: آخر تحديث

كتابة التاريخ من رماد الأجساد الصغيرة

2
1
2

عبدالكريم الفالح

البيوت المهدّمة.. جثث الأطفال المحروقة.. المقابر الجماعية.. الأحلام الموؤودة.

كلها صناعة يد إسرائيل.

أيّةُ دولةٍ هذه التي تبني تاريخها من ركام المدائن والقرى؟

أيّةُ حضارةٍ تُشيَّد على صرخات الأمهات، ورماد الأجساد الصغيرة؟

تتحدّث إسرائيل عن «السلام»، ويداها تقطران دماً.

تكتب بياناتها بلغة الدبابات.

وتوقّع معاهداتها بدخان الصواريخ.

أيتها الكذبة التي رُبّيت في أحضان الاستعمار.

كم يليق بها أن تُسمَّى «مصنع القبور».

في كل حجرٍ مهدومٍ، نسمع نشيداً لفلسطين.

في كل مقبرةٍ جماعية، يولد وطنٌ جديد.

وفي كل حلمٍ موؤود، ينهض جيلٌ أشدُّ عناداً من الجيل الذي قبله.

إسرائيل..

مشروعٌ هشّ، مهما طال بقاؤه،

سيمحوه البحر، وتكتبه الريح من جديد

على وجه هذا الشرق..

بمداد العدل.. لا بدماء الأطفال.

أيتها الفاجعة التي ترتدي قناع الدولة،

أيتها الغصة المزروعة في حنجرة التاريخ،

كم بيتاً ستُسقطين؟

وكم طفلاً ستسرقين؟

لقد صرتِ معجماً للدم،

ومكتبةً للعنف،

ومتحفاً للرعب.

لكن، مهما هدمتِ من جدران،

ستبقى القدس في القلب مدينةً لا تُهدم.

ومهما أحرقتِ من حقول،

ستعود السنابل أقوى،

تحمل على أكتافها فجر الحرية.

فلسطين، هي الباقية،

كعيون لا تنطفئ.

ويا فلسطين..

يا قصيدةً مكتوبةً على جدران الخلود.

يا وجهاً يشبه قُبلة السماء للأرض،

لن يقدروا أن يطمسوا ملامحكِ.

كلُّ طفلٍ يولد فيكِ، هو راية.

وكلُّ دمعةٍ تسقط من عينيكِ، تتحوّل نهراً يفيض حياة.

سيكتبكِ الشعراء كما يكتبون أسماء العاشقات.

وسيحملكِ العشّاق كما يحملون قلوبهم.

إسرائيل.. ظلّ عابر في صحراء التاريخ،

أما أنتِ، يا فلسطين،

فأغنية لا تموت،

تُغنّيها الأمهات على شرفات الانتظار،

وتحملها الريح من جيلٍ إلى جيل.

ومن قلب إلى قلب

ومن شغف إلى شغف

ومن لهفة إلى لهفة

ومن موت إلى موت!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد