إيلاف من الرباط: توفي الثلاثاء، بالدار البيضاء، عبد الحق الخيام ، المدير السابق للمكتب المركزي للأبحاث القضائية (البسيج)، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (مخابرات داخلية) عن سن يناهز 64 عاما،وذلك بعد صراع مع المرض.
ويعد الخيام من أشهر الشخصيات الأمنية التي طبعت السنوات الأخيرة في المغرب، خصوصا خلال المرحلة التي أدار فيها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وأشرف فيها على تفكيك عدد كبير من الخلايا الإرهابية.
وشغل الخيام، الذي رأى النور بمنطقة درب السلطان بالدار البيضاء، منصب المدير العام ل"البسيج"، ما بين 2015 و2020.
وعلاوة على "البسيج"، يطلق على المكتب المركزي للأبحاث القضائية اسم "إف بي آي المغرب"، في إشارة إلى عدم وجود فرق من الناحية الحرفية بين المكتبين، فضلا عن "الاختصاص الوطني"، من حيث العمل على مستوى التراب الأميركي بالنسبة ل"إف بي آي" والتراب المغربي بالنسبة ل "البسيج".
يعد المكتب المركزي للأبحاث القضائية ذراعا قضائية بالنسبة إلى مديرية مراقبة التراب الوطني، جاء إنشاؤه بعدما اتضح للمشرع المغربي مدى احترافية المديرية، والدور الذي كانت تلعبه، سواء تعلق الأمر بالجريمة الإرهابية أو بالجريمة المنظمة العابرة للقارات، حيث أن هذه المديرية كانت تبعث بتقارير استخباراتية إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وكانت أبحاث هذه الفرقة تتم بناء على تلك التقارير الدقيقة، وعلى ضوئها يتم الوصول إلى النتائج في أسرع وقت، وبالتالي ارتأى المشرع المغربي، نظرا إلى احترافية الأطر العاملين بها، أن يمنحها عام 2015 الصفة الضبطية، بمعنى أن جميع العاملين في المكتب أصبحوا يحملون الصفة الضبطية كبقية ضباط الشرطة القضائية الذين يشتغلون في مختلف مصالح المديرية العامة للأمن الوطني. كما أعطى الصفة الضبطية أيضا لأطر مديرية مراقبة التراب الوطني كافة، وبالتالي كان الأمر يحتاج إلى قرار مشترك بين وزير الداخلية ووزير العدل والحريات.
بناء على هذا القرار تم إنشاء هذا المكتب، وجعله متخصصا في الجرائم المنصوص عليها في الفصل 108 من قانون المسطرة الجنائية، وهي: جرائم الإرهاب، والمس بأمن الدولة الداخلي والخارجي، والتهريب الدولي للمخدرات، وتهريب الأسلحة، والجرائم التي لها علاقة بصحة المواطن، أي الجرائم الكبيرة التي أصبح النظر فيها من اختصاص المكتب المركزي، هذا إلى جانب أن المكتب المركزي يمكن له التدخل في ربوع المملكة المغربية كافة.
ومنذ افتتاح المكتب المركزي للأبحاث القضائية أنشئت فرقتان أمنيتان، الأولى تختص بالبحث ومعالجة القضايا التي لها صلة بالإرهاب، والثانية تختص ببقية الجرائم المنظمة المنصوص عليها في الفصل 108 من قانون المسطرة الجنائية.
وتدرج الخيام في سلك الجهاز الأمني بعد تخرجه من المعهد الملكي للشرطة، وعمل بمصالح الشرطة القضائية لعدة مناطق أمنية بالدار البيضاء، إلى أن شغل منصب رئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي من مهامها مكافحة الإرهاب والمخدرات والتهريب، فضلا عن متابعة القضايا المالية والجرائم المعلوماتية. قبل أن تتم ترقيته إلى مرتبة والي أمن في يناير 2015.
وإضافة إلى مهنيته والقدرات التي أبان عنها في المهام التي تقلدها، عرف الخيام بحسه التواصلي وخصاله الإنسانية واناقته ، وعشقه لكرة القدم، حيث كان محبا لفريق الرجاء البيضاوي، وعرف بعلاقاته الطيبة مع مسيري ولاعبي عدد من الفرق الوطنية، على غرار الوداد البيضاوي. وبرر الخيام حبه للرجاء الرياضي بكونه ينحدر من منطقة درب السلطان، معقل الفريق الأخضر، علاوة على أن والده كان من محبي هذا الفريق البيضاوي الشهير.
وتفاعل عدد كبير من المغاربة مع خبر رحيل الخيام، حيث استحضروا، عبر تدوينات في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مساره المهني وخصاله الرفيعة، مشيرين إلى أنه "كان يعمل بجد وبضمير مهني وبحبه لوطنه وملكه"، مع تركيزهم على سيرته وخصاله الإنسانية التي "تميزت بنبل الأخلاق والتواضع وقربه من أبناء الشعب وإنسانيته الكبيرة التي لم تتأثر بالمكانة المرموقة التي وصل إليها"، مشددين على أنه "سيبقى اسما خالدا في الذاكرة بطيبوبته وتواضعه".


