خالد بن حمد المالك
إسرائيل تفعَل وتفعِّل ما تقول، ولا تقول ما لا تفعله، هكذا يشهد تاريخها في كل جرائمها، وجميع سياساتها العدائية، وهو واقع مفهوم، ومعروف، وله أسبابه غير المبررة، ويمتد عمر هذه السياسة اللعينة منذ قيام الكيان الصهيوني منذ نحو ثمانين عاماً وإلى اليوم.
* *
تعتمد هذه السياسة الصهيونية البغيضة على إثبات تفوقها على السياسة النازية، انتقاماً من الفلسطينيين، بالقتل، والتهجير، والتجويع، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم، وهدم منازلهم، وتجريف مزارعهم، والزج بالأحرار الفلسطينيين بالسجون، دون وازع من ضمير.
* *
تمنع وصول المواد الغذائية للمواطنين إلا عن طريقها، وحين تلقي فتاتاً منه، ويتجمّع من يتجمّع من المواطنين للحصول على ما يبقيهم أحياء، تجهز عليهم بصواريخها لتقتل أكبر عدد منهم، ومن نجا سيكون مصاباً، أو مقعداً، دون أن يجد وسيلة للعلاج.
* *
هذه محرقة إسرائيلية من نوع جديد، إنها أكثر فتكاً، وبجرائم لا سابق لها في التاريخ، محمية تل أبيب من المساءلة والعقوبة في هكذا جرائم مصورة ومعلنة، ويشاهدها العالم يومياً دون توقف، أو إمهال، أو محاولة لإيقاف هذه المجاز اللاّ إنسانية.
* *
أسأل بحرقة وألم: هل شاهد العالم ما يماثل جرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، على امتداد التاريخ في الحاضر والماضي، وأزيد وفي المستقبل إن ظلت دول العالم منافقة ومتواطئة مع جرائم وعدوان إسرائيل.
* *
هذا العدو المجرم الشرس لا يصغي للتنديد، ولا يكترث للقوانين الدولية، ويسفِّه كل من يعترض على عدوانه واحتلاله، ويرفض أي مبادرة تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية، محمياً بالعم الأمريكي، وباكتفاء الدول الأخرى على متابعة سلسلة الجرائم، دون أن تكون لديها القدرة للتدخل.
* *
الحل لإيقاف هذه المجازر، هذا العدوان الوحشي، وهذا الاحتلال الذي طال مداه، أن تتخلَّى أمريكا عن دعم العدوان، أن تتحمَّل مسؤوليتها كأعظم دول العالم بعدم إنكار حق الفلسطينيين في إقامة دولة لهم، وحقهم في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم، وأن تكتفي واشنطن بما ساهمت به في كل ما لحق بالفلسطينيين من قتل وتهجير، وزج بالآلاف منهم في سجون إسرائيل.
* *
لا يجوز أن يبقى الوضع على ما هو عليه، وأن يستمر الفلسطينيون تحت الضغط بحسب المصطلح الإسرائيلي حتى تفرج حماس عن خمسين أسيراً لديها، والضغط الإسرائيلي تنفذه إسرائيل يومياً بقتل عشرات من المدنيين الأبرياء، وهدم غزة بالكامل، متناسية أن في سجونها أكثر من عشرة آلاف سجين لا أحد يعرف عنهم شيئاً.
* *
فيا أمريكا أطلقي إسرائيل تفعل ما تشاء، دون دعمك لها، لا تقفي مع عدوانها داعمة، وأفهميها بأنه لا سلاح لها بعد اليوم، ولا مال، ولا استخدام للفيتو، وسوف لن تكون قادرة على هزيمة الفلسطينيين، ولا على الاعتداء على سوريا ولبنان، ولا تهديد دول أخرى، كوني على الحياد، لا تتخلِّي عن الموقف العادل، وكوني في الموقف الذي لا يجعل كل مظلوم، أو متعاطف مع مظلوم يكرهك.
* *
من حسنات الرئيس ترامب، أنه رجل مكشوف لا يُخفي ما يُبطنه، ويُباهى بمواقفه العدائية، غيره من زعماء أمريكا ليسوا كذلك، لا يُظهرون ما يُبطنونه، لكنهم وإن كانوا كذلك، فمواقفهم في شك مريب يلاحقهم أمام العالم، فمتى تتحرر أمريكا العظمى من سيطرة إسرائيل على قراراتها وسياساتها؟!