فرض الوزير اليوسف نفسه على المشهد، لأسباب عدة؛ أولها كم الخراب الذي تراكم، على مدى عقود في مختلف مرافق الدولة، والأمنية منها بالذات، التي سبق أن تطرقنا للكثير منها في عشرات المقالات، وكان التجاوب معها مميزاً من قبله. كما أنه يمتلك رغبة قوية في إنجاز أقصى ما يمكن، وكأن الوقت ليس في مصلحته. إضافة لذلك يمتلك شخصية قوية، لكنها جارحة أحياناً في عفويتها. وعلى الرغم من عدم ميله للقراءة، فإنه عوض ذلك بإحاطة نفسه بمن يسد هذا النقص، وساعده في ذلك ذكاؤه الحاد. هذا بخلاف ما يمتلك من صلاحيات، ودعم سياسي.
غردت قبل أيام النص التالي: «لست بحاجة إلى التزلف لأحد، حتى لوزير الداخلية، مع الاحترام له، خاصة بعد هذا العمر، وأنا متقاعد، وفي غنى عن أية واسطة أو مال. بعيداً عن قضايا الجنسية، التي يطبق فيها سياسة الدولة، أشهد أنه أفضل وزير داخلية عرفته الكويت، وأكثر من أنتج واجتهد وأبدع في منصب نائب رئيس الوزراء، علماً بأني لست على توافق «فكري» معه في أمور عدة».
***
اتصل أعزاء يتساءلون عن منجزات الوزير فهد اليوسف، وتلبية لطلبهم، هذه عينة مما أتذكره، منها، وما حصلت عليه من مصادر أخرى:
قام بجدارة بإصلاح المنظومة المرورية وتعزيز الانضباط على الطرق، وهذا ما ألمسه شخصياً، كل يوم. كما نجح، فيما لم يوفق فيه غيره، في الحد كثيراً من عمليات تهريب المخدرات. ونجح في صدور مرسوم الأحكام المغلظة المتعلقة بمكافحتها. وفي السياق نفسه نجح في إعادة تنظيم الجمارك وتشديد الرقابة على مختلف المنافذ، وتطوير أمن الحدود.
كما سعى بقوة لدعم المنظومة الأمنية البحرية، وتطوير المنظومة الرادارية وزوارق خفر السواحل، وتشغيل قوارب بحرية ذكية قادرة على الاستطلاع والمراقبة واعتراض الأهداف المشبوهة.
كما نظم طرق استخدام الجت سكي، وفرض عقوبات على المخالفين. وشدد القبضة على مخالفات الإقامة والعمالة السائبة، ويكفي نجاحه في اقتحام قلعة الخراب في الجليب.
وسعى ونجح في صدور مرسوم بقانون بشأن إقامة الأجانب. كما نجح باقتدار في الكشف عن كم كبير من حالات تزوير الجنسية، التي بقيت بدون كشف لسنوات، رغم علم البعض بشيء منها.
ونجح أخيراً في تحويل شهادة الجنسية إلى وثيقة إلكترونية، وتمكن «أخيراً» من ضبط التسيب في السجن المركزي. كما يُشكر على سعيه الحثيث في إزالة كل التعديات والمخالفات العقارية، والدواوين والشاليهات والعشوائيات والتعديات المقامة على أملاك الدولة، في الداخل وفي الجزر، وفيلكا بالذات.
كما نجح، إلى حد ما، في تنظيم العمل الخيري، ولا يزال الأمر بحاجة إلى تنظيم أشد وأكثر جدية.
ويذكر له نجاحه في تنظيم عمل دور العبادة والمراكز الدينية، ووضع آليات ومعايير واضحة للترخيص والمتابعة، بما يضمن الالتزام بالقوانين واشتراطات الأمن والسلامة وعدم الاستغلال غير القانوني لها، ومنع رفع أية أعلام أو شعارات تخص فئات أو طوائف دينية أو اجتماعية أو قبلية.
ولا ننسَ الإشادة بدوره في التحول الرقمي وأتمتة الخدمات والرقابة الإلكترونية، وتوفير قرابة 40 خدمة عبر تطبيق «سهل»، شملت مختلف الخدمات، منها شراء وبيع المركبات، ودفع المخالفات، وتجديد الإقامات والتراخيص والاستعلامات وتسهيل الحصول على التأشيرات السياحية والعائلية والتجارية والحكومية. وأخيراً، وليس آخراً، تعميم تطبيق البصمة البيومترية على الجميع، والتوسع في استخدام البصمة الوراثية.
لا يتسع المجال لذكر كل شيء، علماً بأن الكتابة سهلة جداً مقارنة بالجهد الكبير المطلوب لإنجاز ولو %10 من هذه الأمور، التي جعلت الكويت مكاناً أفضل، عن ذي قبل، لكن لا يزال هناك الكثير الذي يتطلب الأمر القيام به، لجعل الكويت وطناً جميلاً، فقد كانت الكويت يوماً كياناً مميزاً، إقليمياً وعالمياً، ولا ينقصنا شيء للوصول لذلك.
أحمد الصراف

