: آخر تحديث

اتفاق مكة الدفاعي وسيطاً

5
5
3

خالد بن حمد المالك

لم تتوقف المملكة عن بذل كل جهد ممكن لمنع التصعيد في المنطقة، سواء منفردة، أو مع دول أخرى، وسواء التفاهم مع إيران، أو مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو معهما معاً، كان رأي المملكة دائماً أن الحروب لا تخدم دول المنطقة، ولا تساعد على التنمية والازدهار، وقناعتها بأن أي تصعيد عسكري فيه ضرر كبير على المواطنين في دول المنطقة.

* *

مارست المملكة كل أساليب الدبلوماسية في ذلك، ودعت إلى الحوار، ولم تنخرط في الحرب، رغم ما تعرَّضت له من اعتداءات إيرانية، بشكل مباشر أو غير مباشر، وظل رأيها أن الحوار هو الذي يزيل الاحتقان، وينهي الأطماع بالتوسع، ويحافظ على علاقات الجوار والأخوة.

* *

وامتداداً لذلك، ها هو وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان يزور إيران لنفس الهدف، إلى جانب ممثِّلي تركيا وباكستان، ينقلون وجهة نظر اتفاق مكة الدفاعي في حصر الخلافات بين أمريكا وإيران ومعالجة أسبابها لمنع ما هو أسوأ مما هي عليه منطقتنا، والمطلوب من إيران وأمريكا أن يصلا إلى حلول عاقلة وموضوعية لمنع أي تطور سلبي أو تدهور أمني لا يخدم دول المنطقة والعالم.

* *

تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس للغاية في ظل تصاعد مؤشرات عودة التصعيد العسكري، ومن حرص دول حلف اتفاق مكة على دعم جهود الوساطة القطرية - الباكستانية، بأمل استعادة الاستقرار والهدوء، ونزع فتيل كل ما من شأنه تعريض فرص السلام للانهيار، وتأمين المصالح بين إيران ودول المنطقة، وصولاً إلى تعزيز إرساء الأمن والاستقرار، بعيداً عن الهواجس الأمنية المقلقة.

* *

وإذا نجحت دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك في إقناع إيران بخطوات ومبادرات تمنع التصعيد العسكري، بدءاً من الدفع بتدابير بناء الثقة بين طهران وواشنطن من جهة، وبين إيران ودول المنطقة من جهة أخرى، باستخدام الدبلوماسية مع الاحتفاظ بالمصالح المشتركة، وحق كل دولة فيها تكون المهمة للدول الثلاث قد تجاوزت الطريق المسدود.

* *

ومن الطبيعي أن يُعقد مثل هذا الاجتماع -وهو أول اجتماع للدول الثلاث مع إيران- كونه يأتي امتداداً طبيعياً للجهود الدولية والإقليمية الداعية لتجنب عودة التصعيد، ودعم التهدئة، ورفض السلوك الذي يُهدِّد أمن الدول في المنطقة، ويهدِّد استقرارها، ويساهم في ضمان استمرار الملاحة، وخطوط نقل إمدادات الطاقة.

* *

وعلى الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أن تتحليا بأعلى درجات التعاطي الإيجابي مع الجهود التي تُبذل حالياً لإنهاء الأزمة، وعدم العودة إلى التصعيد العسكري، وإنما العودة إلى المسار التفاوضي بين أمريكا وإيران بقيادة قطر وباكستان، بما يحقق تقريب وجهات النظر، وتوحيداً للرؤى من خلال التواصل المتبادل، واستخدام كافة الأدوات الممكنة لتحقيق ذلك.

* *

وهكذا تعمل المملكة مع تركيا وباكستان لتطويق الأزمة، والحد من تداعياتها السلبية، ومنع انهيار الوساطات، والحيلولة دون مزيد من الأضرار التي لحقت بدول المنطقة، ومسّت دول العالم اقتصادياً، وأضرت بالملاحة والتجارة عبر البحار والمنافذ البحرية، فلعل هذا الاجتماع يكون فرصة لإنجاح ما ينبغي إنجاحه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد