: آخر تحديث
واصفاً الحكم بأنه "حملة شعواء"!

ترامب يهبّ للدفاع عن مارين لوبان بعد إدانتها بالفساد

3
4
2

إيلاف من باريس: خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن صمته ليعلن دعمه الصريح لـ"أيقونة اليمين المتطرف في فرنسا"، مارين لوبان، بعد أن أدانتها محكمة فرنسية بتهم اختلاس أموال من الاتحاد الأوروبي، في قضية فجّرت عاصفة سياسية وقضائية داخل فرنسا وخارجها.

جاء موقف ترامب الحاد مساء الخميس 3 نيسان (أبريل)، بعد أيام فقط من إصدار محكمة في باريس حكمًا بإدانة لوبان، وعدد من أبرز أعضاء حزبها "التجمّع الوطني"، في قضية وصفت بأنها إحدى أكبر الفضائح السياسية في تاريخ الحزب.
تتمحور القضية حول اختلاس ممنهج لمخصصات مالية من البرلمان الأوروبي، تم استخدامها بشكل غير مشروع من قبل أعضاء الحزب.

إقصاء من الانتخابات
وقضت المحكمة بمنع مارين لوبان من الترشح لأي منصب عام لمدة 5 سنوات، وهو ما يعني فعليًا إقصاءها من سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، ما لم تتمكن من نقض هذا الحكم في محكمة الاستئناف قبل حلول ذلك الموعد.

ترامب، الذي لطالما ربطه المراقبون بلوبان من حيث الخطاب الشعبوي والمواقف المتطرفة من الهجرة، خرج عن طريق منصته الخاصة "تروث سوشيال" ليُهاجم القضاء الفرنسي. وقال في منشور صاخب: "لقد تعرضت لوبان لخسائر، لكنها استمرت، والآن، وقبل ما كان من المفترض أن يكون انتصارًا كبيرًا، وجّهوا لها تهمة بسيطة ربما لم تكن تعرف عنها شيئًا". وأضاف: "إنها حملة شعواء، حملة سياسية بامتياز".

كتب ترامب: "لقد تعرضت لوبان لخسائر، لكنها استمرت، والآن، وقبل ما كان من المفترض أن يكون انتصارًا كبيرًا، وجّهوا لها تهمة بسيطة ربما لم تكن تعرف عنها شيئًا".

تقويض الديمقراطية
أنصار لوبان شنّوا بدورهم هجومًا سياسيًا حادًا على القضاء الفرنسي، واتهموا القضاة بتقويض الديمقراطية وتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء قانوني. ووصفت قيادة "التجمع الوطني" الحكم بأنه "مؤامرة لمنع لوبان من الوصول إلى الإليزيه".

وفي ظل تصاعد التوتر، أكد مصدر أمني لـ"رويترز" أن القاضي الذي أصدر الحكم أصبح الآن تحت حماية الشرطة، بعد أن تلقى تهديدات مباشرة بالقتل، في مؤشر على خطورة الموقف داخل الساحة السياسية الفرنسية.

مارين لوبان، المعروفة بمواقفها المناهضة للهجرة والاتحاد الأوروبي، صارت خلال العقد الأخير شخصية محورية في المعسكر اليميني الأوروبي. وقد قورنت مرارًا بترامب في مواقفها وتصريحاتها، خصوصًا في الملفات الأمنية والهوية الوطنية والهجرة.

"هجوم على حرية التعبير".. بهذه الكلمات وصفت دار النشر الفرنسية "روبرت لافونت" ما يحدث. واعتبرت الدار، التي شاركت مؤخرًا في نشر كتاب يتناول تورط أجهزة سياسية فرنسية في فضائح فساد بعنوان "القاتل الذي يجب إنقاذه" (Le tueur qu'il faut sauver)، القضية تمسّ بحقوق عامة الفرنسيين في معرفة الحقيقة.

ولا تزال مارين لوبان حرة طليقة، لكنها مهددة في أي لحظة بالسجن، في حال استمرار الإجراءات ضدها. ويقول فريقها القانوني إنهم سيطعنون بالحكم أمام محاكم الاستئناف، ويراهنون على إلغائه قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة.

لم تعلّق الحكومة الفرنسية رسميًا على دعم ترامب، الا أن الأوساط السياسية في باريس تشهد تفاعلات حادّة، حيث يرى البعض أن القضية ستكون اختبارًا لمتانة النظام القضائي الفرنسي واستقلاله، فيما يعتبرها آخرون بداية لمعارك انتخابية مبكرة على وقع الفضائح والضغوط الدولية.

بينما يبقى موقف ترامب مثيرًا للجدل على الساحة الدولية، فقد وضع نفسه في مواجهة مباشرة مع القضاء الفرنسي، وعاد ليردد شعارات مشابهة لما أطلقه خلال حملاته الانتخابية، حين اتهم خصومه بتسييس القضاء.
كما يعيد بذلك تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة التي تربطه بتيارات اليمين المتطرف في أوروبا، من باريس إلى بودابست.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار