: آخر تحديث

دراما أفلام الكرتون

1
2
3

اخترت هذا العنوان لأنني حين حاولت أن أصف المسلسلات التلفزيونية بقصصها الدرامية العالية وأداء الممثلين، الذي يبدو أنه موجه من قبل المخرجين بالمبالغة في البكاء والصراخ والحركة الجسدية الزائدة، قفزت إلى ذهني أفلام الكرتون.

ولا أخفيكم أنني دائماً أسأل غوغل الذي أصبح الرد الأول عنده قادماً من الذكاء الاصطناعي، سألته عن سبب ابتعاد الدراما التلفزيونية عن القصص اليومية البسيطة للعائلات، عن الحكايات الهادئة التي تتحدث بعمق عن المشكلات البسيطة التي يعاني منها الفرد العادي، سواء ذلك بشكل كوميدي أو تراجيدي، فكانت إجابته أن الجمهور عاوز كدا. هو طبعاً لم يستخدم العبارة المصرية المشهورة، لكنها اختصار بليغ للخمس مئة كلمة التي رد بها.

الإجابة تضمنت عدة أسباب، منها أن منصات البث هي السبب لأنها تعتمد على الاشتراك، وكي تجذب المشاركين فهي تنتج أو تحرص على إذاعة أعمال فيها عوامل جذب قوية، منها الأحداث الصارخة في المسلسلات كي يبقى المشاهد معلقاً بها وحريصاً على متابعتها.

المسلسلات القصيرة أيضاً سبب، لأنها لا تعطي المشاهد مساحة كي يبني علاقة مع الشخصية، وهنا اعترضت على الذكاء الاصطناعي لأن مشكلتي كانت أكبر مع المسلسلات الطويلة التي كي تشد المشاهد فهي تعتمد على قصص غريبة وعجيبة وخارجة ليس فقط عن المألوف بل حتى عن السياق نفسه.

المنافسة مع منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت تدعى التلفزيون الجديد جعلت منتجي الأعمال التلفزيونية يصابون بالهلع في محاولة شد المشاهدين إلى أعمالهم مما خلق هذه الفوضى والتركيبة التلفزيونية الجديدة من أعمال قائمة على عوامل جذب كثيرة آخر همها القصة المتناسقة ذات الرؤية الناضجة، الاعتماد على تحليل الأرقام، ومحاولة تنفيذ ذلك وضمه إلى العمل التلفزيوني هو السبب في هذا المزيج العجيب الذي يطلق عليه عمل درامي.

تفضيل المشاهد على الأعمال التلفزيونية ذات الإنتاج الضخم والمعتمدة بقوة على الفانتازيا ساهمت في ابتعاد الأعمال البسيطة القائمة على الحياة اليومية العادية، ذكرني ذلك بأن المسلسلات الكوميدية التي تقوم على حياتنا اليومية البسيطة هي التي شدت انتباهي وأعجبتني مؤخراً. مثل يوميات رجل متزوج وجاك العلم. لماذا لا يطبق ذلك على المسلسلات التراجيدية؟

في النهاية يقول الذكاء الاصطناعي: إننا نحن السبب ونحن نريد هذا النوع من المسلسلات التي يمتلئ بها التلفزيون، وإن المنتجين يحققون رغباتنا لأنهم من الطبيعي أنهم يسعون نحو أرقام مشاهدة عالية.

وأنا أقول: إن هناك مشكلة حقيقية لو كان الفن يعتمد فقط على تحليل الأرقام ومحاولة إرضاء الأذواق، لأن الفن يجب أن يقود الناس وليس العكس.. وشكرًا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد