: آخر تحديث

د. الراجحي: طبيب البصر وحكيم البصيرة

3
3
3

علي الخزيم

(غَرَّدت) إلكترونيًّا ذات يوم فقلت: إن الدكتور: (عبدالعزيز بن إبراهيم الراجحي) الرئيس التنفيذي لمستشفى الملك خالد التخصصي للعيون بالرياض، طبيب؛ وقدماء العرب يُسَمّون الطبيب حكيمًا، فهو قد جمع بين حكمة البَصَر وحكمة البَصِيرة، وبحق هو طبيب عيون ماهر، ومتحدث حكيم بَلِيغ لَبِق، من يستمع ويرى طرحه وأقواله أثناء العديد مِن اللقاءات والحوارات معه (المُذاعة والمتلفزة) سيجد العقلانية والرأي السديد، وموزون الكلام وهدوء الأعصاب، فالعقل الراجح يمنح صاحبه الثقة والثبات.

= هكذا هو الدكتور عبدالعزيز الراجحي؛ فقد استمعت -مؤخرًا- لحديث له مُمتع؛ وبغاية الحكمة وخلاصة التجارب المفيدة والصدق بالنصيحة والتوجيه؛ ركّز بالحديث الشائق على تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وما يُبَث عبرها من مُحتَوى قد تكون سلبياته أعظم خطرًا على الصغار والناشئة، فأبدى استغرابه مِمَّا يُسمى (الاستمتاع باللحظة) بأن يلتقط أحدهم بجهازه المحمول صور مواقف وحركات مقصودة أو عارضة ليسجلها للذكرى؛ ويرى الطبيب الحكيم أن المتعة بهذا النهج مفقودة: إذ إن مُمَارس التصوير قد فاتت عليه اللحظة ومتعتها فلم يعشها حقيقة واقعة؛ وروى بعض مراحل من هذه التجربة بفترة الشباب (وهو كذلك لمْ يَزل شابًا بحيويته ومبادراته ونشاطه وابتكاراته) ويوضح أن التركيز والتمادي بمتابعة ما يبث وينشر يُفقدنا المتعة ويسرق خصوصيتنا.

ونبّه لخطورة أن يكون الإنسان كالكتاب المفتوح؛ فتسهل معرفة مدى عقله؛ وتفاصيل حياته مِن خلال بثه ومحتواه الإلكتروني؛ لاسيما أن التسجيلات والصور ستُخزّن وتحفظ لتظهر لاحقًا بأي وقت؛ وقد تتضمن سلبيات غَفل عنها أصحابها بشبابهم إمّا لفهم خاطئ منهم؛ أو تبعًا لمفهوم عام مختلف -آنذاك-؛ ثم إذا ظهرت لاحقًا ندموا ووقعوا بالحرج كونها باتت لا تلائم واقعهم الحالي، وأكد أهمية العناية بالخصوصيات الشخصية للإنسان؛ وأنه ليس من المروءة وضع الخصوصيات وتفاصيل الحياة أمام كل من يريد أن يشاهد ويسمع.

وحَذَّر من سلبية مؤثرة على شرائح كبيرة من المجتمع؛ ألا وهي استقاء المبادئ والسلوك دون شعور مِمَّا يُسمى مشاهير التواصل الاجتماعي؛ فليس كل من ظهر بمحتوى يُعدّ أنسانًا جيدًا ومثالًا يحتذى لنأخذ برأيه ونقلده دون تَمَعّن وتمحيص، مشيرًا إلى أن أغلبهم ليسوا سوى مسوقين لمنتجات تُهدى لهم؛ ومواقع سياحية يُدعون إليها مقابل الترويج لها؛ ودعا إلى النّهج الأقوم فيتوجّه (أصحاب المحتوى) لمسارات أجدى كإبراز حاجة دور الأيتام وذوي الحاجات الخاصة؛ ولقاءات مع ذوي التجارب والحكمة من كبار السن، وقدَّم نموذجًا حكيمًا صادقًا وهو يَروِي تجربته بهذا الشأن مع أنجاله ليبث فيهم روح الاستقامة والعقلانية للإفادة مِمَّا يتلقّونه من تلك الوسائل؛ فهكذا يكون نموذج الطبيب المسؤول العاقل المتفاعل مع مجتمعه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد