: آخر تحديث
كلام في السياسة

النتنياهو: النرجسي الدموي

4
4
3

الملك بيبي، بنيامين النتن ياهو رمزًا لمجرم الحرب الذي يراهن على السلطة فوق شلالات الدم وحياة البشرية. النرجسي الدموي الذي يحاول بسياساته الإرهابية وعقده النفسية المتجذرة منذ الطفولة أن يحول المنطقة إلى ساحة حروب مشتعلة لتبقى بصماته ملطخة بالدماء.

يستميت هذا القاتل المتعطش للدماء على البقاء في السلطة مختزلًا الكيان المحتل في شخصه لإقناع البقية أن بقاءه شرط لاستمرار الاحتلال.

تلك هي المعضلة التي يجسدها النتن بعد أن أمضى سنوات يقدم نفسه حارسًا لأمن دولة الاحتلال، فيما صار سجله غارقًا في دماء الحروب والانقسامات والاتهامات، ومع اقتراب الانتخابات يعود السؤال الذي يحاول خطاب القوة إسكاته: ماذا بقي من شرعية زعيم دموي حين تتحول وعوده إلى خوف دائم وتصبح الحرب أفقه السياسي الوحيد؟

ولا يزال مجرم الحرب هذا الذي يجاهر بجرائمه أمام الصمت العالمي، والذي يحاول التمسك بسلطته وتسلطه، مطلوبًا للقضاء الدولي. ففي 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وهذه المذكرة تضع مسؤوليته الفردية أمام مسار قضائي يتجاوز بيانات الإدانة والمناورات الدبلوماسية.

أما داخليًا، فقد وُجهت إليه اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة عام 2019، وبدأت محاكمته عام 2020، وهو ينفي ارتكاب المخالفات. وهنا تتضاعف الحاجة إلى التدقيق في العلاقة بين قرارات الحكم ومصلحة الحاكم الشخصية. يتهمه خصومه بإطالة الصراع خدمة لبقائه السياسي.

وفي غزة، لا تختصر المأساة أرقام الضحايا وحدها، إنها أيضًا البيوت التي اختفت، والعائلات التي تفرقت، والمستشفيات والمدارس التي أصابها الدمار، والأطفال الذين صار الخوف جزءًا من يومهم. وأمام هذا الخراب، يبدو تحويل العمليات العسكرية إلى مادة للدعاية الانتخابية سقوطًا أخلاقيًا إضافيًا. حياة المدنيين ليست رصيدًا في حملة، ولا يجوز أن تصبح معاناتهم وسيلة لترميم صورة قائد دموي.

ومع ذلك، فإن خروج نتنياهو، إن حدث، لن يكفي وحده. فالمعيار هو السياسات التي ستأتي بعده. هل تتوقف الحرب؟ هل تُصان حياة المدنيين؟ هل تتراجع سياسات الاحتلال والاستيطان؟ وهل يصبح الاعتراف بالحقوق الفلسطينية أساسًا لتسوية عادلة؟ تغيير رئيس الحكومة يفقد معناه إذا استمر النهج نفسه بوجه جديد.

الانتخابات فرصة للمحاسبة، لكنها لا تمنح أحدًا براءة من الماضي. وقد ينجح النتنياهو مجددًا في حساب المقاعد والتحالفات، إلا أن السؤال الأثقل سيبقى حاضرًا: كم دفع الناس ثمنًا لبقاء هذا المجرم النتن؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.