: آخر تحديث

المملكة مع لبنان ولن تتخلّى عنه

2
2
3

خالد بن حمد المالك

توقف القتال في لبنان في مهلة تسمح للحوار مع إسرائيل، وصولاً إلى وضع حد لسفك الدماء والتهديم الذي طال كل شيء في لبنان، تكون المهلة فترة للتأمل، وأخذ القرارات الصحيحة، التي تحقق للبنان سيادته واستقلاله، ومنع الحروب بشكل مستدام.

* *

لكن حل كل مشاكل لبنان وأزماته مرهون بسحب سلاح حزب الله، وتحجيمه من أن يكون اليد العليا في لبنان، هو من يطلق شرارة الحرب ويقرِّر القتال، ويدّعي لنفسه الحق في الدفاع عن حقوق لبنان، وكأن البلاد بلا رئاسة، بلا مجلس وزراء، بلا مجلس نيابي، ومن دون جيش.

* *

وها هي الفرصة تلوح بالأفق الآن لتصحيح المسار الخطأ في التعامل مع حزب الله الذي يُدار من إيران، ويأخذ توجيهاته من طهران، ويتخذ قراراته بما يمليه عليه نظام الملالي، دون النظر إلى مصالح لبنان، لتكون هذه المعطيات وقد تزامنت مع تقليص نفوذ الحزب، وضعفه، وقتل أمينه وقياداته المتشددين، وربط وقف النار بتسليم سلاحه، وصدور قرار سابق من مجلس الوزراء اللبناني بحصر السلاح بالدولة، ليكون ذلك بمثابة الفرصة لإنهاء أي نشاط عسكري للحزب بعد أن فقد القدرة على مقاومة سياسة الدولة.

* *

المملكة كانت وستظل عين لبنان في تحقيق مستقبله، فقد جاء وقف إطلاق النار ودخوله حيز التنفيذ ثمرة جهود دبلوماسية سعودية حثيثة قامت بها الرياض عبر التواصل مع الأطراف اللبنانية والإقليمية والدولية المعنية، حرصت المملكة من خلالها على وقف التصعيد العسكري، وإنهاء القصف الإسرائيلي الذي طال الأراضي اللبنانية، وتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الأسابيع الماضية.

* *

العماد جوزيف عون رئيس الجمهورية اللبنانية أشاد بجهود سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، منوهاً بحجم الدور السعودي الفاعل والمؤثِّر في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، واصفاً إياها (بالحكيمة والمتوازنة)، وأنها وفَّرت أجواءً لدعم الاستقرار في المنطقة، وأن هذه الجهود ستظل موضع تقدير واعتزاز لبنان، حيث كان تركيز المملكة على الداخل اللبناني، وعملت مع مختلف المكونات اللبنانية، للوصول إلى أرضية مشتركة، أسهمت في الوصول إلى الإعلان عن وقف إطلاق النار، ودخوله حيز التنفيذ.

* *

وكل من كان يتابع الوضع المأساوي في لبنان خلال حرب حزب الله مع إسرائيل، لا بد أنه لاحظ ردود الفعل الإيجابية من اللبنانيين على إسهامات المملكة في وقف القتال، فقد حُظيت الجهود الدبلوماسية السعودية بتقدير لافت من المسؤولين والشخصيات السياسية والإعلامية اللبنانية، ومن الأطراف الإقليمية، حيث يُمهِّد وقف إطلاق النار، كما هو متوقَّع، لمرحلة جديدة من المساعي الدولية المتداولة لاستعادة الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.

* *

المملكة في موقفها الذي قدَّره اللبنانيون تنطلق من سياستها الثابتة بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، إثر التصعيد العسكري، والقصف الإسرائيلي الأخير للأراضي اللبنانية، وعلى التزام الرياض الكامل بدعم جميع الجهود لوقف إطلاق النار، وتفعيل الحلول السليمة الدبلوماسية المستدامة لإحلال السلام في لبنان، والحفاظ على استقراره واحترام سيادته.

* *

وضمن موقف المملكة، فقد شددت الرياض على الدور الوطني المحوري الذي يقوم به الجيش اللبناني في حفظ أمن لبنان واستقراره، كونه الركيزة الأساسية لتمكين الدولة اللبنانية من بدء خطوات مستقبل آمن للشعب اللبناني الشقيق، بعيداً عن الصراعات، وعلى ضرورة الالتزام بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة الهادفة إلى حماية سيادة لبنان واستقلاله، وتطبيق اتفاق الطائف الذي يشكِّل الإطار الضامن لاستقرار لبنان ووحدته الوطنية.

* *

هذه هي المملكة مع لبنان قلباً وقالباً، تحرص على أمنه واستقراره، وعلى وحدة أراضيه، تدعم الرئاسة والحكومة والجيش، وتبحث عن الخير لشعبه، وتسعى لازدهاره، بلا حروب وصراعات، وحصر السلاح بالجيش اللبناني، وفقاً لقرارات مجلس وزراء لبنان، ولا تريد من لبنان غير أن ترى شعبه آمناً ومستقراً، والدولة اللبنانية بلا نزاعات وصراعات وحروب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد