدمتها قوات الدفاع الجوي التي تواصل أداء مهامها بكفاءة واقتدار.

وفي الأوقات التي تشتد فيها الأزمات، يظهر المعدن الحقيقي للأوطان ورجالها. وهنا يبرز الدفاع الجوي السعودي بصفته أحد خطوط الحماية الراسخة التي أثبتت كفاءتها وجاهزيتها. فبينما ينشغل الكثيرون بمتابعة الأحداث، يكون هؤلاء الأبطال منشغلين بصناعة الطمأنينة نفسها، وبذل كل ما يستطيعون كي لا تتحول المخاطر إلى واقع يمس حياة الناس.

وحينما نرفع أكف الدعاء بأن يحفظ الله المملكة وأمنها واستقرارها، فإن من الوفاء أن نتذكر أولئك المرابطين خلف الشاشات وفي المواقع العسكرية، الذين وهبوا أوقاتهم وجهودهم لحماية سماء الوطن. وأن نقدر الجهود القيادية والتنظيمية التي وفرت لهم أسباب النجاح والتفوق، لتبقى منظومة الدفاع السعودية نموذجاً للكفاءة والجاهزية. ويبقى العلم السعودي خفاقاً، وتبقى القلوب مطمئنة، وتظل المملكة كما كانت وتكون دائماً.. أرض أمن وعزة واستقرار بإذن الله ورعايته.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد