حدث ما كنت أخشاه، وصدق الدون كريستيانو رونالدو الكذبة التي روج لها كثير من المتعصبين له ولفريقه، والتي تنصبه قائدًا للمشروع الرياضي السعودي وعرَّابًا له؛ لذلك خرج بكل ثقة وغطرسة بعد فوز فريقه على الأهلي ليقول على شاشة الناقل الرسمي: "أنا أول من جاء إلى هذا الدوري، والبقية جاؤوا بسببي"!.
أعلم أنَّ من حول رونالدو وفي دائرته الضيقة أو حتى الواسعة لن يوقظوه من نومه وسباته وأحلام يقظته ليخبروه بالحقيقة، فهم أول من كذب الكذبة ورسخها في عقله حتى صدقها وصار مؤمنًا بها؛ لذلك لن أراهن على هؤلاء، ولن أتكلف حتى عناء محاولة إقناعهم أو توجيه الخطاب لهم، فالخطاب موجه لمن لديه الحل والربط، ولمن لديه القدرة على متابعة تنفيذ رونالدو لواجبات عقده، وتقييمه، وتقويمه.
رونالدو بتصريحه المتغطرس لا يسرق جهود الآخرين كعادته في الملعب وحسب؛ بل يقزم الكرة السعودية والدوري السعودي الذي لم يكن قبل مجيئه دوري أرياف ولا دوري فلاحين، بل كان أقوى دوري عربي، وأحد أهم وأقوى الدوريات في الشرق الأوسط، والمشروع الرياضي السعودي الذي كان ولا يزال يهدف للارتقاء بمستوى وتصنيف وشعبية الدوري السعودي لم يكن ولن يكون أبدًا قائمًا على حضور لاعبٍ بعينه، ولن تكون نهايته مربوطة بانتهاء العلاقة التعاقدية مع هذا اللاعب.
كريستيانو رونالدو يملك شهرة وشعبية عالمية جارفة كانت عاملًا رئيسًا في التعاقد معه بمبلغ لم يكن ليحلم بنصفه ولا بربعه في أوروبا في هذا السن الكروي المتقدم، وبهذه القدرات الفنية التي أفقدها الزمن الكثير من حيويتها وصلاحيتها، ولو كان التعاقد قد تم مع رونالدو وفق نظرة فنية بحتة لما استطاع رونالدو أن يجد اسمه حتى في قائمة العشرة الأوائل في لائحة اللاعبين الأعلى قيمة سوقية في العالم.
قبل رونالدو حضر الكثير من اللاعبين والمدربين المهمين عالميًا، وبعد رونالدو سيحضر من هم أكثر نجومية وأهمية من الموجودين الآن معه في الدوري، والمشروع الرياضي السعودي مثله مثل طموح السعوديين وقادة هذه البلاد.. لن يتوقف، ولن يتباطأ، ولن يقف على لاعب حضر أم لم يحضر أم جاء وغادر.
ماذا لو لم يكن رونالدو في خريف عمره الكروي؟ وماذا لو كان لا يزال لدى الأندية الأوروبية الكبرى مطمع به وقدرة على دفع نصف ما يُدْفَع له هنا، هل كان رونالدو سيحضر؟! وهل كان المشروع الرياضي السعودي سيتوقف لو لم يحضر؟! من قال لا هنا فقد أفتى، ومن قال نعم فهو يعيش في سبات عميق وأحلام يقظة واهية مثله مثل الدون.
المستفز أنَّ رونالدو ختم هذه الغطرسة التي لم يحترم بها أحدًا بإرسال تهديد مبطن باستخدام شعبيته الجارفة وبقعة الضوء العالمية التي يمتلكها بعد نهاية الموسم لو لم تجرِ الرياح في نهاية الموسم على ما تشتهيه نفسه، ملوحًا بحديث إعلامي يزعم أنه سيكشف فيه عن كل شي، والحديث سيكون كما قال في بداية تصريحه عن نفوذ تملكه أندية أخرى خارج الملعب، ولا ألومه هنا؛ فإن كان مواطنه جيسوس قد قالها وأمن العقوبة، فكيف برونالدو الأكثر أهمية وشعبية ونفوذًا؟!.
أخيرًا لا أجد ممن يكذبون هذه الكذبة التي صدقها رونالدو من يجيب على السؤال: إذا كان كل هؤلاء النجوم الموجودون في الدوري السعودي قد حضروا بسبب رونالدو كما يقول، فلمَ حضر رونالدو من الأساس، وبسبب من، أو بسبب ماذا؟!.
وبما أنهم لا يجيبون، ويلفون ويدورون، ويكتفون بالشتم والصراخ، فسأجيب أنا: هؤلاء النجوم حضروا إلى هنا لأنهم لم يجدوا في أوروبا من يدفع لهم هذه المبالغ التي تدفع لهم في الدوري السعودي، ولو وجدوا لما حضروا.. مثلهم مثل ميسي وأوسيمين وغيرهم آخرين؛ فليعلم هؤلاء النجوم وعلى رأسهم رونالدو أنَّ هذه العلاقة التعاقدية التي تربطنا بهم هي علاقة مبنية على المصلحة ولا منة لطرف على آخر، ويجب أن تكون مبنية على الاحترام، وليس من الاحترام أبدًا ما قاله رونالدو في حديثه الأخير، ولا ما لوَّح بأنه سيقوله؛ لذلك على أحد أن يذكره بذلك، ويذكر له الحقيقة قبل أن يتعمق بالعيش في الكذبة التي كذها المتعصبون وصدقها رونالدو.

