: آخر تحديث

النصيحة الألمانية للجبهة الإيرانية

5
6
5

الحرب الجارية اليوم في - وعلى ومن - إيران قسمت العالم الغربي، دعك من الشرقي، إلى قسمين: قسم مع حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب القصوى ضد النظام الأصولي الثوري الإيراني، وقسم ضدّ سياسات ترمب هذه، ومن هؤلاء المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

المستشار ميرتس في 27 أبريل (نيسان) الماضي، انتقد في لقاءٍ مع طلّاب جامعيين إدارة ترمب قائلاً: «من الواضح أن الأميركيين لا يملكون استراتيجية».

لكن ترمب ردّ سريعاً على المستشار الألماني، من على منصّته «تروث سوشال» حيث قال إنَّ ميرتس «لا يرى بأساً في امتلاك إيران سلاحاً نووياً»، وإنَّه «يخربط» ويتكلّم وهو لا يعرف شيئاً.

هذا التصادم الأميركي - الألماني تُرجم بسحب عدد كبير من القوات الأميركية المرابطة في ألمانيا منذ أيام الحرب الباردة، وخرج وزير الدفاع الألماني يحاول تهدئة الأمور، ثم أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أنه طالب طهران بإعادة فتح مضيق هرمز، والتخلي عن برنامجها النووي. وشدّد الوزير الألماني على أن برلين كونها حليفاً قريباً للولايات المتحدة، فهي تتشارك معها الهدف نفسه: ضرورة تخلي طهران بشكل كامل وقابل للتحقّق عن أسلحتها النووية، ووجوب فتح مضيق هرمز فوراً.

بالنسبة لسحب القوات الأميركية أو جزء منها من بعض الدول الأوروبية، فهو ليس سياسة أميركية جديدة، لكنه هذه المرّة، ضد ألمانيا، يُعتبر كبيراً عدداً، ومثيراً توقيتاً. لكن بعيداً عن «الخذلان» الأوروبي الذي يشعر به ترمب ضد دول «الناتو»، هل صحيحٌ هذا التصوير من المستشار الألماني لواقع الحال الإيراني اليوم؟! فقط ننظر إلى أثر الحصار البحري الأميركي ضد إيران الذي بدأ في 13 أبريل الماضي، وكيف أوجع ظهر «الحرس الثوري» وقادة النظام، مثل أو أعظم من أثر القصف الرهيب طيلة 40 يوماً.

كما قلنا سابقاً هنا، فإن الأضرار التي تتعرض لها أميركا وبقية دول العالم الغربية وغير الغربية، يُمكن قياسها ولمسها؛ لأن الإعلام يتناولها بحريّة، والمجتمعات مفتوحة على بعضها. لكن ماذا عن حجم الضرر الذي تعرّضت له إيران؟! هل هناك إعلامٌ يتناوله كما هو؟! هل هناك مجتمع مفتوح في إيران يقرّع ويحاسب القيادة، مثلما هو الحال في الكونغرس الأميركي، و«الميديا» الأميركية، و«السوشيال ميديا» الغربية كلها؟!

المُراد قوله أننا نعرف الصورة، أو جانباً كبيراً منها، على الضفّة الأميركية والغربية والعالمية، فماذا عن الصورة أو حقيقة الصورة في الضفّة الإيرانية؟! تلك هي المسألة سيادة المستشار... وحسناً فعل وزير خارجيتك بنصح الجانب الإيراني، لعلّهم يعقلون.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد