اسم «المغرب» في العربية يعني مكان غروب الشمس. أما في اللغات الاسبانية والإنكليزية واللاتينية، فإن اسم المغرب مشتق مباشرة من اسم مدينة «مراكش» التاريخية، أو Morocco بالإنكليزية، وMaroc بالفرنسية، فمراكش كانت عاصمة الامبراطورية الكبرى والواجهة السياسية للدولة لقرون طويلة، ما دفع التجار والدبلوماسيين الأوروبيين يطلقون اسم العاصمة على مجمل البلاد. كما أن المغاربة عرفوا تاريخيا في أوروبا بالـ«موروز»، المشتق أيضا من مراكش، وهي كلمة أمازيغية مركبة، فأمور Amur وتعني بلاد، وأكوش (Akush) تعني الله، أو «بلاد الله». وسبق أن أسسها المرابطون سنة 1062م، على يد «يوسفبن تاشفين»، لتكون عاصمة امبراطوريته، وقد شيد فيها الأسوار التاريخية وأنظمة السقي العريقة (الخطارات).
فقدت المدينة مكانتها كعاصمة، لمصلحة فاس، إلا أنها حافظت على قيمتها الروحية والاقتصادية الكبرى لتعود في القرنين الـ16 والـ17م، كعاصمةً للسعديين، وفي العصر العلوي والحاضر، واصلوا اتخاذها عاصمة، لكن مع الوجود الفرنسي، انتقلت العاصمة إلى الرباط، لكن بقيت مراكش درة السياحة والتاريخ والثقافة في المغرب وإحدى أهم الحواضر العالمية إلى يومنا هذا.
لشعب الأمازيغ سمات لغوية وثقافية مختلفة، وهم أهل البلاد الأصليون، ولكن مع الوقت زالت الفوارق بينهم وبين من قدم للمنطقة من العرب، من الجزيرة، والهجرات اللاحقة، لكن بقيت الاختلافات التاريخية واللغوية والهوية الثقافية، بين الطرفين، بالرغم من استمرار التزاوج والاندماج، بين الشعبين، وغالبية المغاربة يحملون أصولًا مختلطة، وليس هناك اليوم تقريبا «عربي 100%» أو «أمازيغي 100%»، ويمكن من خلال بعض المظاهر أو الاسم معرفة الفرق. من أشهر الشخصيات الأمازيغية بعد الفتح الإسلامي لشمال أفريقيا: طارق بن زياد، يوسف بن تاشفين، وابن بطوطة، والخطابي، والفيلسوف ابن رشد، وعباس بن فرناس، وعالم النبات ابن البيطار، وكان يشار لهم بـ«البربر». وقد شكّل الأمازيغ بعد إسلامهم قوة أساسية في إكمال فتوح المغرب والأندلس وفي بناء دول كبرى في شمال أفريقيا. أما الشخصية الأشهر، طارق بن زياد، فاتح الأندلس، فسيرته غامضة، فقد نقل، غالبا أسيرا إلى عاصمة الأمويين في دمشق، حيث اختفت آثاره.
أما الوضع الثقافي والسياسي للأمازيغ فيختلف، قليلا، في المغرب عنه في الجزائر. ففي المغرب شهد وضعهم تطوراً حقوقياً ودستورياً كبيراً؛ ففي عام 2011 تم الإقرار بلغتهم إلى جانب العربية، وسمح لهم في 2019 بتدريسها، كما تم الإقرار بـ«رأس السنة الأمازيغية»، عطلة رسمية.
بالرغم من حساسية وضع الأمازيغ، في المنطقة، تاريخيا، إلا أن المغرب لم يعان من أية مطالب انفصالية، تذكر، حيث انحصرت، في الغالب، في مطالب ثقافية، واجتماعية، وتنموية، في إطار وحدة الوطن. أما في الجزائر، حيث توجد الأقلية الأمازيغية الثانية، حجما، فقد اعترف الدستور رسميا بلغتهم، وتسمى «التمازيغت»، سنة 2016. وتُدرس في بعض المستويات، وتُستخدم في وسائل الإعلام الرسمية، إلا أن البلاد تشهد نزعات استقلالية، تصنف كـ«إرهابية»، لكنها لا تمثل بالضرورة تطلعات الغالبية. والخلاصة أن نسبة الأمازيغ، إحصائيا، في المغرب لا تزيد على 40%، أما «جينيا» فهم ضعف ذلك. أما في الجزائر فهم أقل من 25%، إحصائيا، لكنهم يشكلون ثلاثة أضعاف ذلك «جينياً». كما أن شعب الدولتين «تعرب»، عبر القرون، لغوياً وثقافياً.
أحمد الصراف

