في وقت لاحق، سيأتي من يؤرخ للحرب الجارية حالياً في منطقة الخليج العربي، وما شهدته من تحديات اقتصادية جسام.. نجحت المملكة في تجاوزها بحكمة بالغة، وتعقل مُتوازن، وبناءً على ذلك، ستكون هناك صفحات سعودية مُضيئة داخل كتب التاريخ، توثق آليات تعامل المملكة مع مراحل هذه الحرب، وكيف قادت الحكومة الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- سفينة البلاد إلى بر الأمان، في مشهد لا تغفله أعين المراقبين والمتابعين، الذين أكدوا -غير مرة- أن المملكة ليست مجرد دولة عادية، في معادلة الحرب، وإنما هي قطب رئيس، تؤثر في محيطيها الإقليمي والعالمي، وتشارك في صياغة القرار الدولي، وتوجه بوصلة العالم صوب اتجاهات بعينها.
الحرب التي دخلت شهرها الثاني، أربكت خطط الاقتصاد العالمي، وخنقت معابر التجارة الدولية، وأثرت على صادرات الطاقة، وعطلت سلاسل الإمداد، ودفعت غالبية شعوب كوكب الأرض، لإبداء مر الشكوى من ارتفاع الأسعار، وبلوغها مستوى لا يُحتمل. في المقابل، كانت المملكة استثناءً من هذا المشهد، معتمدة على خطط رؤية 2030، التي نجحت في بناء اقتصاد وطني قوي، يتجاوز تحديات الحرب وتداعياتها، ويعزز من استقرار البلاد، ويبعث برسالة اطمئنان إلى المواطن والمقيم وغيرهما، بأن المملكة ستواصل مسيرة التنمية والإصلاح، وفق جدولها الزمني المُعد مسبقاً من قبل الرؤية.
ملامح قوة الاقتصاد السعودي، تظهر في نتائج قطاعات عدة، راهنت عليها رؤية المملكة قبل نحو عشر سنوات، بأن تكون داعماً رئيساً للمنظومة الاقتصادية، واليوم تكسب الرؤية الرهان، بتحقيق هذه القطاعات إنجازات، تستحق أن نقف عندها طويلاً، لعل من أبرزها، قطاع وُلد عملاقاً، وهو «الترفيه» الذي تجاوز عدد زواره العام الماضي تسعة وثمانين مليون زائر، وهو ما يشير إلى حراك ترفيهي، يرتكز على توفر عناصر جذب وإثارة، تستقطب الراغبين في خوض تجربة فعاليات متنوعة، لامس عددها في العام ذاته 1700 فعالية، يقودها نجوم الصف الأول عالمياً في الفنون والرياضة.
ولعقود مقبلة، سيبقى «الترفيه السعودي» دليلاً على عزيمة المواطن السعودي، وإصراره على صناعة المستحيل، بتحويل رمال الصحراء، إلى مراكز ومدن ترفيه، نابضة بالحياة على مدار العام، تستقطب الملايين من جميع أنحاء العالم، وتولد فرصاً اقتصادية كبرى، ذات عوائد هائلة، من خلال مبادرات غير تقليدية، ومشاريع عملاقة، مثل موسم الرياض، والقدية، ونيوم، والبحر الأحمر، تحولت معها المملكة إلى وجهة عالمية للترفيه الجاد الممزوج بالفائدة.

