: آخر تحديث

الكويت تودّع خالد الجارالله.. صوت السياسة الهادئة

3
3
3

إيلاف من لندن: بهدوء يشبه حضوره في الحياة السياسية، غاب السفير خالد سليمان الجارالله، نائب وزير الخارجية الكويتي السابق، مساء الأحد 23 آذار (مارس) 2025، عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد مسيرة دبلوماسية امتدت لأكثر من خمسة عقود، نُقشت خلالها بصمته على أدق الملفات وأكثرها احتراقًا في الخليج والمنطقة.

كان خالد الجارالله آخر جيل المدرسة الكويتية الكلاسيكية في السياسة الخارجية: سياسة الحضور بصمت، والتأثير بلا استعراض. التحق بوزارة الخارجية فور تخرّجه من قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت عام 1971، وسرعان ما عُيّن سفيرًا في لبنان (1972–1974)، ليعود بعدها إلى الوزارة ويصعد بهدوء وثبات في هرمها، من رئاسة قسم الشؤون العربية، إلى إدارة ملفات مجلس التعاون، وصولاً إلى منصب وكيل وزارة الخارجية الذي شغله منذ 1999 وحتى استقالته في 2021، ليصبح بذلك المسؤول الأطول خدمة في تاريخ الوزارة.

منذ سبعينيات القرن الماضي، مرّ الجارالله عبر كل عُقد السياسة الإقليمية، لكنه اشتهر أكثر في ملفات العراق: من تعويضات الحرب، إلى المفقودين والأسرى، إلى ترسيم الحدود، ثم الدور البارز في مرحلة ما بعد 2003، وصولاً إلى تنظيم مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت عام 2018، الذي حشد دعمًا دوليًا بقيمة 30 مليار دولار.

وقد وثق به الأمير صباح الأحمد إلى حدّ تسليمه ملفات إقليمية معقّدة، مثل العلاقات مع سوريا بعد 2011، وملف المعارضة السورية في إطار مجموعة "أصدقاء الشعب السوري". كان يُنظر إلى الجارالله داخل الوزارة بوصفه "رجل الملفات الحساسة"، وخارجها بوصفه الدبلوماسي الذي يتحدث حين لا يتحدث أحد.

استقال الجارالله في أغسطس 2021، مستجيبًا لمرسوم أميري أنهى المراسيم الوزارية القديمة، بعد أن كان قد رُقي إلى درجة وزير بمرسوم أميري في 2006. ومع رحيله، ودّعت الكويت أحد أبرز وجوه الدولة الهادئة: رجل لا يُرفع صوته في صالة التفاوض، لكنه يُسمع طويلاً بعد أن يغادر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار