: آخر تحديث

حتى نزاهة لا يرضيها هذا

4
4
4

قلتها وأفخر بتكرارها أن كثيراً جداً من نجاحاتنا المعاصرة وإنجازاتنا بجودة غير مسبوقة مردها للحرب الجادة على الفساد وارتداع الفاسد كائناً من كان، لكن الأمر الذي لا يرضي أحداً هو أن يتردد مسؤول أو موظف في تحمل مسؤولياته النظامية واتخاذ القرارات المخول هو بها لإنجاز معاملات المراجعين وتيسير أمورهم وفق الأنظمة لمجرد أنه يريد أن يحتاط من شيء يخشاه وهو غير موجود ولا مبرر، فحتى مكافحة الفساد نفسها لا تقر هذا التملص من تحمل المسؤوليات الوظيفية المنوطة، فتحمل المسؤولية جزء مهم من المنصب، ومن لا يطيق تحمل المسؤوليات يتركها لمن لديه همة طويق في تحمّلها ويعرف ما له وما عليه، ويميز بين المخالف والصواب؛ فيحذر الأول ويقوم بالثاني على أكمل وجه.

إننا نعيش مرحلة فيها من الوضوح والشفافية ما لا يدع مجالا للشك والتردد، فالأنظمة واضحة ومعلنة ومنشورة يمكن الرجوع إليها بيسر وسهولة، والمسؤوليات محددة وموزعة أكثر من أي وقت مضى، فما بال قوم يترددون في إنجاز المعاملات ويضيقون الواسع ويعطلون مصالح الناس التي تحرص الدولة -أعزها الله- على تسريعها لمجرد أنهم يرون أن الاحتياط أريح لهم وإن كان فيه عناء على غيرهم، وهؤلاء يعسرون ما تيسر ويضيقون ما اتسع معتمدين مثلاً شعبياً غير موفق ولا يصح دوماً (باب يجيك منه ريح سده واستريح).

يا أخي أنت حر في أبوابك في بيتك واستراحتك سد منها ما تريد أو سدها كلها واعزل نفسك عن الريح والهواء ولكن لا تسد باب مصلحة فتحه الوطن للمواطن والمقيم واستأمنك عليه لأنك تشعر بهبوب ريح لا وجود لها إلا في مخيلتك، وأكرر جازماً أن هيئة مكافحة الفساد نفسها (نزاهة) التي تخشاها لا تقبل بالتقصير في القيام بالمهام لأنك تتقاضى راتبك وبدلاتك لتقوم بمهامك وتتحمل مسؤولياتك (بعض البدلات تحتسب على أساس حجم المسؤوليات)، ثم يا أيها الموظف فإن عدم التنفيذ دون مبرر نظامي أو لهوى في نفسك هو ضرب من استغلال النفوذ تماما، مثلما أن تنفيذ أمر غير نظامي لهوى في النفس هو استغلال للنفوذ.

"إن خير من استأجرت القوي الأمين"؛ قاعدة قرآنية عظيمة، ومن القوة أن تتخذ القرار الذي تراه صائباً ولا تخشى في الله لومة لائم، ومن الأمانة أن تسهل أمور الناس وكأنها أمورك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد