: آخر تحديث

مياه الروضتين وصبيح المخيزيم

3
3
3

منذ تأسيسها، وشركة تعبئة مياه الروضتين، تعمل بعيداً عن الأضواء، وأحياناً بطريقة مثيرة للقلق، فلا أحد تقريباً يعرف من يمتلكها، وكيف تعمل، ومن يديرها، كما لم أسمع يوماً أن نائباً، في مجالس الأمة السابقة، اقترب منها، ولم نعلم يوماً، حتى مصادفة، ما تحققه من أرباح أو خسائر.

بالبحث تبيّن أنها تأسست بطلب من الأمير الراحل جابر الأحمد، بعد أن أثبتت الدراسات الاقتصادية جدوى المشروع، فتأسست الشركة في نوفمبر 1980، ساهم في رأسمالها بنك الكويت الصناعي، ووزارة المالية، ومؤسسة التأمينات، والشركة الكويتية للتجارة والمقاولات والاستثمارات الخارجية، والشركة الكويتية للاستثمار، وشركة الفنادق الكويتية، وباشرت الإنتاج سنة 1983، بطاقة 170 ألف ليتر من المياه الجوفية الطبيعية. بعدها بعشر سنوات، وغالباً لتواضع إمكانات الإدارة، وتدني العائد، اشترت التأمينات حصص بقية المساهمين، ما عدا حصة بنك الكويت الصناعي، التي بلغت 30%، و70% للتأمينات.

يقع حقل الروضتين على مسافة 100 كيلومتر شمالاً، ويغطي مساحة 50 كلم مربع، ويُعدّ أكبر مخزون للمياه العذبة في الكويت، وذا خواص معدنية، ويُقدَّر عمره بين 4 و5 ملايين سنة!

فجأة، وبعد مرور أكثر من 40 عاماً على تأسيس الشركة، وبعد انتظار طال، تحركت الشركة وأصبحت تنافس بقية شركات المياه المعبأة، المحلية والأجنبية، بجودة منتجاتها، التي أصبحت متعددة في عبواتها وألوانها ومذاقها، كما أصبح للشركة موقع مميز، وتبيع منتجاتها «أونلاين»، وأصبحت لاعباً مهماً في السوق، بعد أن كانت شبه مهجورة. وهذا يحسب لإدارتها الحالية النشطة، التي لا أعرف عنها شيئاً، وأتمنى عليها أن تكون أكثر إصراراً في فرض منتجاتها على جميع الأجهزة الحكومية، وتشجيعها على استهلاك منتجها الوطني.

* * *

منذ نصف قرن ونحن نعاني من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، خصوصاً صيفاً، عندما يصبح التكييف مسألة حياة أو موت! وكنت والآلاف غيري، من الذين اضطروا لدفع مبالغ كبيرة لشراء مولدات كهرباء لشركاتهم ومخازنهم ومصانعهم وبيوتهم. بالرغم من ذلك، تلفت مئات الأطنان من المواد الغذائية، خصوصاً التي تتطلب التجميد، وعانينا جميعاً من مشكلة انقطاع الكهرباء، التي كان سببها سوء الإدارة، التي تورّط فيها بعض المسؤولين السابقين، كما صُرف في حينها أكثر من 400 مليون دينار خلال موسم صيف واحد، على شراء مولدات، ثبت تالياً أن أغلبيتها كانت خردة (سكراب)!

تتطلب وزارة الكهرباء، كغيرها من الوزارات الفنية والحساسة، وجود صاحب ضمير على رأسها، على علم بكيفية إدارتها، وأن يكون قوي الشخصية، لم يسعَ للمنصب، نظيف اليد والسمعة، وصاحب قرار. أغلبية الصفات أعلاه توافرت في وزراء الكهرباء السابقين، لكن وحده الوزير الحالي، صبيح المخيزيم، امتلكها كلها وفوقها الدعم السياسي، فنجح في تحقيق ما عجز كل من سبقه عن تحقيقه، فلا بيانات انقطاع، ولا مطالبات بالتوفير، ولا مولدات حكومية تدعم كهرباء هذه المنطقة أو تلك، بل أصبح الأمر يسير بسلاسة معقولة، علماً بأن هذا الشهر، وحتى الشهر المقبل، سيكونان الأكثر ضغطاً في استهلاك الكهرباء، بسبب عزوف الكثيرين عن السفر.

يستحق الوزير المخيزيم، الذي لا مصلحة بيننا وبينه، ولا حتى لقاء، الشكر والثناء على جهوده.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد