: آخر تحديث

الهلال .. بيت الطين الذي صنع سعادة الملايين

4
4
2

قبل أيام، وتحديدًا في 16 أكتوبر، أكمل الهلال عامه التاسع والستين، وتبقت سنة واحدة على إغلاق الزعيم لعقده السابع، والدخول في ثامن عقوده المرصعة بالذهب والبطولات والإنجازات التي لم يتوقف عن تحقيقها منذ ولادته في مثل هذا اليوم من عام 1957م في بيت طيني في حي الظهيرة على يد مؤسسه شيخ الرياضيين الشيخ عبدالرحمن بن سعيد - غفر الله له -.

لا أدري إن كان أبو مساعد - رحمه الله - وهو يقف على عتبة بيت من الطين لا تتجاوز مساحته 100 م² كان يعلم حينها أنه ليس على وشك أن يؤسس فريقًا لكرة القدم أو مجرد نادٍ رياضي؛ بل يصنع كيانًا سيؤثر فيما بعد على حياة عشرات الملايين، وعشقًا سيتمكن من قلوب ألوف سيألفون هذا الكيان الوليد، وسيستأثر عشقه وانتماؤهم له على عقولهم، وسيورثونه للملايين من بعدهم، جيلًا إثر جيل.

لا أدري إن كان أبو مساعد - طيب الله ثراه - كان يعلم حينها أن بيت الطين هذا سيخرج منه فارس أزرق يتزعم أكبر قارات العالم، ويقارع يومًا ما ريال مدريد، ويسقط مانشستر سيتي أمام أنظار العالم وفي أكبر محفل عالمي على صعيد الأندية منذ اختراع كرة القدم؟!

هل كان يعلم ذلك الشاب النحيل بغترته البيضاء وقلبه الأبيض أنه لم يكن يفتح باب البيت الطيني الذي استأجره بـ 50 ريالًا من مؤذن مسجد الظهيرة علي بن مسفر؛ بل كان يفتح بابًا على العالم، ويشرع بابًا لسعادة أجيال متعاقبة صار الهلال هو بوصلة أفراحهم، والتوقيت الرسمي الذي يضبطون عليه ساعات سعادتهم؟!

8 عقود من الإنجاز والإعجاز والإبهار والعطاء الذي لا ينقطع، راية رفعها رجل عاشق كان يقتطع لأجلها من وقته وماله وصحته، وحملها من بعده رجال صنعوا معه وبعده هذه المعجزة الكروية التي ولدت في قلب الصحراء، وصنعت التاريخ، وتخطت حدود الجغرافيا، لتصل للعالم كله، وليستشهد بالهلال وملحمته رئيس الفيفا أمام رؤوس ورؤساء كرة القدم في العالم حين يتحدث عما يمكن أن تفعله هذه الصحراء!

91 بطولة حققها الزعيم في تاريخه: 21 دوريًا محليًا، 9 كؤوس ملكية، 13 كأس ولي العهد، 8 بطولات قارية من بينها 4 دوري أبطال، 7 بطولات عربية وخليجية، يزينها كأس المؤسس الوحيد والفريد والمتفرد به الهلال. هذه ليست مجرد أرقام، وليست مجرد بطولات؛ بل هي لحظات وأفراح وليالٍ من السعادة التي عاشها ملايين الهلاليين، عاش بعضهم بعضها أطفالًا وشبوا عليها وشابوا معها وهم يشاهدون الهلال يعيد الكرة مرة تلو مرة، ويعيد كتابة الحكاية من البداية؛ حكاية عشق تتوارثه الأجيال، وحكاية الهلال الذي شبوا عليه وشابوا معه لكنه ظل دونهم شابًا لا يشيب؛ بل يولد كل حين من جديد ليعيش شبابه مع جيل جديد.

الهلال صنع مع كل إنجاز وبطولة سببًا لعشق العاشقين، وصنع شعبية عند عشرات الملايين؛ لكنه ترك أيضًا وراءه أسبابًا لكره الكارهين، فكما أن للهلال أجيالًا من العشاق والمحبين، كان له الكثير من الضحايا، وإن كان قد أسعد الملايين، فقد أحزن ملايين آخرين، وحرمهم في لحظة ما وليلة ما من فرحة كانت أمام أنظارهم، لكنهم مع كل مشاعرهم لا يملكون في ساعة صفاء مع النفس إلا أن يعترفوا بينهم وبين أنفسهم بعظمة هذا الهلال.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد