عبده الأسمري
في «ليلة خميس» تساءل عن «وعدك متى» وأطلق الوصف في «أحلى من العقد لباسه» كاتباً إجابات «الود» أمام خلود «الشعر» ووعود «الشعور».
تيقن أن النداء يزيد في حضرة «القصائد» فمضى يرسم خارطة «الأسئلة» في «يا ليل قل لي وينها» و»كأنك تناديني تعال» مختصراً «الحكمة» في عنوان «ما على الدنيا عتب» ليقول جوابه الأخير»حلفت ما أقولها لك وأنا حي»واضعاً «الكلمات»ناطقة في سماء»المعاني» وسامقة في أفق «الأغاني».
حول «الأبيات» الشعرية إلى «ومضات» جهرية في فضاء «الوضوح» تاركاً الألغاز في وجدانه كشاعر ومخفيا»التجارب» في داخله كإنسان..
أنه الشاعر الشهير الأمير خالد بن يزيد آل سعود -رحمه الله- أحد أبرز الشعراء الغنائيين ووجوه الأدب في الوطن والخليج.
بوجه أميري ومحيا حافل بابتسامة «الرضا» واستدامة» الفرح» وملامح مسجوعة بالوجاهة والأصالة وعينان تسطعان بألفة فريدة قوامها التواضع ومقامها التواد وأناقة أميرية ولباقة ذاتية، ومحيا حافل بالأثر والتأثير من عمق التفكير إلى أفق التدبير، وشخصية مشفوعة بحضور الكبار وقوة الاعتبار، تمتاز بلطف المعشر ولين الجانب وصفاء الفؤاد وحسن الخلق وجميل القول، وأصيل الفعل وعبارات تستند على مخزون «شعري» حافل بقصائد الغزل والوصف والتوصيف ومكنون «أدبي» زاخر بفوائد الحرف والكلمة والعبارة، وحضور أنيق في ميادين «الثقافة» وتواجد متأنق في مضامين «المعرفة» ورصيد مديد من «الشعر» تلألأ في سماء الذائقة» ومكث في الجانب المشرق من «الذاكرة».
قضى الأمير خالد من عمره عقودا وهو يؤنس مقامات «الأبيات» بأصول التأليف ويبهج مواطن»النصوص»بفصول التوصيف، ويملأ روح «الرياضة» ببهجة الانتماء ومهجة النماء شاعراً حكيماً وأديباً سديداً، بنى جسور «الصيت» على أركان من «السمو»، وأقام صروح «السمعة» على أسس من «الرقي» واضعاً اسمه في قوائم»البارعين» شعراً و»المبدعين» أثراً..
ولد الأمير خالد وسط أسرة اتسمت بالحكمة والحنكة، وقد تزامنت ولادته بمواسم «الفرح» حيث شهد قصر والده احتفال «القدوم» في «فضاءات» من السرور ملأت أرجاء العائلة بالمباركة والمشاركة وانطلقت «تباشير» الفرح بمقدم «أمير» جديد تمت تسميته بـ«خالد» وفق «تفاؤل» عميق بالاسم الأميري الشهير في أوساط الأسرة الحاكمة..
ارتهن الأمير إلى موجبات «نصح» عميق وعزائم «توجيه» دقيق من والده المعروف بين عائلته بسخاء اليد وعطاء العون، وظل يحصد ثمرات «التوفيق» من دعوات والدته «الكريمة» الشهيرة بين سيدات جيلها بمحاسن الأخلاق ومكارم الصفات، فتربي بين قطبين «فاخرين» أسبغا عليه بفوائد «القيم» وعوائد «الشيم».
ارتبط بالشعر منذ الصغر، وظل يقرأ في كتب «التراث» ومضى يحلل «قصائد» كبار الشعراء، ويستنبط «المعنى» من عمق «الأبيات» ثم بدأ «نظم القصائد» منذ البدايات الأولى التي توشحت بسطوع «النبوغ» وظل يكتب محاولاته التي بدأت «يانعة» في كشكوله الملون الذي ظل رفيقه وسكب فيه «عبارات الوصف» و«اعتبارات التوصيف» ثم كبرت موهبته ليعلن ولادة القصيدة أمام مرأى «الواقع» في «أبيات» ونصوص تمدد صداها في أفق «التجربة».
ركض الأمير خالد مع أقرانه بين قصور»الأمراء» ووسط محافل «الأفراح» باحثاً عن وميض «الموهبة» بين ثنايا «الهدف» مولياً قبلة «همته «شطر الشعر جامعاً ما بين الحرفة والاحتراف موجهاً «الأمنيات» نحو «نصيب» النظم الذي حصده ما بين دواعي «المعاني» ومساعي «التفاني» في مسيرة نطقت بالشعور في حضرة «الإبداع».
تلقى تعليمه وتفرغ للشعر، وألف العديد من القصائد التي تربعت على ساحة «الشعر الغنائي» محلياً وخليجياً وعربياً ومنها أغاني «ليلة خميس» و«أحلى من العقد لباسة» و«كلمت والصوت مبحوح الحروف» والتي تغنى بها الفنان محمد عبده. وقصائد» يا ليل قل لي وينها» و«هرج لي» و«ما على الدنيا عتب» و«ياللي تناديلي» و«تبي تعرف» و«كأنك تناديني تعال» و«حبك لغيري» و«يا ليل يا ساري» و«عندك خبر» و«يبان الشوق والتي غناها الفنان عبادي الجوهر وقصائد» وعدك متى» و»تعبت يدي» و«تعالي.. ياللي نورت الليالي» و«شط الهدب» والتي غناها الفنان طلال مداح وأغنية حلفت لا ما أقولها لك وأنا حي» للفنان عبد الكريم عبد القادر وغيرها من القصائد المكتوبة والمغناة.
عرف عنه حبه وعشقه لنادي الهلال السعودي، وكان له الدور في صفقة توقيع لاعب منتخب البرازيل العالمي «ريفيلينو» لنادي الهلال عام 1978 بعد انتهاء منافسات كأس العالم في الأرجنتين.
ارتبط الأمير باسم «نورة» في ثلاثية مذهلة من العواطف ما بين والدته وشقيقته وابنته في علاقة ذات أبعاد عميقة من الود والتواد ليكمل كيميائية «المودة» مع زوجته الأميرة نورة بنت عبد المحسن آل الشيخ التي كتب فيها قصيدة أحلى من العقد لباسه في عام 1981 وزوجته الأميرة مشاعل العبد العزيز الرشيد التي كتب لها قصيدة كلمت والصوت مبحوح الحروف.
انتقل الأمير خالد الى رحمة الله في عمر (60) عامًا وصلى عليه بعد صلاة عصر يوم الأحد 30 شعبان 1432 هـ الموافق 31 يوليو 2011 في جامع الإمام تركي بن عبد الله بمدينة الرياض.
يعد الأمير خالد بن يزيد من فرسان «الشعر الغنائي» في السعودية وسجل بصماته «الخالدة» على صفحات «الإثراء الشعري» حيث أجاد ترتيب فصول القصيدة على أسوار «العاطفة» وفق كلمات «فاخرة» تجمع ما بين الهدف والمعنى وتنطلق بسلاسة مبهرة في متون «الذوق» معلنة «المكوث» في حيز «الذاكرة» في إضاءات من «التميز».
ترك الأمير خالد إرثاً شعرياً فاخراً كتبه بمداد «الشاعر الراقي» الذي لامست كلماته عمق «الوجدان» وسكبت حبر»العواطف» في بحر «الشعر» معلنة «الخروج» من قالب «التكرار» إلى قلب «الابتكار» الذي جذب «اللحن» إلى «قواعد» الغناء» في «منظومة» مذهلة حولت «الكلمات» إلى دهرين من «الذائقة» أحدهما للفن والآخر للزمن.
الأمير خالد بن يزيد.. الشاعر العتيد صاحب المسيرة الزاخرة بجمال الشعر وجميل الشعور.

