: آخر تحديث

البحرين ومُجّاعة بن مُرار

2
2
2

لكلّ مقام مقال، كما قال كبير العربية، أحمد بن الحُسين المُتنبّي:

ووضعُ النَدى في مَوضِعِ السَيفِ بِالعُلا

مُضِرٌّ كَوَضعِ السَيفِ في مَوضِعِ النَدى!

لذلك كان خبر مناورة البحرين المُشتركة مع دول الخليج خبراً سارّاً لكل حريص على أمن هذه الدول وإظهار قدرتها على دفع صولة الصائل وعيلة العائل. الخبر هو أن «قوة دفاع البحرين» أعلنت قبل يومين أنها ستجري التمرين المشترك «درع البحرين» بمشاركة وحدات من القوات المسلحة بدول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

وقال البيان البحريني إن التمرين العسكري البحريني الخليجي «يسهم في تعزيز أطر التعاون والتنسيق العسكري المشترك لمواجهة مختلف التحديات». حسناً، سأنقل الحديث للماضي البعيد، ثم أرجع لليوم، هناك قائد عربي حكيم، عاش قُبيل الإسلام ثم أسلم وبشّر بالإسلام في قومه، وهو زعيمٌ في جماعته، بني حنيفة، في إقليم اليمامة؛ هذا الإقليم الغني الذكي منذ الأزل. هذا الرجل اسمه مُجّاعة بن مُرار الحنفي جاء في كتاب «الطبقات الكُبرى» لابن سعد في ترجمة الرجل: «كان شريفاً ويُقَالُ لهُ مُجَّاعُ اليَمامة».

وجاء في أخباره في حرب اليمامة مع خالد بن الوليد، أن أحد رجال خالد، وهو سارية بن عمرو، قال لخالد بن الوليد: «إِنْ كانَ لكَ بأهل اليمامة حاجةٌ فَاسْتَبْقِ هذا، يعنِي، مُجَّاعَةَ بْنَ مُرَار». ومُجّاعة هو الذي أنقذ قومه من الاستئصال يوم اليمامة بحيلة لطيفة، وهو الَّذِي صالح خالد بن الوليد معهم، وقال له خالد: شدّ ما تُحبُّ قومك! فقال له مُجّاعة: «هم نصيبي من بني آدم»! كان من عقلاء الرجال، ومن كلامه الذي قال للخليفة الأول أبي بكر الصِدِّيق وهو يسأله عن شأن الحرب والسياسة: «إذا كان الرأيُ عند من لا يُقبل منه، والسلاحُ عند من لا يقاتل به، والمال عند من لا ينفقه... ضاعت الأمور». والآن نرجع لحديث اليوم، فدول الخليج، مجتمعة أو حتى شبه مجتمعة، تملك من أسباب القوة العسكرية والمعلوماتية والاقتصادية والدبلوماسية، والأهمّ: الأخلاقية، تجاه العدوان الإيراني بتوابعه العراقية واليمنية، تملك ما يفوق قُدرات إيران، لكن لازمُ ذلك الاعتماد على الرأي الصحيح وتوجيه القُدرات اتجاهها الصحيح، من مالٍ وسلاح. قادة الخليج أهل أناة وصبرٍ وبصرٍ، ورثوا الحكم من قديم، وتناقلوا خبرات السنين عقداً بعد عقد، وسرَت في جِيناتهم السياسية عِبر الماضي... لكنَّهم في لحظات الحقيقة أهل حزمٍ ووضع للنَدى في موضعه، والسيف في موضعه. هذا ما عرفناه، من قبلُ وسنعرفه من بعد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد