: آخر تحديث

فضيحة أكاديمية وأخلاقية؟

5
5
5

أصدرت باحثة أمريكية عام 1990 كتاباً عن تاريخ الكويت، خلال أشهر الاحتلال وما تبعها. قام أستاذ في جامعة الكويت بترجمته، وطبع ألف نسخة منه وبيعها على «جامعة الكويت»، وعلى طلبة مقرّر التاريخ لمرحلتي البكالوريوس والماجستير، وإن صح ذلك، فهو يمثّل مخالفة لكل الأعراف الأكاديمية.

تبيّن لاحقاً، وبعد أكثر من سنتين، من تدريس الكتاب، أنه ربما لم يُجَز تدريسه في الجامعة عن طريق القنوات الأكاديمية المعتادة، وهذا إن ثبتت صحته ففيه مخالفة صريحة، كما تبيّن لاحقاً أيضاً أن الكتاب تضمّن طامات وأخطاء وزلات خطيرة بحق الدولة وبعض رموزها، وبالذات خلال مراحل الغزو والاحتلال والتحرير، وإساءة إلى دولة خليجية شقيقة، وتسبب في تشويه عقول الطلبة، والتقوُّل على التاريخ، في جزئه المتعلق بظروف الغزو الصدامي وأشهر الاحتلال وأحداث ما بعد التحرير!

لا أدري ما الذي دفع مترجم الكتاب إلى إقراره على طلبته، وبطريقة غير قانونية وغير متسقة مع الأخلاق والأعراف الأكاديمية؟!

ولماذا قام بترجمته، واستخدامه مادةً للإثراء الشخصي، من دون الإشارة المعتادة، سواء من قِبله أو من الناشر، إلى أنه حصل على موافقة «مؤلفة الكتاب» على ذلك؟!

ولماذا قام بتدريس مادة تدريسية يعلم جيداً ما تضمنته من إساءة خطيرة إلى أطراف عدة لها مكانتها ووزنها، من دون اكتراث بالعواقب؟! (خاصة أنه شخص له مكانته السياسية، بجانب منصبه الأكاديمي، ولا يمكن وصفه بتلك السذاجة أو الغفلة).

ولو افترضنا أنه لم يقم بتدريس تلك الفقرات «المسيئة» لطلبته، فما الذي منعه من التنويه، على هامش تلك الفقرات، بأنه لا يتفق معها، وأنها مخالفة للواقع، أو أنها تحتمل أكثر من تفسير، كما يفعل المترجم الجاد والأكاديمي الرصين؟!

* * *

اكتشفت جهة ما مثالب ومساوئ الكتاب الخطيرة، بعد مرور سنتين على قيام الأستاذ بإقراره على طلبته، فتقرّر التحقيق في الأمر، وهنا تحرّكت الآلة الدعائية والدفاعية (للجهة التي تحسب على المترجم)، ويقال إنها تدخّلت وبكل قوتها لمصلحته.

إن الأمر يتطلّب تدخّل الجهات المعنية، خصوصاً وزارة الإعلام، للتحقيق والتحقق والتيقن من أنها قامت بالفعل بإجازة تداول الكتاب، تدريساً وبيعاً في المكتبات، وكيف فرض تدريسه، على الرغم من كل ما تضمنه من أخطاء قاتلة.

لسنا مع الرقابة المشدّدة، ولا مع كتم الأصوات، لكننا ضد الكيل بمكيالين. 


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد