: آخر تحديث
تعليقاً على إمكانية إحياء الاتفاق النووي مع إيران

صحيفة إسرائيلية: إنها نسخة بايدن من الغباء الأميركي!

32
22
23
مواضيع ذات صلة

سيسمح توقيع الاتفاق النووي مع إيران لبايدن بتسويقه على أنها نجاح لسياسته لتحقيق الاستقرار في الساحة المضطربة عشية انتخابات الكونغرس الأميركي.

إيلاف من بيروت: منذ أن أدى جو بايدن اليمين رئيساً للولايات المتحدة (أو منذ أن بدأت روسيا هجومها الفاشل على أوكرانيا قبل ستة أشهر)، لم يخف طموحه في إحيء الاتفاق النووي مع إيران الذي انسحب منه منها سلفه دونالد ترامب في عام 2018.

لذلك، يواصل السعي إلى تأسيسه المتجدد بلا كلل ودون موانع. من وجهة نظر الرئيس، تواجه القوة العظمى تحت قيادته أربعة تحديات رئيسية، التعامل مع أي عقدة أو قيد آخر قد يصرف الانتباه عن تركيزها الأساسي وانشغالها. أولها هو التهديد الاستراتيجي والاقتصادي الذي تشكله بكين على المصالح الأميركية الحيوية، بما في ذلك العلاقات مع تايوان، والتي تصاعدت مؤخرًا بعد رد فعل الصين القاسي على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، إلى تايبيه.

التحدي الثاني هو استمرار التعامل مع وباء كورونا الذي لم ينحسر بالكامل بعد، بينما يكمن التحدي الثالث في ضرورة الاستمرار في تعزيز التحركات التشريعية الرائدة على المستوى الاجتماعي والبيئي. من وجهة نظر بايدن، ستؤثر هذه الخطوات بشكل كبير على مصيره السياسي ومستقبل حزبه، على الأقل في المدى القصير. لكن فوق كل هذه التحديات هي الأولوية الأميركية، الأزمة الحادة التي اندلعت مع موسكو منذ أن عبرت قواتها حدود أوكرانيا، متحدية بذلك النظام الإقليمي وقواعد اللعبة التي تم وضعها في نهاية الحرب الباردة.

انفصال عن الجبهة الإيرانية

في ظل هذه الخلفية المعقدة التي دفعت الإدارة إلى تبني سياسة تصعيد العقوبات الاقتصادية على بوتين من ناحية، وتقديم المساعدة الاستراتيجية الشاملة لزيلينسكي، من ناحية أخرى، أصبح الرئيس الأميركي أكثر انفصالًا عن الجبهة الإيرانية. منذ توقيع الاتفاق مع نظام آية الله الخامنئي، مهما كانت طبيعته، أمن له ذلك استراحة من صداع الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت سمح له بتسويق الاتفاق في المجال العام داخل أميركا على أنه نجاح لسياسته لتحقيق الاستقرار في هذه الساحة المضطربة عشية انتخابات الكونغرس النصفية. 

علاوة على ذلك، حتى لو لم تظهر الآثار الاقتصادية للاتفاق نفسه في المدى القريب، فقد تساهم - من وجهة نظر مستشاري الرئيس - في انحسار أزمة الطاقة التي كانت من بين الأسباب الرئيسية للدوامة التضخمية التي مر بها الاقتصاد الأميركي في الأشهر الأخيرة.

مع ذلك، هذا التوق الأميركي (والأوروبي) للترويج للاتفاق لا يمكن أن يحجب نقاط الضعف العميقة الكامنة فيه، وحقيقة أنه سيكون غير متكافئاً تمامًا من حيث ميزان الامتيازات فيه. والواقع أن "التنازل" الإيراني الرئيسي - أي استعداد طهران المزعوم لتحمل بقاء الحرس الثوري على قائمة المنظمات الداعمة للإرهاب - ليس ذا أهمية عملية. هذا، من بين أمور أخرى، في ضوء الطرق الالتفافية التي ستسمح للعديد من الشركات والمؤسسات الدولية بتجديد علاقاتها التجارية مع الفروع العنيفة للنظام، ولو بشكل جديد.

استسلام غير مشروط

الطبقات الأخرى من الاتفاق هي أيضًا استسلام غير مشروط من الحكومة الأميركية وشركائها للاتفاق الأصل من عام 2015. بالتالي، على سبيل المثال، لن يسمح الاتفاق لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) الاستمرار في التحقيق الفعال وعلى المدى الطويل في النشاط الإيراني المشتبه به في المجال النووي، والذي تم الكشف عنه من قبلهم في ما لا يقل عن أربعة مواقع. ويقال إن نفس الأمور تنطبق أيضًا على قضية الضمانات التي طالبت بها إيران من الولايات المتحدة، في حال قررت الإدارة الحالية أو الإدارات المستقبلية الانسحاب من الاتفاق مرة أخرى. في الواقع، سيتم منح ضمانات مالية من الكتلة الأوروبية لوجود اتفاق من قبل الولايات المتحدة لنظام خامنئي.

بصرف النظر عن ذلك، حتى لو ألزم الاتفاق المقبل إيران بتجميد عمليات أجهزة الطرد المركزي المتطورة للتخصيب لديها، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا التجميد المخطط يعني التفكيك الفعلي لأجهزة الطرد المركزي أو تخزينها في مستودعات يشرف عليها ممثلو الوكالة الدولية للطاقة الذرية بلا سلطة؟ هل سيكون مصير هذه العملية هو نفس مصير اتفاق "تفكيك" سوريا مخزوناتها من الأسلحة الكيماوية، الذي كلفت روسيا بتنفيذه بمباركة باراك أوباما وجون كيري قبل أقل من عقد؟

المخطط إذاً مليء بالمهادنة والأوهام والتنازلات الأحادية التي تقودها الإدارة الأميركية بلا كلل وبعيون مفتوحة. السؤال عن الاستراتيجية التي يجب أن تتبناها إسرائيل في مواجهة هذه الديناميكية الخطيرة هو بالطبع سؤال آخر، يستحق مناقشة مفصلة.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير  عن صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار