: آخر تحديث

سيرة ذاتية

3
3
2

أقرأ حالياً كتاب "سبعون" لميخائيل نعيمة، وهو كتاب سيرة ذاتية في ثلاث مراحل، قرأت المرحلتين الأولى والثانية، كتاب ضخم لكنه ممتع إلى أبعد الحدود. كلما قرأت كتاب سيرة ذاتية سألت نفسي: لماذا يقع القارئ في غرام هذا النوع من الكتب، أتذكر أنني وقعت في غرام كتاب مشابه، حتى من حيث الضخامة هو كتاب "حياتي مع الجوع والحب والحرب"، السيرة الذاتية لعزيز ضياء، كتاب السيرة الذاتية حين يكتبه أديب يكون من أجمل ما تقرأ، لأنه يخلط بين التاريخ والأدب والحكمة، ويشبع فضولك لمعرفة كيف كان يعيش الناس في الزمن الذي يحكي عنه الأديب، وأيضاً كيف عاش هذا الأديب، وكيف استطاع أن يتغلب على الصعاب في حياته، أو الزلات التي وقع فيها، كلها مسائل نتعلم منها عدم الحكم على الناس، فهذا الشخص الذي نحترم، أو الذي نجح في الوصول إلى مكانة ما، هو بشر، مثلنا، والحياة تقتضي أن لا نتوقف عند الأخطاء، نتجاوزها ونمضي إلى هدفنا، أياً كان هذا الهدف، الطموحات تختلف من شخص إلى آخر، ومقياس النجاح ليس نموذجًا واحدًا علينا جميعًا الخضوع له، قد يكون المال والسلطة هما غاية طموح شخص بغض النظر عن الوسيلة، وهذا هو النموذج المسيطر عند الغالبية، لكن، هناك نماذج أخرى، هناك أشخاص تتخلى عن الشهرة أو المال، في سبيل راحة البال، وهناك أمثلة كثيرة في الحياة فعلت ذلك، ليس عن اضطرار، ولكن لأنها رأت سعادتها في ذلك.

أعود لفكرتي الأولى بعد هذا الاستطراد عن أهدافنا في الحياة، حين نقرأ سيرة ذاتية كتبها شخص ناجح، حين يكتب عن خيبات الأمل التي عاشها والأخطاء التي وقع فيها، نحن نتأمل كل ذلك، لأنه يعطينا أملاً ما، أننا نحن أيضًا نستطيع، أو أنه يجعلنا نؤمن أن الإنسان، مهما كان يبدو مثاليًا من بعيد، فهو في النهاية بشر، يخطئ ويصيب، ربما يجعلنا ذلك أكثر رأفة بأنفسنا وأقل لومًا لها، لأنه إذا كان الشخص الكبير بأعيننا يعاني مثلنا من الضعف ويستسلم أحيانًا له، فربما نسامح أنفسنا على لحظات ضعفنا وربما حتى ضحكنا عليها وأصبحنا أقل خجلًا منها.

ومع أن هناك كتّاباً يعيبون على أدب السيرة الذاتية العربي أنه خالٍ من الاعترافات والفضائح أو يكاد، إلا أنني شخصيًا لا أعتبر ذلك عيبًا، أو لا أعتبره ضرورة من ضرورات كتابة السيرة الذاتية، ففي عالم لا يزال يحاكم الآخر، بشكل قاسٍ وبدون رحمة لا يمكن أن نطالب الكاتب بالتعري التام كي نرضي فضولنا. وتبقى قراءة السيرة الذاتية دليلًا مهمًا وممتعًا لكل راغب في اكتشاف معنى الحياة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد