تنقل بعض البيانات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي صعوبة الحصول على القروض من البنوك، أو بالأصح التكلفة المرتفعة لمن تضطره ظروفه اللجوء إلى هذه المؤسسات المصرفية للحصول على الأموال التي يحتاجها.
تنقل بعض البيانات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي صعوبة الحصول على القروض من البنوك، أو بالأصح التكلفة المرتفعة لمن تضطره ظروفه اللجوء إلى هذه المؤسسات المصرفية للحصول على الأموال التي يحتاجها. فالشخص الذي تضطره ظروفه إلى أخذ قرض من البنك بمبلغ قدره 735 ألف ريال على سبيل المثال، سوف يكون ملزماً بتسديد فوائد للبنك قيمتها 915 ألف ريال، أي أعلى من المبلغ الذي اقترضه من البنك بنسبة 25 % تقريباً. وعلى هذا الأساس تصبح قيمة المستحقات التي سوف يدفعها المقترض للمقرض إلى 1.650 مليون ريال (القرض الأساسي + الفوائد). والسبب في ذلك، هو ارتفاع الفائدة الأساسية على الريال، بعد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة عدة مرات.
وهذا يضعنا بين طرفي مقص: الطرف الأول سعر الفائدة المرتفع على التسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك لقطاع الأعمال، لتجني من وراء ذلك أرباح طائلة دونما مجهود إضافي تبذله في هذا الشأن. فهذا الطرف من المقص، سوف يؤدي إلى عزوف المحتاجين وقطاع الأعمال عن أخذ القروض من البنوك، نتيجة تكلفتها الأساسية المرتفعة من ناحية، وخدمته بأسعار فائدة تراكمية من ناحية أخرى. الأمر الذي سوف يؤدي، خصوصاً وإن سعر الفائدة سوف يتجه خلال الفترة القادمة للارتفاع، إلى انخفاض مساهمة قطاع الأعمال السعودي في الناتج المحلي الإجمالي.
ولذلك، فقد تعوض مؤسسات الإقراض المتخصصة الحكومية (صندوق التنمية الزراعي، وبنك التنمية الاجتماعي، وصندوق التنمية الصناعية السعودي، وصندوق التنمية العقارية) وكذلك مبادرة الإقراض غير المباشر وغيرها عن ذلك، بتقديمها القروض الميسرة للقطاع الخاص وخاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تسعى المملكة إلى رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 %.
ولكن هذا الطرف من المقص، حتى يعمل، يتطلب وجود طرف ثاني. ولذلك صارت البنوك تغري من لديهم أموال بإيداعها فيها، مقابل سعر فائدة لا يقل عن 5 %. ولذلك، فإن إطباق هذين الطرفين على الاقتصاد ممكن أن يؤديا إلى نتائج سلبية كبيرة. فإذا كان الطرف الأول من المقص يؤدي إلى عزوف قطاع الأعمال عن الاقتراض وامتناع المستثمرين عن توسيع مشاريعهم، وبالتالي جمود النشاط الاقتصادي وانخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، فإن الطرف الثاني من المقص سوف يغري أصحاب رؤوس الأموال بإيداع ما لديهم من سيولة في البنوك بدلاً من توظيفها في الاقتصاد، فسعر الفائدة على الودائع يقترب الآن من 6 %، وربما أكثر.
من ناحية أخرى، فإن استمرار هذا التوجه سوف يؤدي، وخاصة في القطاع العقاري، إلى انخفاض أسعار العقار. فالتوسع العقاري الذي تم في ظل ظروف ومؤشرات اقتصادية مختلفة، وعلى رأسها أسعار الفائدة غير المرتفعة فيما مضى، سوف يجد في الوقت الراهن صعوبة في تسويق المساكن التي تم إنشاؤها. ولهذا، إذا لم يتفق العقاريون أو بالأصح يتأمرون فيما بينهم، فإن أسعار العقارات خلال الفترة القادمة سوف تنخفض.

