***
قد يتطور الوضع الأمني في المنطقة للأسوأ، وسنكون، بنظر إيران، الخاصرة الأكثر إغراء لضربها، وحتى لو لم تقع الحرب، فإن النفوس ستبقى مشحونة ضدنا من قبل النظام الإيراني، كما أن التنازل عن أي مطالب له يعني بالتبعية الخضوع لابتزازه، مستقبلاً.
الوضع برمته لا يدعو للاطمئنان، خاصة بعد أن أعلنت الإدارة الإمريكية، وإن بطريقة غير مباشرة، أنها غير معنية بأمن وسلامة «حلفائها» في المنطقة، بعد أن أصبحت قواعدها العسكرية في المنطقة، أو ما تبقى منها، عبئاً عليها وعلى الدول المضيفة، وهذا ما لم يكن متصوراً حدوثه في العقود الأربعة الأخيرة. ومن الواضح أيضاً أن الضيق الأمريكي من الوضع مع إيران قد بلغ مداه، فغير معروفة الخطوة الكبيرة المقبلة للإدارة الأمريكية، المثقلة بأعباء ومسؤوليات كبيرة، كما كان مقلقاً صدور بيانات متتالية من قياديي الميليشيات العراقية، المدعومة بقوة وعلناً من إيران، تعلن رفضها خطط الحكومة العراقية لنزع سلاحها، كما أعلنت الحكومة العراقية بالأمس أنها لن تستخدم القوة لفرض سيادتها على الميليشيات الخاضعة لإيران.
وسبق أن قام عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، أخيراً، بزيارة العراق، والاجتماع بقادة تلك الفصائل، وتأكيد الدعم المادي والمعنوي والعسكري لها، كما خرجت تقارير تفيد باستعداد إيران للقيام بعمليات عسكرية داخل أراضي «خصومها»، وتوسيع دور الميليشيات العراقية في ذلك، وهذا الأمر يعنينا أكثر من غيرنا، فنحن، والمملكة، الأكثر قرباً لها، ما يرفع من احتمال قيام تحركات أو تحرشات عسكرية برية على حدودنا الشمالية، التي يبدو جلياً أنها خارج السيطرة الكاملة للحكومة العراقية، وسبق أن تضررنا، والشقيقة السعودية، من استخدام الميليشيات الموالية لإيران للأراضي العراقية، لشن هجمات بالصواريخ والمسيّرات علينا، وعندما يجد نظام دولة، يصعب التنبؤ بقراراته، أن وجوده أصبح معرضاً للخطر، فسيسعى غالباً لنقل الخطر لجبهات قتال أخرى، تطبيقاً لمقولة «عليّ وعلى أعدائي».
وبالتالي، وبناء على مختلف المؤشرات، فإن احتمال نشوب الحرب، وتوسعها، أمر وارد، وحتى لو لم تقع، فإن ذلك يجب ألا يثنينا عن الاستعداد القوي والجاد للأمر، بكل ما نملك من إمكانات بشرية وعسكرية وتقنية، وعلاقات إقليمية ودولية.
علينا التحرك سريعاً، من خلال جبهات عدة، في وقت متزامن، فلا نملك رفاهية الوقت، وأن نسعى إلى تقوية الجبهة الداخلية، و«تجنيد المدنيين، وإجراء التدريبات العسكري لكل الطاقات القادرة أو المؤهلة للقيام بمختلف المهام، لتكون سنداً شعبياً للجيش والشرطة والحرس الوطني، فليس هناك أفضل من ابن الوطن للدفاع عنه، متى ما توافرت له الإمكانات، والتدريب المناسب، خاصة أن قواتنا العسكرية سبق أن فرضت جواً من الثقة بقدراتها، عندما نجحت في اعتراض ما يقل قليلاً جداً عن %100 من الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي أطلقتها إيران علينا، كما سبق أن أبلى شبابنا، الصامدون، خلال الاحتلال الصدامي الحقير لوطننا، بلاءً حسناً في المقاومة، وأثبتوا أن الكويت ليست لقمة سهلة البلع، خاصة أن هناك خبرات وتخصصات عديدة يمكن الاستفادة منها في عمليات مراقبة الحدود والمنافذ، والسواحل البحرية، وآبار النفط، ومحطات التحلية والتصفية، والمصانع الحيوية، فكل شيء وارد، وكل الإجراءات أعلاه مطلوبة، ولا ضرر منها، فقد تكون فيها فائدة عظيمة، حتى لو لم نتعرّض لأية مخاطر مستقبلاً.
كما علينا السعي لعقد تحالفات مع قوى عدة، والانضمام للحلف الثلاثي بين المملكة وباكستان وتركيا، وأن نسعى في الوقت نفسه إلى استقدام خبرات عسكرية وفنية، من تايوان وأوكرانيا، التي على الرغم من انشغالها بحربها مع روسيا، فإنها، ولأسباب معروفة، على استعداد لتقديم الدعم الفني واللوجستي في بناء واستخدام المسيرات، خاصة أنها تعادي إيران، لوقوف الأخيرة مع روسيا.
كما علينا، في ما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأجهزة الكمبيوتر، الخارقة، عدم وضع كل «بيضنا في سلة أمريكا» أو غيرها، لما في ذلك من خطر، وضرورة الاستعانة بخبرات وتقنيات أخرى، خاصة من الصين.
أحمد الصراف

