: آخر تحديث

وجهة وطن: إصلاح الشوارع... حدثونا بالأرقام والنِّسب

5
5
5

في شهر أكتوبر 2024، وقّعت وزارة الأشغال العامة عقود الصيانة الجذرية لأعمال الطرق السريعة والداخلية، التي تشمل 18 ممارسة كبرى لصيانة الطرق في مختلف مناطق البلاد بالمحافظات الـ 6، بقيمة تقارب 400 مليون دينار.

ومدة العقد الذي احتفت "الأشغال" بتوقيعه 38 شهراً، حيث يحلّ بنهاية عام 2027، أي أننا اليوم تقريباً في منتصف مدة العقد، بعد مرور نحو 18 شهراً. 

ومع ذلك، لا يشعر أي من مستخدمي الطرق بتحسُّن جوهري في جودتها، مقارنة بالمدة التي مضت من عمر العقد الذي يُعد في قيمته المالية (400 مليون دينار) واحداً من أضخم عقود البنية التحتية التي تنفذها الوزارة.

أعلم أن قضية إصلاح الشوارع، التي لا تستحق أن تكون قضية ومشكلة، هي نتيجة إهمال متراكم منذ نحو 20 عاماً واستفحلت بصورة بشعة قبل 12 عاماً، ومرّ على ملف الشوارع وزراء ووكلاء ومديرون ومقاولون وتجار و"خلطات أسفلت" وفحوصات، في مشهد ساخر يصلح لعرض سينمائي يجسّد أثر البيروقراطية والفساد وضعف الجودة على حياة الناس، والتي تجسّدت أبسط صورها في تحمّل السائقين تكاليف إصلاح واستبدال "الإطارات والمعاونات" وما يرتبط بهما في السيارات.

المسألة اليوم ليست في مجرد تحميل المسؤولية لطرف سابق أو حالي، فهذه من بديهيات الإدارة التي يتغنّى وزراء الحكومة بجودتها، بل بضرورة عقد مؤتمر أو إصدار بيان تفصيلي لشرح واقع إصلاح الشوارع والطرق بالنسب والأرقام.

نحتاج إلى أن نعرف: كم أنجز من مشروع إصلاح الطرق؟ وكم صُرف من الأموال على المشاريع المنجزة من الميزانية المرصودة؟ وهل ستنجز عملية إصلاح الطرق في وقتها المحدد حسب العقود؟ وما إجراءات الوزارة في التعامل مع تأخير بعض الأعمال؟ وهل وضعت آلية لضمان جودة التنفيذ؟ وما أسباب ظهور بعض العيوب والتشققات في عدد من الطرق التي تم إصلاحها؟ 

هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى إجابات رسمية وواضحة من وزارة الأشغال بالنسب والأرقام والمؤشرات، وذلك ليس استعجالاً في إتمام جهود إصلاح الطرق قبل موعدها، بل فقط لنعرف إن كنّا على الطريق الصحيح أم لا. 

أخشى أننا عندما نتعامل مع مسألة إصلاح الطرق والشوارع على أنها واقع مؤلم، فهذا يثير مخاوف أن تتحول المشاريع الأكبر والأضخم والأعلى كلفة، كالمدن الاقتصادية والإسكانية أو الموانئ والمطار، إلى كابوس مزعج.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد