عثمان بن حمد أباالخيل
التُربة الزراعية في الطبيعة لها شروطها وألوانها ومدي توفر العناصر الأساسية بين طياتها والتي منها البوتاسيوم، والكلسيوم، والنيتروجين، والفوسفور، والمغنيزيوم، والكبريت، وهناك عناصر أخرى، والتي منها الحديد، والبورون، الكلوريد، والفوسفور، والمولبيديوم، والزنك، والنحاس، والمنجنيز. وإن نقصت هذه العناصر نستعين بالأسمدة الكيماوية أو العضوية.
بعون الله في هذه التربة الصالحة نستطيع أن نجني ثماراً طيبة شهية زكية ومن كل الأصناف. وفي المقابل التربة غير الصالحة للزراعة تنبت أشجاراً مريضة وتبعث برائحة كريهة تزكم الأنواف.
تربية الأطفال مسئولية كبري فهم نواة المجتمع ورواد المستقبل، لذا تجب العناية بهم والحرص على تنشئتهم والأم هي المسؤولة. والتربية في العموم لها عناصر منها التربية الإسلامية والاجتماعية والأخلاقية. وبإذن الله تعالي هذا الطفل سوف يصبح إنساناً نافعا لأهله ومجتمعه.
وفي المقابل إن تربى هذا الطفل في أسرة مفككة متنافرة فمصيره الضياع وربما الانحراف. فالجذور في الحالتين التربة والتربية لابد أن تغرس في أرض طيبة وبيئة إسلامية.
جذور الأسنان والضروس المتعفنة لا بد من سحب الأعصاب ليشعر الانسان بالراحة وفي حالات أخري لا بد من الخلع لعدم فاعلية العلاج فيه.
هكذا هو حال الإنسان الذي المنحرف الذي يعيش على حافة المجتمع، الإنسان غير المنتج الذي يعيش في عزلة وغياب نفسي. ترى: هل الإنسان المنحرف يعود إلى الطريق المستقيم حيث المجتمع متجه بكل مكوناته؟ أم هو يعيش في عزلة اجتماعية؛ لأن تصوراته وآراءه، وما يؤمن به من فكر تُخالف ما هو سائد بين أفراد المجتمع ولا بد من إصلاحه وتهذيبه في المصحات النفسية والإنسانية.
من المستحيل أن نقطف ثمارا ناضجة من شجرة جذورها متعفنة، ومن يعتقد ذلك فهو على غير صواب وما أكثر الذين يؤمنون بأشياء غير واقعية فجذورهم ترتوي من الأوهام والكوابيس.
هل هناك علاقة بين التربية والتربة؟ سؤال ربما البعض يرفضه بمجمله، وهناك من يحاول أن يبحث عن العلاقة بينهما. في الواقع وبرأيي الشخصي العلاقة بينهما واضحة فكلاهما شجرة طيبة إن بذرت في أرض طيبة أو شجرة خبيثة أن بذرت في أرض متعفنة مثل شجرة الْحَنْظَل وَيُقَال لَهَا الشِّرْيَان وثمرها مر علقم.
وهناك من يقول: أمرّ من الحنظل وكلامُه مُرٌّ كالحنظل. هؤلاء يعيشون على هامش المجتمع فهم في المنطقة الهلامية وأفكارهم هلامية. (الوطن شجرة طيبة لا تنمو إلا في تربة التضحيات وتسقى بالعرق والدم) ونستون تشرشل الوطن يستحق الشجرة الطيبة المثمرة، الوطن يستحق الأشجار المثمرة المغروسة في الأرض الطيبة الخصبة. الوطن يستحق كل هذا الوفاء، يستحق كل هذا العطاء، ويستحق منا كل الإخلاص والولاء. تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحُث الإنسان على حب الوطن؛ ولعل خير دليلٍ على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف يُخاطب مكة المكرمة مودعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ (رضي الله عنهما) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: «ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ». نختلف كثيراً ونتفق أكثر إنّ التربية الصالحة والتربة الصالحة تُثمر ثمارا ناضجة شهية طيبة.
(إن التربية هي أن تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال ممكن لها) أفلاطون.

