: آخر تحديث

«اليوم الموعود»

7
7
6

صرح أحد المسؤولين الإيرانيين بـ«أننا أعددنا ترسانة كبيرة من السلاح والصواريخ والمسيَّرات لهذا (اليوم الموعود)». وحين تعرضت إيران للهجوم الإسرائيلي - الأميركي يوم 28 فبراير (شباط) الماضي، كنا نظن أن تلك الترسانة المعدة ستوجَّه إلى العدو الذي هاجمها، فهذا هو «اليوم الموعود» الذي على هذا الأساس أُعدت له العدَّة، لكنها وجَّهت 86 في المائة من ترسانتها إلى دول الخليج، وخلال شهر كامل والجدل يدور حول هذا «الحَوَل» في التسديد. لمَ لا توجهه إلى إسرائيل؟ فهل المقصود بـ«اليوم الموعود» كان هو يوم الهجوم على دول الخليج لا على إسرائيل؟

واضحٌ أن عنصر المفاجأة أربك النظام الإيراني، فلم تتوقع إيران أبداً أن تشارك الولايات المتحدة الأميركية في حرب ضدها، ففوجئت ولم تتوقع أبداً أن تعود إسرائيل لمهاجمتها بعد حرب الـ12 يوماً، كما لم تتوقع أبداً أن تدخل معها الولايات المتحدة وبشكل حقيقي في حرب استخدمت فيها أميركا جميع أسلحتها الجبارة والفتاكة، كما أن إيران لم تدرك أن أميركا الترمبية لا تعمل وفقاً للكتيب الإرشادي الذي اعتادت عليه إيران طوال تاريخها.

كانت المرة الأخيرة التي تواجهت فيها أميركا وإيران مباشرةً هي في المحاولة الفاشلة لتحرير الرهائن في السفارة الأميركية في طهران، ومن بعدها نجحت إيران في التفاهم مع جميع الإدارات الأميركية التي مرَّت على البيت الأبيض، وأقصى ما واجهته من بعض الإدارات هو تشديد العقوبات، ومن ثم تعود الإدارة التي تليها وتُفرج عن أموالها، وهكذا أدارت إيران العلاقة بينها وبين أميركا، بتحييد المواجهة ومن دون أي اشتباك.

دخول أميركا الحرب بهذا الشكل المصمِّم على القضاء على الترسانة الإيرانية أربك طهران وفاجأها، فاضطرت إلى تقديم «اليوم الموعود»، حيث لا تفسير منطقياً لتركيز الهجوم على دول الخليج، مما يدل على أن إيران أعدت هذه الترسانة الهائلة للتوسع، خصوصاً تجاه دول الخليج، وقد أحكمت كمَّاشتها عن طريق وكلائها الذين أعدَّتهم أيضاً لهذا «اليوم الموعود».

المفترض أنه من الطبيعي أن تردّ إيران على إسرائيل وأميركا اللتين تدكّان ترسانتها يومياً، الأمر الذي يعني أن خسارة ترسانتها ستكون في غير موقعها وقبل أن تحقق حلمها في التوسع. والنتيجة أن إيران خسرت معظم ترسانتها وبقيت دول الخليج كما هي قبل 28 فبراير، مما يفسر أن «اليوم الموعود» سيتأخر وقد لا يأتي.

حيّدت إيران روسيا والصين حين يأتي «اليوم الموعود»، وضمنت أنْ لا دولة عربية كبرى ستدخل في مواجهة مع إيران حين يحين هذا اليوم. لذلك لم تفكر لحظة ولم تتأخر، إذ اتجهت مباشرةً بعد الضربة الأميركية الأولى إلى أهدافها الرئيسية المبيَّتة، حتى تستطيع أن تستخدم ترسانتها لما أعدت له مسبقاً قبل أن تقضي أميركا وإسرائيل على البقية الباقية من ترسانتها.

منذ اليوم الأول استهدف النظام الإيراني البنية التحتية لدول الخليج (من مطارات، وموانئ، ومصافٍ، ومحطات تحلية مياه، وشبكة اتصالات، وقاعدة بيانات، وكهرباء، و...) وركزت الغالبية العظمى من استهدافاتها العسكرية بالصواريخ والمسيَّرات على البنية التحتية لدول الخليج، وأمرت خلاياها النائمة في دول الخليج بأن تنشط وتتحرك، مما يعني أن هذا الفعل هو «اليوم الموعود»!

المفاجأة الكبرى التي لم تحسب لها إيران أي حساب أبداً وفشلت جميع استخباراتها في الوصول إليها، هي قدرة دول الخليج بأبنائها على الصمود إلى الآن عسكرياً، وإدارة حياتها بشكل طبيعي في الوقت ذاته، وتلك حكاية أخرى ستُحكى للأجيال المقبلة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد