: آخر تحديث
باب الذكاء الاصطناعي

التلفزيون في 2030: لن تشاهده، سيتحدث إليك!

2
2
2

- مصدرك للأخبار والترفيه: وكيل رقمي، أو مذيعك الافتراضي، أو رفيقتك الذكية!
- 40٪ فقط يثقون بالأخبار، والذكاء الاصطناعي يملأ الفراغ!
- جيل كامل لم يشترِ صحيفة قط، ولا كتابًا ورقيًا، ولا يشعر بأنه يفتقد شيئًا!
- جيل يتشكل اليوم لن يعرف مذيعًا ولا كاتبًا، ولا يهمه ما خلف الكواليس!
 

رافقتُ الشاشة الكبيرة من الداخل 12 عامًا في محيط غرفة أخبار قناة العربية. كنت في قلب الشاشات الكبيرة حين كانت ملكة لا تُنازع.

وفي منتصف العقد الماضي، أسستُ وأدرتُ قمم الشرق الأوسط لوسائل التواصل الاجتماعي، وأقمنا ورش عمل متخصصة ذات علاقة. أربع دورات في دبي ركزت على تأثير السوشيال ميديا على الأعمال والإعلام وكل قطاع آخر. إحدى الجلسات الرئيسية كانت بحضور أبرز قادة الإعلام والمؤثرين، وموضوعها: التحول والمنافسة بين الشاشات الكبيرة والشاشات الصغيرة، ومن يتصدر المشهد.

كان البعض يتحدث باحتراس، والبعض بتشكيك. لكن الأرقام اليوم تقول ما قلناه في تلك القاعة.

ربما كانت نبوءات مبكرة، لكن لا أحد يصدق النبوءة حتى تقع.

 

أرقام رويترز: المفاجأة المتوقعة!

40٪ من الجمهور العالمي يتجنبون الأخبار أحيانًا أو بشكل متكرر، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ بدء القياس عام 2017.

44٪ من الشباب بين 18 و24 عامًا يقولون إن السوشيال ميديا هي مصدرهم الرئيسي للأخبار، مقابل 20٪ فقط ممن هم فوق 55.

58٪ من الناس حول العالم قلقون من عدم قدرتهم على التمييز بين الحقيقي والمزيّف في الأخبار.

أرقام مذهلة تكشف أزمة صحافة وأزمة ثقة، ولا الفرق بينهما جوهري!

الإعلام لم يفشل في إيصال الخبر، بل فشل في إقناع الجمهور بعد أن أخفق في السرعة، ولم يستثمر المصداقية جيدًا، والآن الذكاء الاصطناعي في مقدماته يملأ هذا الفراغ.

تغيّر الإعلام، وتغيّر الإنسان أولًا

جيل كامل اليوم لم يشترِ صحيفة قط، ولم يقتنِ كتابًا ورقيًا قط، ولم يلامسهما أبدًا، ولم يشعر بأنه يفتقد شيئًا، لأنه لم يعرفه أصلًا.

وأتساءل دائمًا: لماذا لا تزال المؤسسات الصحفية تطبع نسخًا ورقية، ولمن؟

الورق والطباعة والتوزيع والتشغيل تُكلّف. لو وُجّهت هذه التكاليف نحو التحول الرقمي، ربما حافظت على حضورها وكبريائها. لكن المؤسسات الكبرى تجيد شيئًا واحدًا أكثر من الصحافة: المقاومة، حتى وإن كانت مكلفة.

 

الشاشة الكبيرة: لجمال المدن الذكي!

الشاشة الكبيرة أصبحت عملاقة، وصارت واجهة المدن.

من ميدان التايمز سكوير إلى الرياض والبوليفارد، وبينهما البيكاديلي في لندن، لم تعد الشاشات العملاقة تعرض إعلانات فقط، بل تُصبح مشاهد حية، ولوحات فنية، ونوافذ تفاعلية للمارة. شاهدنا ذلك في تظاهرات الفن بـ"نور الرياض".

في قلب المدينة النابض، وفي مواقع الجذب والساحات العامة، ستكون شاشات ذكية تعرف من أمامها، وتتحدث بلغته، وتغيّر محتواها قبل أن يغمض عينيه.

جمال المدن لن يكون في هندسة مبانيها فقط، بل في قدرتها على جعلك تتوقف وتتفاعل مع شاشة تعرفك.

سوق أجهزة التلفزيون الذكية نما من 8.3 مليارات دولار عام 2025 إلى 18.4 مليارًا متوقعة بحلول 2030. أربعة تحولات لا رجعة عنها:

المحتوى: توليد تلقائي للتقارير الرياضية والمالية والجوية، مونتاج ذكي فوري، واستوديوهات افتراضية بالكامل. ما كان يحتاج فريقًا من البشر وأشهرًا، يمكن لشخصين إنجازه في ساعات.

الإعلان الذكي: كشفت NBCUniversal عام 2025 عن أدوات تُعدّل الإعلان لحظة بلحظة، ولم يعد المعلن يشتري وقتًا، بل يشتري لحظة بعينها في حياتك. ولا يوجد أقرب لحياتك من شاشة هاتفك الذكي الصغيرة.

سيكون بمقدور قناة واحدة توليد مذيعين يُغطّون الأحداث على مدار الساعة، بصوت حقيقي وحضور لا يتوقف، ولا يكلّف كثيرًا المؤسسات الإعلامية، وبالطبع الإعلانية.

أيضًا، سيختفي تلعثم المترجم الفوري بلا رجعة، ومع الدبلجة الفورية: مراسل يتحدث العربية، والمشاهد في أميركا يسمعه بالإنجليزية بصوته مع تطابق حركة الشفاه. أمر يحدث الآن، والحاجز اللغوي اختفى.

الشاشة الصغيرة: إدمان الرفقة!

تقرير رويترز 2025 يؤكد: الاستهلاك الاجتماعي للفيديو قفز من 52٪ في 2020 إلى 65٪ في 2025، واستهلاك الفيديو بجميع أنواعه من 67٪ إلى 75٪ في خمس سنوات فقط.

الجيل الذي وُلد والهاتف الذكي في يده لم يعد بحاجة إلى أن "يذهب" إلى خبر، فالخبر يأتي إليه، يظهر في خلاصته، ويحدث أمامه.

هذا هو التحول الحقيقي الذي لا تتحدث عنه الأرقام وحدها.

وبحلول 2030، لن يشاهد المستخدم نشرة الأخبار، بل سيتحدث إليها، ويسأل: "ماذا يحدث الآن؟" ويحصل على تقرير مُخصص له وحده، من وكيله الرقمي أو مذيعه الافتراضي أو رفيقته الذكية.

هذا ما تفعله أجيال ثلاثة الآن:

الجد يقرأ الصحيفة الورقية أحيانًا.
الأب يتابع يوتيوب وتويتر ومجموعات الواتساب.
الابن لا يشاهد، بل يتفاعل ويُنتج.
والحفيد في عمق الأوامر الصوتية حول العالم.

ثلاثة أجيال في غرفة واحدة، تتسع المسافات، ولا أحد منهم يستهلك الإعلام بالطريقة نفسها. بحلول 2030، سيكون الابن هو الجمهور الأكبر، وهو لا يريد مذيعًا يُخبره، بل يريد تجربة تتحدث إليه. والذكاء الاصطناعي يعرف هذا ويبنيه الآن ليصل إلى الأحفاد.

من سيختفي؟

الورق، والكاتب، والمذيع الذي يقرأ نشرة، والمُنتج الذي يمضي ساعات في مونتاج روتيني، والمعلن الذي يدفع تكلفة إنتاج عالية، وبالطبع المتلقي الذي لا يطيق الانتظار ولا يفهم تكلفة الإعلام المبالغ فيها ما دامت كل الفضاءات مشرعة بأقل تكلفة وأقل مجهود.

لن يموت التلفزيون، لكنه لن يشبه نفسه.

والجيل القادم لن يفهم لماذا كنا ننتظر نشرة الأخبار في الرابعة أو الثامنة مساءً أو منتصف الليل.

لن يفهم لماذا كان جيل ينتظر طباعة الصحيفة أو مسلسلًا مفضلًا أو اتصالًا، ولن يستوعب طاقة الانتظار.

تمامًا كما لا يفهم جيل اليوم لماذا كنا نذهب إلى البنك ونقرأ صحيفة مع كوب قهوة مُرّ.

إلى اللقاء،

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.