: آخر تحديث

دورة الطبيعة

3
3
3

خلال بضعة أشهر وبضعة أيام حدث في سوريا والعراق ما يشبه المعجزات. طغت لغة العقل والتعقل في دمشق. تواضع غير مزيف وانفتاح في كل اتجاه. وفي دمشق وبغداد مسؤولون يقيمون علاقة عادية مع شعوبهم. لا تماثيل تغطي الساحات والطرقات. ولا صلاح الدين حيث لا صلاح الدين. ولا عداء بين العاصمتين يمنع مواطنيهما من تبادل الزيارات.

شابان في العاصمتين لا علاقة لهما بتلك المرحلة السقيمة التي سادت مناخ الدولتين طوال عقود.

ما حدث في الماضي كان معيباً. الحروب على الفلسطينيين باسم فلسطين. وحرب عمّان. وحرب لبنان. والعداء الرهيب بين دجلة وبردى. والمقاطعة شبه التامة بين الجميع تحت شعار بليد جاف فضحكوا منه وعليه: وحدة، حرية، اشتراكية.

خلال فترة بسيطة رأينا رئيس وزراء لبنان في دمشق وبغداد. واتفاقات عادية بسيطة حول بديهيات الجوار والمصالح العفوية. وخلال فترة بسيطة تم توقيع اتفاقات بمليارات الدولارات بين ثلاث دول. من دون خطاب واحد، ومن دون انحناء أحد أمام الآخر. مسؤولون أحدهم قاضٍ سابق في المحكمة الدولية. الثاني يشن أهم حملة ضد الفساد في تاريخ العراق وهو سياسي مجهول بالمقارنة مع الأسماء التي حرثت في خيرات العراق وثروات العراق.

أما في لبنان فلم يبقَ ما يحرث فيه براً وبحراً وجواً وكبتاغون. كنا دائماً أمام خيارين: عنجهية الخطاب الفارغ والزمن المهدور والأجيال المقتادة إلى المقابر الجماعية.

هذه المرة الأولى في ذاكرتي نشهد فيها عملاً من هذا النوع بين لبنان والعراق في مثل هذه المدة. وهذه المرة الأولى نرى فيها رئيس وزراء لبنان في سوريا مثل رئيس وزراء سوريا في سوريا. لا خوف ولا احتقار ولا تملق. جدار عادي طيب، رحم الله صلاح الدين في زمنه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد