هذا الاعتداء الغاشم علينا قد ينعكس «سلبا» على علاقات أفراد المجتمع، بعضهم ببعض، وعلى مجمل النسيج الاجتماعي المتعدد الأعراق والمذاهب، منذ أن تأسست الدولة.
ضمن هذا السياق قامت القبس بنشر النص التالي من خلال أحد مواقعها على السوشيال ميديا:
«مختصر مفيد: من ينتهج الحياد في اللحظات المصيرية، لن يَنْجُو من وصمة عار تلاحقه، ولا من خزي يخلّده الزمن؛ إذ إن التخاذل حين تُختبر الأوطان ليس موقفاً، بل هو سقوط وطني وأخلاقي، لا يزول أثره مهما طال الزمن».
* * *
قبل الرد على هذه الهفوة من القبس أرى من واجبي توضيح أمرين:
الأول: أنا «قبسي» حتى النخاع، وولائي لها معروف، وهو الذي ساهم في حفظ احترامي لنفسي، بعد أن رفضت مرات عدة كل المغريات المادية للانتقال والكتابة في صحف منافسة لها.
ثانياً: قد أكون من القلة القليلة المحايدة في هذا الوطن، فبالرغم من كل معاركي الصحافية، ومصالحي التجارية، وما تعرضت له من هجوم واتهامات وقضايا حقيقية وكيدية، إلا أنني احتفظت بحيادي، رافضا الانتماء لأي تيار سياسي أو مذهبي، أو حتى اجتماعي.
وبذلك أكتب بأقصى ما يمكن من تجرد، ناقدا، ورافضا «المعنى» من وراء ما كتبته القبس، فهو، حسب فهمي، غير مفيد وقاس وتضمن انتقاداً واضحاً لمكون أساسي من هذا المجتمع الطيب، وأربأ بـ القبس أن تسير في هذا المسار، مع كل الاحترام لها. وبالتالي استميحها عذرا، في استخدام ذلك النص، للرد على كل الذين حاولوا التشكيك، ولم يترددوا في توجيه مختلف اتهامات التخوين لها، والطعن بولائها علنا، دون أن يلقوا أي عقاب على إساءاتهم، وإصرار غيرهم على مطالبة «الجميع» بإظهار ولائهم «علنا» لوطنهم، وبخلاف ذلك فهم يستحقون التخوين
تقول القاعدة القانونية والفقهية والمنطقية والإنسانية بأنه يفترض بأن كل مواطن مخلص لوطنه، إلى أن يثبت العكس، و«يدان». وبالتالي ليس مطلوبا من أي كان أن يعيد ويؤكد ولاءه لوطنه، خاصة أن من الاستحالة بمكان التيقن من ذلك الولاء من خلال تغريدة أو فقرة أو مقال أو حتى كتابة أو تلحين أو المشاركة في أغنية وطنية، فقد يكون القلب في مكان آخر تماما.
أتمنى على الجميع الترفع عن هذه الصغائر، فوضعنا الجغرافي وحجمنا والأخطار المحدقة بنا لا تسمح لنا برفاهية الاختلاف على الولاء لوطن كان كريما مع الجميع، والجاحدون لفضله سيلقون جزاء أفعالهم. وعلينا أن نثبت لأعدائنا، من صهاينة وجار، أن هذا الوطن أقوى من كل محاولاتهم الدنيئة، فوحدتنا كشعب مكملة لوحدة وقوة الساهرين على أمننا.
تقول الزميلة إقبال الأحمد: في لحظات التوتر الكبرى، لا تُقاس قوة الأوطان بما تملكه من سلاح فقط، بل بما يسكن قلوب أهلها من ثباتٍ ووعي. وما شهدته الكويت، أخيرًا، لم يكن مجرد حدث أمني عابر، بل اختبار حقيقي أثبت أن هذا الوطن أقوى مما يتخيله البعض، وأن شعبه يقف صفًا واحدًا حين تُختبر الأرض والكرامة.
* * *
علينا جميعا التمسك بالوحدة الوطنية وألا نعاقب الكل بجريرة «قلة ضالة».
أحمد الصراف

