: آخر تحديث

هناك فرق بين ألم.. وألم

6
5
3

لماذا نؤجل الفرح إلى مناسبة، وننتظر أن نرتاح إلى موعد نحدده للإجازة، ونقنع أنفسنا بأن السعادة لا تكون إلا بعد أن تتحسن ظروفنا؟ لماذا؟

عندما نعرف أن الأيام التي تمضي من أعمارنا لا تعود أبداً، فنحن بذلك نقترب أكثر من القناعة بأن تأجيل كل ذلك لا يضمن تحققه والاستمتاع به.

حياتنا تضيع في الانتظار والوهم وتأجيل الاستمتاع بكل شيء، البسيط منه قبل الصعب. فنحن نخاف كثيراً من الموت، لكننا، في الوقت نفسه، لا نخاف من ضياع الحياة من أيدينا، دون أن نعطي السعادة والراحة والاستمتاع حيزها اللازم في حياتنا.

كم من مرة فكرنا في أمر، فقط لخوفنا من احتمال أن يقع، رغم أن هناك احتمالاً ألا يقع أيضاً، فنخسر يوماً جميلاً في حياتنا، لمجرد أننا أشغلنا بالنا بالتفكير في مشكلة لم تقع؟

ما أبرعنا في تذكير أنفسنا وتعكير مزاجنا، ونحن نحسب ما خسرناه وما يمكن أن نخسره من مال، إلا أننا، في الوقت نفسه، أبعد ما نكون عن حساب ما نخسره من عمرنا، ونحن في دوامة هذا الحزن وهذا الهم.

أغلى ما نملك في حياتنا ليس المال ولا الممتلكات، بل ما تبقى لنا من عمر. فخسارة المال تُعوَّض، وفقد الممتلكات قد يُعوَّض، إلا يوماً مضى من حياتنا، فلا يُعوَّض.

هناك فرق كبير بين ألمٍ تفرضه علينا الحياة بكل مراحلها، وألمٍ نصنعه نحن لأنفسنا ونصرّ على البقاء في دوامته.

نحن لسنا مطالبين بالسعادة دائماً، وهذا مستحيل، ففي الحياة خيبات وفقد وهزائم ومرض وفشل.

أغلبنا اليوم، وفي الظروف المحيطة، يعيش أسير ماضٍ متعب ومستقبل مقلق قد يصل إلى مرحلة الرعب، وللأسف، قليل منا يعرف كيف يستمتع بالحاضر.

وهكذا تمضي السنوات دون الاستمتاع بها، لا لأننا لم نملك فرصاً جميلة، بل لأننا لم ننتبه إليها وهي تمر أمامنا.

هناك كمٌّ من الأشياء الصغيرة التي تحيط بيومنا وحياتنا، قادرة على إسعادنا، إلا أننا، وللأسف، نتجاهلها لأسباب غير مقنعة أبداً، رغم أنها لا تحتاج إلا إلى إنسان يعرف قيمتها.

عندما نعطي كل أمر حجمه الحقيقي، فإننا بذلك لا نسمح لتفصيل صغير مخيّب أن يسرق منا يومنا كله، ولا نسمح لإنسان، مهما كان حجمه، أن يعكر علينا جمال الحياة بكل المحيطين الرائعين فيها.

العمر لا يضيع فقط عندما نفشل في تحقيق أحلامنا، بل يضيع أيضاً عندما ننسى أن نستمتع بما حققناه.

نردد كثيراً أن العمر قصير، ولكن المشكلة ليست في قصر العمر، بل إننا نهدره دون أن نستمتع به كما يجب.

نعم، نحن لا نملك أن نزيد عمرنا يوماً واحداً، ولكننا بالتأكيد نملك أن نضيف شيئاً من الحياة إلى أيامنا، وإن كان قليلاً منها.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد