: آخر تحديث

طفرة الاقتصاد غير النفطي

1
1
1

قبل نحو 10 سنوات من الآن، أعلنت رؤية المملكة 2030 عن أحد تطلعاتها الرئيسة، بإيجاد اقتصاد قوي ومستدام، لا يعتمد على دخل النفط المتذبذب، عندها كان الجميع يتساءل بدهشة، كيف للمملكة التي ظلت تعتمد على قطاع النفط في دعم ميزانياتها العامة طيلة عقود ماضية، أن تستغني عن دخل هذا القطاع، وتستحدث قطاعات أخرى بديلة، في إطار جهود حثيثة، تستهدف تنويع مصادر الدخل، واليوم، أثبتت الرؤية والقائمون عليها، أن المملكة عندما تريد أن تحقق هدفاً ما، فلابد أن تحققه وبنجاح باهر، متسلحة بالعزيمة والإرادة، والرغبة الصادقة في صناعة المستحيل.

ولم يكن من السهل على المملكة أن تحقق هدفها بتنويع مصادر الدخل، دون برامج قوية، ومبادرات نوعية، أعادت صياغة الاقتصاد السعودي من جديد، ودعمته بما يلزم، ما ساعد على ظهور قطاعات اقتصادية جديدة، لم تنل حظها من الاهتمام الرسمي في سنوات ما قبل الرؤية، هذه القطاعات، ليس أولها السياحة والسفر، والصناعة، والزراعة، وليس آخرها التقنيات الحديثة وعلوم الفضاء والذكاء الاصطناعي، التي سخرتها المملكة، لتكون مرتكزاً حقيقياً للاقتصاد الوطني في قادم السنوات.

وعاماً بعد آخر، تثبت أرقام الميزانيات العامة للمملكة، أن السعودية مازالت تحتفظ بأكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط، رغم ما تعانيه منطقة الشرق الأوسط عامة، ومنطقة الخليج العربي على وجه الخصوص، من أزمات جيوسياسية ليست بسيطة، ورغم ذلك، كانت المملكة على قدر التحدي، واستثمرت أموالاً طائلة في إنشاء مشاريع لوجستية، خففت من وطأة الحرب في الخليج العربي، وإغلاق المضايق المهمة، وساعدتها على مواصلة تصدير النفط للعالم، واستمرار سلاسل الإمداد.

وخير شاهد على ذلك، أرقام الميزانية العامة للمملكة في الربع الثاني من العام الجاري (2026)، وفيها ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 32 %، مقارنة بالربع الأول من العام ذاته، لتصل إلى 154 مليار ريال، وسجلت نمواً بنسبة 3 % على أساس سنوي خلال الربع الثاني، بينما ارتفعت بنسبة 2 % خلال النصف الأول على أساس سنوي، ما يؤكد قدرة المملكة على بناء اقتصاد قوي، لا يعتمد على النفط، بقدر اعتماده على قطاعات اقتصادية غير نفطية.

المشهد السابق، يدفع المواطن السعودي أن يفخر بقيادته، وأن يتباهي بصنيعها في إعادة رسم ملامح الاقتصاد الوطني، وبانجازاته المتلاحقة، وأبرزها تنمية مسار الاقتصاد غير النفطي، الذي نجح اليوم في تخفيف الضغوط على الاقتصاد السعودي خلال الربع الثاني من العام الجاري (2026)، بعد مواصلة النمو للفصل الـ22 على التوالي، ما قلل من أثر تراجع الأنشطة النفطية، إذ خفضت التوترات الإقليمية إنتاج النفط 26 % إلى 7.2 مليون برميل يوميا وفق بيانات أوبك، ما دفع القطاع للتراجع بأعلى وتيرة ضمن البيانات المتاحة منذ 2011، إلا أن تأثر المملكة، يعتبر الأقل في المنطقة بحسب صندوق النقد الدولي.

وإذا كانت ميزانيات المملكة المعلنة، تعاني من عجز، فهذا أمر طبيعي ومتوقع، خاصة إذا عرفنا أن المملكة، رغم الظروف والأزمات الجيوسياسية بالمنطقة، إلا أنها تواصل سياسة الإنفاق الحكيم على مشاريع الرؤية، وفق البرنامج الزمني، لتحقيق التنمية المستهدفة في المجتمع السعودي، وعقب الانتهاء من هذه المشاريع، ودخولها حيز التشغيل الفعلي، سيتحول العجز في الميزانيات إلى فائض كبير، تستثمره المملكة في مشاريع التوسعة وتعزيز رفاهية المواطن، وغداً سنرى هذا المشهد على أرض الواقع.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد