: آخر تحديث

رؤية 2030.. ما وراء الأرقام؟

6
6
6

يثير دهشتي حديث بعض المحللين والخبراء الاقتصاديين عن رؤية 2030 باعتبارها مجرد برنامج إصلاحي اقتصادي، في قراءة -من وجهة نظري- غير منصفة للرؤية وغاياتها وأثرها العظيم.

قد تكون لغة الأرقام التي انطوت عليها رؤية 2030 هي من وسمتها بطابع اقتصادي، لكنها في المضمون انطوت على مشروع وطني شامل غيّر -ولا يزال- وجه السعودية وموقعها في النظام الدولي؛ ليس بالتمني بل بالإنجازات الملموسة التي تحققت منذ إطلاقها والتي تؤكد أن المشروع تجاوز مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، سواء في البنية الاقتصادية، أو في الانفتاح الثقافي، أو في بناء شراكات عالمية استراتيجية. اليوم، الرياض بفضل رؤية 2030، لم تعد فقط عاصمة سياسية لبلد محوري، بل أصبحت مركزًا لصناعة القرار الإقليمي والدولي؛ إذ تعقد فيها القمم السياسية والاقتصادية الكبرى وتقصدها الوفود العالمية باعتبارها محطة إلزامية في أي حسابات تخص المنطقة، وهذا الحضور يعكس نجاح الرؤية في إعادة تعريف مكانة السعودية كقوة مؤثرة تتجاوز حدود سوق النفط التقليدي.

ولعل أحد أبرز الأمثلة على التحولات التي فرضتها رؤية 2030 حتى جعلت من الاقتصاد السعودي أكثر تنوعا، مع استثمارات ضخمة في قطاعات الطاقة المتجددة، والسياحة، والتكنولوجيا، هو الاستثمار في قطاع الألعاب الإلكترونية؛ الذي لم يعد مجرد نشاط ترفيهي، بل صناعة عالمية تُدار من الرياض، وتُترجم إلى استثمارات، وفرص عمل، وتأثير ثقافي يضع المملكة في صدارة هذا القطاع عالميًا.

الإنجازات المحققة حتى الآن ليست سوى مؤشرات على ما هو أكبر في الطريق؛ وإذا استمرت الوتيرة بهذا الشكل، فإن الرياض ستتحول بحلول 2030 إلى مركز عالمي يجمع بين المال والتكنولوجيا والثقافة والسياسة، وهذا لا يعني منافسة عواصم أخرى فحسب، بل صياغة نموذج سعودي جديد في الإدارة والتنمية والطموح، يُحتذى به في المنطقة وخارجها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد