: آخر تحديث

دلالات زيارة ترامب إلى دول الخليج العربي

5
5
4

عبدالعزيز سلطان المعمري

بعض السلوكيات في العلاقات الدولية مؤشرات أو براهين لنظريات وضعها بعض دارسي السياسة، ولكنها واجهت بعض الانتقادات لأن تلك النظريات أو الأفكار لا تعجب البعض لأسباب مختلفة، من تلك الأسباب كسر اعتقادات تقليدية مثل صعود دول إقليمية على حساب دول أخرى، على الرغم من وجود العديد من المؤشرات التي تؤكد على التغيير الجديد.

عندما يختار دونالد ترامب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتكون زيارته الرئاسية الأولى في فترته الرئاسية الثانية، حيث أعلن البيت الأبيض أن الرئيس سيزور المملكة العربية السعودية في مايو المقبل أو ربما بعده بقليل (حسب التصريحات).

كما أن الرئيس ترامب قال في تصريحه عن الزيارة ربما يزور دولة الإمارات ودولة قطر، وذكر في تصريحه أن دولة الإمارات لديها قائد عظيم في إشارة واضحة لمكانة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، هنا علينا أن نستعيد تلك النظرية في شأن أننا نعيش اللحظة الخليجية منذ عام 2015.

لهذه الزيارة العديد من الدلالات والمؤشرات التي تخص دول الخليج العربي، من حيث أهميتها وثقلها وتأثيرها في النظام الإقليمي والدولي، وبقراءة سياسية لزيارة ترامب للمنطقة نرى أنها تحمل دلالة بأنها فعلاً «لحظة الخليج العربي» حسب ما ذكر كتاب «لحظة الخليج في التاريخ العربي المعاصر» للأكاديمي والكاتب والمحلل السياسي الإماراتي الأستاذ الدكتور عبد الخالق عبدالله.

حيث تناول في كتابه أن الثقل العربي انتقل إلى دول الخليج العربي، وما ميز الطرح في الكتاب الابتعاد عن الشوفينية والعاطفة واللا عقلانية.

حيث ربط فكرته أو نظريته بمؤشرات وحقائق منها المؤشرات الاقتصادية والاستقرار الأمني والاجتماعي والثقل السياسي الواضح والملموس اليوم، رغم عدم قبول البعض بهذا الصعود الخليجي، إلا أن الواقع والمؤشرات تعزز من واقعية وحقيقة هذا الطرح.

اختيار المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي كزيارة أولى للرئيس الأمريكي تؤكد على أهمية الشراكة الاستراتيجية التي تنظر لها الولايات المتحدة مع دول الخليج.

كما أن الرئيس ترامب كان حريصاً منذ رئاسته الأولى على إعادة وتعزيز التوازن في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، لذا نجد هنا أن رؤيته تتوافق مع رؤية الدول الخليجية الحريصة على تحقيق وضمان الاستقرار في المنطقة وتحقيق السلام والقضاء على الحروب وإنهاء الأزمات ومكافحة الإرهاب.

ومع كل ذلك أعتقد أنه مثلما أحدث نبأ إعلان اللحظة الخليجية صدى على المستوى العربي ورفضه وقتها العديد من المفكرين على اعتبار أن لعب الأدوار يحتاج إلى مجموعة من المعايير والمقومات التي زعموا أنها لا تتوفر في الدول الخليجية، أعتقد سيعود ذلك الجدل مرة ثانية لكن ليس على شكل تساؤلات أو البحث عن الدافع الأساسي وراء مجيئه.

وإن كنت أجزم سيكون التبرير بأنه جاء لعقد الصفقات مع هذه الدول دون إدراك للمقولة التاريخية التي تلخص العلاقات الدولية بأنه «لا يوجد عدو دائم ولا صديق دائم وإنما هناك مصالح»، لا سيما أن الرئيس الأمريكي في الأصل رجل أعمال أي أن الاقتصاد والاستثمار يعتبر أولوية في فكره وتحركاته، ومن المنطقي أن الاقتصاد القوي يعزز من وجود علاقات سياسية جيدة، والعلاقات الدولية تدار حقيقة بمفهوم المصالح والشراكات الاستراتيجية.

الاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة والزيارات الخليجية لواشنطن ومدى الحفاوة الأمريكية بها، وكانت الزيارة الأخيرة لسمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم أبوظبي، مستشار الأمن الوطني خير مثال.

حيث تؤكد على أهمية وقوة الشراكة الاستراتيجية الخليجية الأمريكية، كما أن هذا يؤكد على قوة القيادات الخليجية وفهمها ووعيها وأنها تجيد ممارسة الدبلوماسية وتملك التأثير في العلاقات الدولية، وهنا يتأكد كذلك أنه لا يمكن تجاوز دول المنطقة ولا يمكن الاستغناء عنها وستبقى المنطقة مركز العالم.

الزيارة هي رد عملي على المشككين في اللحظة الخليجية ولكل من يحاول أن يقلل من المكانة التي تحتلها هذه الدول في النظام الدولي ليس فقط عربياً، وإنما في منطقة الشرق الأوسط كلها، لكن الواقع يقول إنها لحظة دول الخليج قائدة المنطقة نحو الاستقرار والتنمية والرفاهية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد