: آخر تحديث

المستجدّات في عالم الكحول*

4
4
4

وفقاً لاستطلاع رأي حديث، تبيّن أن نسبة 54% فقط من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون الكحول، وهي النسبة الأدنى منذ قرن تقريباً. قد يعود ذلك إلى أن المزيد من الناس أصبحوا يأخذون الآثار الصحية السلبية للكحول على محمل الجد، فتأثير شربه عميق في الدماغ والجسم. فعلى المدى القصير قد تكون آثاره ممتعة، لكن على المدى الطويل، خاصة عند استهلاكه بكميات كبيرة، يمكن أن يسبب الكثير من الضرر.

للكحول تأثير سريع في الدماغ، ما يجعل الناس يشعرون بمزيد من الاسترخاء، وينبعث هذا الشعور بالنشوة من تفاعل الكحول مع العديد من المواد الكيميائية العصبية المهمة، ويؤدي إلى زيادة مؤقتة في مستويات الناقل العصبي الدوبامين، وهو أحد أسباب شعور الناس بالمتعة عند تناولهم القليل. كما أنه أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل البعض مدمناً عليه. كما يغَيِّر الكحول أيضاً نشاط ناقلين عصبيين، هما الغلوتامات وحمض غاما - أمينوبيوتيريك (GABA)، اللذان يعملان كآلية للتحكم في الدماغ. فمن خلال زيادة تأثير GABA، أو آلية التحكم، وتقليل تأثير الغلوتامات (آلية التنشيط)، يُثبط الكحول نشاط الدماغ، خاصة في قشرة الفص الجبهي، وتتحرر تصرفات الفرد من القيود، ويضعف ضبط النفس، كما تضعف لديه القدرة على التحكم في مهاراته الحركية، وهذا ما يجعل القيادة تحت تأثير الكحول أمراً بالغ الخطورة، وتناول الشخص كميات كبيرة يؤدي إلى فقدان الوعي. كما أن تناوله على المدى الطويل يرتبط بتغيرات في بنية الدماغ.

بيّنت بعض الدراسات أن البالغين وكبار السن الذين يتناولون مشروباً كحولياً واحداً على الأقل يومياً يميلون إلى امتلاك حجم دماغ أقل قليلاً من الأشخاص الذين لا يشربون الكحول، ويزداد الانكماش مع زيادة الاستهلاك، والأنسجة الأكثر عرضة للخطر هي تلك التي تتلامس مباشرة معها، كالفم والرقبة. كما أن تأثيرها في الكبد والجهاز الهضمي معروف، فالكحول مادة مسرطنة قادرة على تعديل الحمض النووي، ما قد يُسبب طفرات مُسببة للإصابة بأربعة أنواع من السرطان: الفم والجهاز الهضمي العلوي، والبلعوم والحنجرة، والمريء، كما بيّن العلم أن الكحول لا يفيد القلب.

يرتبط الاستهلاك المنتظم للكحول بارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة به، وأحد أسباب ذلك هو تأثير الكحول الضار في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية، كما يؤدي الإفراط في تناوله إلى التسبب في الرجفان الأذيني. كما أن تناول مشروب واحد يومياً بانتظام يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي عند النساء بنسبة 10%، وتزداد النسبة مع زيادة الاستهلاك.

أما علاقة الكحول بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية فأكثر تعقيداً، حيث يرتبط الإفراط في شرب الكحول بزيادة خطر الإصابة بكليهما. أما في ما يتعلق بشرب الكحول باعتدال، فإن نتائج الأبحاث متباينة. لكن من المؤكد أن الكبد هي العضو الأكثر عُرضةً للتلف الناتج عن شرب الكحول، فبعد هضمه في المعدة والأمعاء، يدخل مجرى الدم ويتجه إلى الكبد، وهو المكان الرئيس الذي يتم فيه استقلاب الكحول في الجسم، فتعاملها مع الكحول ينتج عنه تراكم الدهون بداخلها، والإصابة بـ«مرض الكبد الدهنية»، أو التشحم، والتليف الكبدي، وربما فشلها!

تشير إحدى التقديرات إلى أن 90% من الأشخاص الذين يتناولون أكثر من أربعة مشروبات كحولية يومياً لديهم ترسبات دهنية على الكبد، وأن 30% من الأشخاص الذين يتناولون ثلاثة مشروبات كحولية أو أكثر يومياً بانتظام يصابون بتشمع الكبد. يمكن علاج ترسبات الدهون والالتهاب والتليف المبكر، لكن يصعب علاج تشمع الكبد المتقدم.

(*) تقرير منقول، بتصرف، من «النيويورك تايمز»


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد