التكريم شأن مهم للإنسان، بل إنه يعطي المعنى الحقيقي للعمل الذي كان عليه المُكرّم فكيف إذا كان دافع هذا العمل التضحية والإيثار في سبيل وطنه ومجتمعه وقبل ذلك لأجل الإنسانية، ومن ذلك جدير أن نتوقف عند معنى التكريم والرسالة العظيمة التي تتبناها المملكة ممثلة بقيادتها الكريمة، تلك القيادة التي جعلت التكريم من أهم أولوياتها وخاصة اولئك الذين يعملون لأجل الإنسانية ويضحون بأنفسهم لأجل أن تستمر حياة الآخرين.
هنا كان تكريم السعودي ماهر فهد الدلبحي من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بناء على ما رفعه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- لذيذاً في النفس عليلاً على الصدر.. تكريم يحمل كل الرسائل والمعاني التي تجلت في الإيثار والتضحية، فحين تضحي بنفسك لأجل إنقاذ آخر فتلك والله لمن الأعمال الأرقى والأفعال الأسمى، مرحى للدلبحي ذلك الشاب الصغير الذي يرى في تكريم النفس البشرية وإعلاء قيمتها، بل والتضحية من أجل استمرارها شأناً لا بد أن يستمر.. لذا كان تكريم خادم الحرمين له تأكيدا على الأصالة التي تعمل القيادة على استمرارها وتنميتها، وإعادة بعثها بكل تجل وقوة في مناهجنا وتربيتنا ومناشطنا، وحتى في المناسبات والتجمعات والرياضة التنافسية والممارسات المهنية.
التكريم هو رسالة القائد أن الإنسان هو الأولوية والعمل وكل من يعمل على سلامته وإبعاده عن الخطر له الحق في نيل شرف التكريم من لدن القيادة وفق رسالة عظيمة من أن الإنسانية تنبع من حب الخير لكل الوطن بأهله والمقيمين وزائريه والعمل على رفع الشأن الإنساني فيه إلى حد الاستشهاد.. رسالة تحمل الوفاء الأكبر لكل ما هو إنساني بل وجعله الإطار الفعلي والعملي والفكري الأعلى قيمة في التنمية المجتمعية بما تحمله من معاني الانتماء والولاء للوطن والإنسانية وبما ينمي فضيلة الحب والولاء والتآخي والتضحية.
رسالة القيادة من خلال التكريم كانت إنسانية خالصة بتكريم فعل إنساني متميز عنوانه الوفاء والتآخي والتحاب والتكافل والتآزر في مواجهة كل المحن والنوائب، بتقديمها رسالة نعبر فيها عن حبنا واعتزازنا أن نعلن أسماء من نفتخر بهم ونقدم لهم أعلى الأوسمة والمكافآت.. ولا بأس من إقامة الندوات والمعارض والمنتديات بحضور تلك الأمثلة الحية التي تنمي تكاتفنا ومحبتنا لبعضنا، وبما يحقق الهدف الأسمى لديننا.
نعود إلى الدلبحي الذي لم يكن الأول ولن يكون الأخير في إطار التكريم الملكي، فبقدر ما يسعدنا كل شأن يؤطر الإنسانية، نسعد أكثر بأننا ننتمي لقيادة عظيمة دائما هي نبراس ومثال حي للعمل الإنساني، ليكون هذا الشاب -الذي وهب حياته في لحظة صدمة نبعت من موقف خطير من أجل إنقاذ الأرواح- مثالا حيا للسعودي ماضيا وحاضرا وفق القيم الإنسانية العظيمة التي تولد معه كفطرة صحيحة سليمة، لا يتخلى عنها حتى ولو كان الحريق داخل قمرة القيادة.. كما فعل الدلبحي.