إيلاف من لندن: في تكتل عالمي لتحقيق حلم الصفر الأهم، تبدأ غدا الإثنين، فعاليات قمة المناخ (COP26) في غلاسكو، ضمن سقف توقعات عالٍ بالتعامل مع مشكلات التغير المناخي التي تضرب الكوكب.
وفي حدث غير مسبوق، وجه ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز أمير ويلز كلمة لقمة العشرين المنعقدة في روما ركز فيها على أهمية أعمال قمة المناخ، التي ستوجه خلالها الملكة اليزابيث الثانية كلمة للقمة عبر شريط فيديو مسجل.
يذكر ان اسم "COP 26" الذي تنعقد القمة تحته هو اختصار للكلمات التي تعني "المؤتمر السادس والعشرين للأطراف في الاتفاقية الإطارية بشأن التغير المناخي".
حضور كبير
وكان أكثر من 120 قائدا عالميا أكدوا حضورهم للقمة، وهو ما يوضح بشكل جلي مدى الاهتمام العالمي بالحدث، كونه يمثل الخطر الأكبر الذي يهدد البشرية.
وتتنادى دول العالم في القمة، لبذل أقصى الجهود لمواجهة الاحتباس الحراري، أملا في الوصول للصفر الأهم والأغلى بتاريخ العالم "صفر انبعاثات"، حيث لم تعد أزمة التغير المناخي مجرد مشكلة عابرة أو أزمة يمكن التغافل عنها، بل تحولت إلى مشكلة تؤرق دول العالم سواء المتقدمة أو النامية.
ويقول خبراء إنه لن ينجو أحد من تبعات التغير المناخي، فالعالم قد يتغير كليا، والكوارث لن تفرق بين شمال العالم وجنوبه، وهو ما يستوجب وقوف البشرية صفا واحدا في مواجهة هذا الخطر الكبير.
وفي كلمة للمشاركين لقمة العشرين، قال الأمير تشارلز إن قمة إن COP26 هو "آخر فرصة لمثل هذا التجمع وعلينا الآن ترجمة الكلمات الجميلة إلى أفعال أفضل".
ضخامة التحدي
وأضاف أمير ويلز إنه نظرًا لأن "ضخامة التحدي المناخي" يهيمن على المحادثات من غرف الأخبار إلى غرف المعيشة، فإن "مستقبل البشرية والطبيعة نفسها على المحك".
وأضاف: "لقد حان الوقت بالتأكيد لتنحية خلافاتنا جانبًا واغتنام هذه الفرصة الفريدة لإطلاق تعافي أخضر كبير من خلال وضع الاقتصاد العالمي على مسار مستدام واثق وبالتالي إنقاذ كوكبنا".
وتابع ولي العهد البريطاني أن القطاع الخاص "موجود بالفعل، ومتشوق للعمل معك ومستعد للعب دور مهم للغاية ويغير قواعد اللعبة". وقال إن قادة القطاع الخاص "حريصون أكثر فأكثر" على الاستثمار في المشاريع والتكنولوجيا.
أصوات الشباب
وأكد الأمير أنه "من المستحيل" عدم سماع "أصوات يائسة من الشباب" حول المناخ، وقال: "صحة الكوكب اليوم ستملي الصحة والسعادة والازدهار الاقتصادي للأجيال القادمة". وقال إن هناك "مسؤولية جسيمة تجاه الأجيال التي لم تولد بعد".
وأشار إلى أنه بعد 50 عامًا من محاولة رفع مستوى الوعي بالأزمة المناخية والبيئية المتنامية، يقول: "أشعر أخيرًا بتغيير في المواقف وتراكم الزخم الإيجابي". وقال الأمير تشارلز: "الاستماع غالبًا أكثر أهمية من الكلام".
وأشار الى انه استمع إلى قادة الكومنولث الذين تكون مجتمعاتهم عرضة للتأثر بالمناخ. وأضاف وريث العرش أنه "من المستحيل عدم سماع" الأصوات اليائسة للشباب "الذين يرون قادة العالم على أنهم" حكام الكوكب "، ويحملون" قابلية مستقبلهم للحياة بين يديك ".
أهداف القمة
يذكر أن قمة المناخ 26 في غلاسكو تجتمع لتحقيق أهداف تجمع باريس "مؤتمر الأطراف المشاركة في الاتفاقية الإطارية 21" حيق كان تم تحديد الأهداف الرئيسية للجميع تفادياً لكارثة تغير المناخ، وتعهد جميع الموقعين بما يلي:
1- تخفيض انبعاث الغازات الدفيئة
2- زيادة إنتاج الطاقة المتجددة
3- الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من 2 درجة مئوية (3.6 فهرنهايت) مع وضع هدف إيصالها إلى 1.5 درجة مئوية (2.7 فهرنهايت)
4- الالتزام بضخ مليارات الدولارات لمساعدة البلدان الفقيرة على التعامل مع تأثير تغير المناخ.
مراجعة
وتم الاتفاق على إجراء مراجعة للتقدم المحرز كل خمس سنوات. وكانت المراجعة الأولى لمؤتمر الأطراف مقررة في عام 2020، ولكن بسبب تفشي فيروس كورونا، أُجلت إلى العام الجاري 2021 في غلاسكو.
وأمام ضعف تحقيق الأهداف الموضوعة في قمة باريس، أصبحت زيادة الطموح حاجة ملحة من أجل الوصول إلى الهدف الأبرز وهو صفر انبعاثات.
وستكون نسبة انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2030 كما هو محدد في المساهمات المحددة وطنيًا الحالية، 12% فقط. بينما نسبة انخفاض الانبعاثات المطلوب تحقيقها بحلول عام 2030 للحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة إلى ما لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية هي 45%.
تريليون دولار
وقدرت تكاليف أهداف الوصول إلى "صفر انبعاثات" بنحو تريليون دولار سنويا، وعلم أن قمة غلاسكو ستقرر نحو 100 مليار دولار كمعونات من الدول الغنية للدول الفقيرة، في الطريق لتحقيق صفر انبعاثات، وتمثل هذه الأموال تهديداً للآمال المعقودة على إمكانية التوصل لصفقة هامة خلال قمة المناخ "كوب 26" المقرر انعقادها في اسكتلندا، بعد أيام قليلة.
ويمثل هذا المبلغ قيمة المساهمات السنوية التي وعدت الدول المتقدمة قبل عقد من الزمان بتخصيصها لمساعدة الدول الأقل ثراءً حتى تستطيع الأخيرة خفض انبعاثاتها والتكيف مع التغيرات المناخية.


