عبدالعزيز الكندري
منذ 47 عاماً وإيران تدعي أنها تستعد لمحاربة الشيطان الأكبر حسب قواميسها، ولكن هي في الحقيقة كانت تسعد لمحاربة دول الخليج وليس أي دولة أخرى، وتبني الشعارات الدينية ما هو إلا مطية لخداع الناس البسطاء، وعملياتها منذ الثمانينات خير دليل وشاهد في الكويت ودول الخليج، وأكثر من 80 % من الصواريخ الإيرانية في هذه الحرب الحالية كانت موجهة لدول الخليج وليس الشيطان الأكبر، والحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران هي نتيجة سنوات طويلة من التوتر بين الطرفين ولم تكن مفاجأة.
حتى لو توقفت الحرب فلا بد من ذكر ما حصل من عدوان إيراني سافر على الكويت ودول الخليج، ففي الكويت واصلت إيران عدوانها على جارتها الكويت، واستهدفت منشآت البلاد الحيوية ومقدراتها الاقتصادية ومباني مدنية ومواقع ومرافق تمس البنية التحتية والقطاعات الإستراتيجية والخدمات الأساسية، وهذا يعتبر اعتداء غادراً وتدخل في جرائم الحرب.
واستهدفت إيران بهجماتها الآثمة مجمع القطاع النفطي بالشويخ، وشركتي نفط، ومحطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه، ومنشآت نفطية وتشغيلية، ومحطتين للكهرباء وتقطير المياه، إضافة إلى مجمع الوزارات في العاصمة، وصواريخ إيران والطائرات المسيرة لم تتوقف خلال الأيام الماضية وهي تروع الآمنين.
وتاريخ إيران مليء بالعمليات الإرهابية عابرة القارات في الخليج والدول العربية، ففي عام 1983 استهدفت أذرع إيران السفارات الأجنبية ومطار الكويت وبعض المصانع الحيوية، وفي عام 1985 حاولت اغتيال أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، رحمه الله، وفي العام نفسه فجرت المقاهي الشعبية في الكويت وقتلت الأبرياء، وعام 1988 خطفت طائرة الجابرية الكويتية وقتلت اثنين من ركابها على مدرج المطار أمام أعين العالم.
ولإيران تاريخ طويل في استغلال موسم الحج لإثارة الشغب والفوضى والاضطرابات والفتن ومحاولة إحداث الصراعات، منها على سبيل المثال لا الحصر أحداث شغب مكة عام 1987، والتي كان أبرزها وأكثرها خطورة، وتورط بها دبلوماسيون وضباط باستخبارات الحرس الثوري الإيراني اندسوا بين الحجاج الإيرانيين بجوازات سفر عادية، وبتحريض من سلطات بلادهم، بتنظيم مظاهرة، مما أدى إلى حدوث اشتباكات عنيفة بينهم وبين قوات الأمن السعودية، مما نتج عنه مقتل 402 شخص، و85 رجل أمن سعودي، فضلاً عن إصابة 649 شخصاً.
وكذلك مع الإمارات، تاريخ إيران من الإرهاب حيث احتلت إيران الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى) في 30 نوفمبر 1971، أي قبل يومين فقط من استقلال دولة الإمارات العربية المتحدة عن الحماية البريطانية في 2 ديسمبر 1971. جاء هذا الاستيلاء بعد انسحاب القوات البريطانية من المنطقة، لتظل الجزر منذ ذلك الحين تحت السيطرة الإيرانية، وسط مطالبة إماراتية مستمرة باستعادتها وهذا حق دولة الإمارات المشروع.
ومملكة البحرين لم تكن بعيدة من الغدر الإيراني، حيث أعلنت البحرين في ديسمبر 1981 عن إحباط محاولة انقلابية فاشلة هدفت لقلب نظام الحكم، اتهمت فيها «الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين» المرتبطة بإيران. تم اعتقال عشرات المسلحين، وكشفت التحقيقات عن تدريبات وتلقي دعم خارجي، وأشارت السلطات البحرينية إلى أن المجموعة تلقت تدريبات ودعماً من إيران، وتم احتواء المحاولة وإفشالها بسرعة دون تحقيق أهدافها.
وخلاصة الكلام أن الثقة في نظامِ إيران مفقودة، ومن الصعبِ بناء ثقة من جديد والنظام الإيراني قد يغير سياسته في زمن لاحق بشكل إيجابي أو يتغير ولا أعتقد أن يتم ذلك مع من يحكم إيران الآن بسبب الحقد على دول الخليج، وإيران الثمانينات هي إيران اليوم، تنشر الفوضى والإرهاب والمليشيات عابرة القارات في لبنان وسوريا واليمن ودول الخليج، ولكن جاءت ساعة الحساب والنظام أصبح عالة على المجتمع الدولي.

