ليس في قاموسنا ما يسمى بالتهاون عندما يتعلق الأمر بأمن الوطن، أو حماية مقدراته، أو صون سيادته. فالمملكة، التي جعلت من الاستقرار قاعدة للتنمية، ومن التنمية ركيزة للمستقبل، تدرك أن الإنجازات الكبرى لا تكتمل إلا بقوة تحميها، وإرادة تصونها، وقيادة تمتلك القرار في الوقت المناسب.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية، وتصاعد للتهديدات العابرة للحدود، ومحاولات بعض الأطراف العبث بأمن الإقليم واستهداف المصالح الحيوية، تؤكد المملكة مجددًا أنها لن تسمح لأي جهة، كائنًا من كانت، بالمساس بأمنها الوطني أو تهديد مصالحها الاستراتيجية، فهذه ليست مواقف ظرفية، بل ثوابت راسخة قامت عليها السياسة السعودية منذ تأسيس الدولة.
لقد أثبتت المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أن الحكمة لا تعني التردد، وأن الدعوة إلى السلام لا تعني التفريط في الحقوق، وأن اليد الممدودة للحوار لا تلغي الجاهزية الكاملة للدفاع عن الوطن ومكتسباته، ولذلك جاءت السياسة السعودية نموذجًا متوازنًا يجمع بين العقلانية في إدارة الأزمات، والحزم في مواجهة التهديدات.
إن حماية المصالح الوطنية لا تقتصر على الحدود البرية أو البحرية أو الجوية، بل تشمل الاقتصاد الوطني، وأمن الطاقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وحرية الملاحة، وحماية الاستثمارات والمشروعات العملاقة التي أصبحت عنوانًا لمرحلة جديدة من التحول الوطني، فالمملكة وهي تمضي بثبات نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، تدرك أن هذه المنجزات تمثل ثروة وطنية تستحق أعلى درجات الحماية.
ومن هنا، فإن كل محاولة لاستهداف أمن المملكة، أو الإضرار بمقدراتها، أو تهديد مصالحها، لن تواجَه إلا بدولة تعرف كيف تدير الأزمات، وتمتلك من أدوات القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية ما يجعلها قادرة على حماية حقوقها والدفاع عن مصالحها وفق أحكام القانون الدولي، وبما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
ولأن المملكة دولة مسؤولة، فإنها لم تجعل قوتها وسيلة لفرض النفوذ، بل جعلتها ضمانة للاستقرار، وعاملًا لتحقيق التوازن، وشريكًا موثوقًا في حماية الأمن الإقليمي والدولي. ولهذا تحظى سياستها باحترام المجتمع الدولي، لأنها تنطلق من مبادئ ثابتة تقوم على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورفض كل أشكال العدوان والإرهاب.
لقد أثبتت التجارب أن المملكة عندما تعلن موقفًا فإنها تمتلك الإرادة لتنفيذه، وعندما ترسم خطًا أحمر يتعلق بأمنها الوطني فإنها لا تسمح بتجاوزه، وهذه الرسالة باتت واضحة لكل من يحاول اختبار صلابة الموقف السعودي، أو يراهن على إمكانية الضغط أو الابتزاز أو فرض الأمر الواقع.
إن المملكة اليوم أكثر قوة، وأكثر قدرة، وأكثر تأثيرًا في محيطها الإقليمي والدولي، وما تحقق من إنجازات تنموية واقتصادية وسياسية لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية طموحة، وعمل مؤسسي، واستثمار واعٍ في الإنسان والاقتصاد والأمن، ولهذا فإن حماية هذه المنجزات ليست خيارًا، بل واجب وطني لا يقبل المساومة.
وستبقى المملكة، كما عهدها العالم، دولة سلام تبحث عن الاستقرار، لكنها في الوقت ذاته دولة سيادة وهيبة، لا تتردد في اتخاذ كل ما يلزم لحماية أمنها ومصالحها ومقدراتها الوطنية، فالدول العظيمة لا تُقاس بما تملكه من إمكانات فحسب، بل بقدرتها على الدفاع عنها، والمملكة أثبتت أنها تمتلك الإرادة والقدرة معًا.

