هل صحيح أن معظم الموظفين يتجنبون التكليف بمهام جديدة، هكذا يعتقد السيد بيتر كيم بيرلي مؤلف كتاب "كيف تكون موظفا متميزا"، هذا الرأي جعل المؤلف يحث الموظف على المبادرة والتطوع لأداء المهمة الجديدة بدلا من انتظار قرار المدير باختياره.
ما سبق لا يعني عدم وجود هيكلة واضحة ومهام محددة؛ لكن بعض المهام أو المشروعات الجديدة قد تكون من النوع الذي يرتبط بعلاقة مباشرة أو غير مباشرة بكل أقسام المنظمة فهي مفتوحة لمن يبادر ويرشح نفسه. المؤلف يتحدث تحديدا عن المهام الجديدة.
هنا نجد أننا أمام حالة جدلية جاذبة لطرح الأسئلة:
هل فعلا معظم الموظفين يتهربون من التكليف بالمهام، وهل استند هذا الرأي على دراسة؟ ماذا لو بادر موظف غير مقنع للمدير؟، إذا كانت المهام الجديدة هي المطروحة أمام الموظفين للمبادرة فمن سيقيم المبادر إذا كان المدير صاحب القرار غير ملم بالموضوع الجديد؟ هل سيعتمد معيار اختيار من يقوم بالمهمة على الكفاءة أم الولاء، على التخصص أم الخبرة؟ من يكلف بالمهمة، من يحمل شهادة أكاديمية عالية أم من يمتلك المهارات المطلوبة؟
أحيانا يطرح اسم لتكليفه بالمهمة لكنه يعتذر، لماذا؟ سؤال يقود إلى موضوع آخر يستحق النقاش.
من يكلف بالمهمة؟ سؤال يقود إلى أسئلة، في حالة وجود خطط أو أفكار تطويرية جديدة، هل يكلف القسم المختص أم فريق من خارج المنظمة؟ ما العوامل التي تؤخذ في الاعتبار في اتخاذ هذا القرار؟ ما الآثار الإيجابية أو السلبية المترتبة على الاستعانة بالفريق الخارجي؟
تلك أسئلة مهمة تتطلب الإجابة، وهي إجابة ليست قاطعة، لأن الاستعانة بفريق من خارج المنظمة يتضمن بعض الإيجابيات حين يقوم بدور المساعد الذي يضيف وليس القيام بالمهمة لوحده دون مشاركة الفريق الداخلي.. من الإيجابيات أيضا استثمار وجود فريق متخصص في مجال جديد لتدريب موظفي المنظمة ممن لهم علاقة بهذا المجال.
نتابع الأسئلة بسؤال جدلي: أيهما أفضل التكليف المؤقت للمسؤول ليكون تحت التجربة أم التكليف الدائم؟ أحد الآراء حول هذا السؤال نجده في تجربة الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله- التي ضمنها كتابه "حياة في الإدارة"، يقول الرأي: لا شيء يقتل الإبداع عند أي مسؤول مثل شعوره أنه تحت التجربة، أو أنه يتولى العمل بصورة مؤقتة.. هذا رأي يحتمل النظر من زاوية أخرى لأن التكليف تحت التجربة قد يكون حافزا للمسؤول ليثبت أنه جدير بالمسؤولية ويدفعه بقوة لتحقيق النجاح والإبداع.
إحدى الطرق المتبعة في اختيار من يقوم بالمهام أو التكليف بمنصب هي الطلب من المرشحين للمنصب تقديم خطة عمل يتم على ضوئها اختيار قرار التكليف، ومن ثم سيكون التقييم مستندًا على تحقيق أهداف تلك الخطة.

