مازالت ممارسات ميليشيا الحوثي، وإصرارها غير المُبرر، على استهداف مواقع استراتيجية بالمملكة، محل انتقاد من دول العالم والمنظمات الدولية، التي ترى «الحوثيين» جماعة إرهابية، لا قيم لها ولا مبادئ، تعمل وفق أجندة سياسية، تسعى لتحقيق أهداف رئيسة؛ من بينها هدم الإسلام لصالح أعداء الأمة، واستهداف أمن دول الخليج واستقرار شعوبها، وضرب الاقتصاد الدولي، بنشر الفوضى في الخليج، باعتبارها منطقة استراتيجية مهمة، توفر الطاقة للعالم، وهذا المشهد يحقق لأعداء المملكة حلمهم بالسيطرة على العالم والتحكم فيه.
في العالم الإسلامي، لم يكن مستغرباً الإجماع الشعبي على أن ما قامت به ميليشيا الحوثي الإرهابية وزمرتها الإجرامية من استهداف لمكة المكرمة والمدينة المنورة، وما أقدمت عليه من استهداف آخر لمطار الملك خالد الدولي بالرياض، وإزهاق الأرواح وترويع للآمنين والزوار والمعتمرين، يندرج ضمن العظائم والجرائم الكبرى، التي تستنكرها الشريعة الإسلامية والعقول الزكية والفطرة السوية والقوانين الدولية، معتبرين هذه الجرائم محاولات يائسة وأعمالاً شيطانية، تكشف عن إفلاس هذه الجماعة، وفشلها الذريع، بعدما فقدت عقلها، وصوبت أسلحتها نحو المقدسات الإسلامية، بدلاً من أعداء الأمة والمتربصين بها.
ستبقى جرائم الحوثيين في المملكة تحديداً، راسخة في ذهن كل مسلم وعقله، باعتبارها وصمة عار في تاريخ هذه الجماعة، التي اعتادت الكذب والتدليس، عندما ادعت - في وقت سابق - أنها مؤيدة للإسلام والمسلمين المستضعفين في كل مكان، وعلى رأسهم الفلسطينيون حتى ينالوا حقوقهم ببناء دولتهم، قبل أن تمحو كل هذا، وتستهدف مكة المكرمة والمدنية المنورة والمعتمرين وزوار الحرمين الشريفين.
ونجح إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبد الله الجهني، في اختيار وصف دقيق، لما ارتكبته جماعة الحوثي بالمملكة، عندما قال «إن ما قامت به تلك الزمرة الفاسدة؛ من استباحة الدماء باستهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، والاعتداء على المسافرين ومن بينهم معتمرون ومدنيون أبرياء، يعتبر «جريمةً آثمة، وانتهاكاً صارخاً لحرمة الأنفس، وعملاً إرهابياً جباناً لا يبرره دين».
مشهد آخر، لا يمكن تجاهله، وهو التأييد الدولي الكبير لكل ما تقوم به المملكة من خطط لمواجهة جماعة الحوثي، وتسخير كل الإمكانات للدفاع عن الوطن ومقدراته وحماية أرواح المواطنين والمقيمين فيه، مع استعداد هذه الدول للوقوف بجانب المملكة، هذا الموقف يعكس مكانة السعودية في وجدان العديد من دول العالم، التي ترى فيها دولة محورية ومهمة، ينبغي أن تبقى مستقرة وآمنة، لأن استقرارها جزء لا يتجزأ من استقرار العالم.

